التكنولوجيا تمهد الطريق لتمكين أصحاب الهمم

التكنولوجيا تمهد الطريق لتمكين أصحاب الهمم

تبذل الإمارات جهوداً كبيرة لتأهيل وتمكين أصحاب الهمم، وتعمل على تسخير التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة لتعزيز مشاركتهم في المجتمع والاقتصاد.

تبذل الإمارات جهوداً كبيرة لتأهيل وتمكين أصحاب الهمم، وتعمل على تسخير التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة لتعزيز مشاركتهم في المجتمع والاقتصاد.

ويبعث قطاع التكنولوجيا آمالاً جديدة في تحسين حياة أصحاب الهمم، خاصة ما يتعلق بالتقدم على صعيد علم الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث إن التقدم الذي يتم إحرازه في مجال التكنولوجيا يساعد أصحاب الهمم على أداء وظائفهم بطريقة لم يكن مجرد التفكير بها ممكناً في وقت سابق، ويعمل على تمكينهم للعمل بشكل مستقل، فضلاً عن زيادة قابلية توظيفهم.

وطالب عدد من أصحاب الهمم بضرورة توسيع نطاق تغطية التأمين الصحي، بحيث يشمل تغطية تكاليف بعض الأدوات والوسائل التكنولوجية التي تساعدهم على ممارسة حياتهم بشكل أفضل وتقلل من اعتمادهم على الآخرين.

«تطبيق براعم»

وتسخرهيئة الصحة في دبي جميع إمكاناتها لتوفير مستقبل صحة أفضل لأصحاب الهمم، وهي لا تدخر وسعاً في إحاطة أصحاب الهمم بالعناية الصحية عالية المستوى، التي تكفل لهم تجربة صحية مميزة في منشآتها الطبية، حيث تضع أصحاب الهمم في مقدمة أولوياتها، وتحرص بشدة على تحقيق رضاهم وسعادتهم.

وأكد الدكتور هيثم محمود أخصائي أول أمراض الأطفال بقطاع الرعاية الصحية الأولية في هيئة الصحة بدبي، أن تطبيق «براعم» الذي أطلقته الهيئة يعمل على الكشف المبكر عن حالات التأخر النمائي بين الأطفال من سن 9 أشهر إلى سن 6 سنوات من تحميل التطبيق عبر متجر التطبيقات المتوفر في الهواتف المتحركة، ومن ثم تسجيل بيانات الطفل بحسب الفئة العمرية ليظهر لهم استبيان مؤلف من 20 سؤالاً للإجابة عنها إما بنعم أو لا.

منصة دولية

ويجلب معرض إكسبو أصحاب الهمم كل عامين الكثير من التكنولوجيا المساعدة والحلول الذكية الجديدة التي من شأنها تقديم الفائدة للأشخاص أصحاب الهمم، ويستعرض أحدث ما توصل إليه العالم من المنتجات التكنولوجية المبتكرة والذكية، بما يمكن الجهات الحكومية من التعرف على التسهيلات المصممة لأصحاب الهمم، علاوة على تبادل المعارف حول القضايا ذات الصلة بقطاع الإعاقة.

وأوضح مارك كورزينسكي مؤسس برنامج العلاج بالذكاء الاصطناعي، أنه ابتكر نظاماً إلكترونياً يعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي ويربط فكرة العلاج والتأهيل بالألعاب والاستمتاع، وهي شبيهة بالألعاب الإلكترونية التي تستهوي الصغار والكبار، ما يجعلها مسلية ومحفزة من خلال تأدية حركات رياضية عبر محاكاة الواقع من خلال إظهار صورة المريض على الشاشة وتحديد نقاط معينة حولها يتعين على المستخدم الوصول إليها عن طريق تحريك اليد، عبر تقنية الواقع الافتراضي.

حاضنة حسية

ومن ناحيته أكد روبرت بيرن مؤسس «الحاضنة الحسية» لعلاج أصحاب الهمم من فئة التوحد، أن الحاضنة عبارة عن غرفة للاسترخاء تحتوي على مجموعة من المحفزات والأدوات التي تساعد أطفال (التوحد) على تهدئة مزاجهم، بما يساعد على تطوير مهاراتهم، حيث إنها مزودة بحساسات وتحتوي على إضاءة يمكن للمريض التحكم في لونها وشدة إضاءتها، بالإضافة إلى «واي فاي» يمكن المستخدم من التواصل معها عبر هاتفه المتحرك ليبدأ الحديث معها عبر نظام ذكي يسمح له بالراحة والاسترخاء.

حماية

وأوضح شهرام خالص مدرب في شركة دناتا، أن هناك سيارات تستخدم في مبنى المطار رقم 2، لحماية المسافرين من أصحاب الهمم من الحوادث التي قد يتعرضون لها خلال سفرهم وتنقلهم من المطار إلى الطائرة والعكس، حيث تعمل بآلية معينة تشبه عمل الرافعة الشوكية لتستقبل الكرسي المتحرك وترفعه إلى الأعلى ليصل إلى الطائرة والعكس، مشيراً إلى أن هذه الرافعة تكون مؤمنة من الجوانب ومن الأمام والخلف بحواجز حديدية لحماية الراكب وضمان سلامته وحصوله على تجربة سفر آمنة ومريحة.

مفاتيح الدماغ

الدكتور إيهاب مشعل مبتكر برنامج «مفاتيح الدماغ» الحاصل على براءة الاختراع، أكد أنه صمم البرنامج لتنمية الجزء الأيمن من الدماغ، والمسؤول بشكل رئيسي عن القدرات المكانية، والتعرف على الوجه والموسيقى، كما أنه يقوم ببعض العمليات الحسابية، كما يساعدنا في إدراك التصوير المرئي ويجعل ما نراه شيئاً ذا معنى، بالإضافة إلى دوره في اللغة، لا سيما في تفسير النصوص ونبرات الأشخاص.

وأضاف أن البرنامج التطبيقي يسهم في تنمية وظائف التركيب والألوان والخيال، والقدرات الذهنية لأصحاب الهمم من مختلف الإعاقات، لا سيما الذهنية والحركية والنمائية والسمعية والبصرية، وذلك منذ سن 3 سنوات.

وقال إنه يعمل على تقوية العضلات الدقيقة لدى الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات، كما أنه يقوي التواصل البصري الحركي ويرفع من مستوى الذكاء والتركيز لدى الأشخاص الذين يعانون من التشتت.

شاشات ناطقة

من ناحيتها قالت عايدة برغوث مديرة مركز «هاي هوبز» غير الربحي، أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تساعد وتدعم علاج أصحاب الهمم جنباً إلى جنب العلاج الفيزيائي والوظيفي، مشيرة إلى أن هذه الوسائل التكنولوجية عززت الكثير من قدرات أصحاب الهمم في الاعتماد على أنفسهم ومكنتهم من التعبير عما يشعرون.وذكرت على سبيل المثال الحواسيب ذات الشاشات التي تمكن أصحاب الهمم ممن يعانون من صعوبات في النطق والحركة، من التعبير عما يريدونه بمجرد النظر إلى شاشة الحاسوب، لتقوم الشاشة بنطق الكلمات التي يريدون قولها أو يعبرون عنها.

قفاز ذكي

وأوضحت هديل أيوب ممثلة شركة «برايت ساين» الحائزة على عدد من الجوائز العالمية عن منتجها المخصص لأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة السمعية وصعوبات النطق، أن توظيف التكنولوجيا لخدمة أصحاب الهمم لم يعد خياراً أو ترفيهاً، بل أصبح ضرورة قصوى، مشيرة إلى أن الشركة ابتكرت عدداً من الحلول مثل القفاز الذكي الذي يمكن تلقينه لغة إشارة خاصة ليقوم بنطق الكلمات والجمل نيابة عن صاحبه.

مطالبة

قال محمد الغفلي من أصحاب الهمم، إنه يجب تغطية تكاليف بعض الأدوات التي تعزز مهارات عيشنا المستقل والاعتماد على الذات عوضاً عن الاعتماد على الآخرين، من خلال إدراجها ضمن التأمين الصحي، أو حتى إسنادها إلى جهة مختصة تدعم وصولها لأصحاب الهمم بتكاليف رمزية أو في متناول أيديهم حتى يتمكنوا من تأدية دورهم الفاعل في المجتمع، وأن يشاركوا كونهم أفراداً فاعلين في تنمية نهضة المجتمع بدلاً من أن يكونوا عالة عليه.

وأضاف أن الدمج الحقيقي لفئة أصحاب الهمم في المجتمع يعني تزويدهم بالأدوات اللازمة، بما يتفق مع السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، وتحقيق المشاركة الفاعلة والفرص المتكافئة في مجتمع دامج، يضمن الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، مطالباً في الوقت ذاته بضرورة أن يشمل التأمين الصحي تغطية تكاليف العصا البيضاء أو تصليحها، وعدم إدراجها تحت بند التكنولوجيا كما هو معمول به حالياً.

ومن ناحيتها أوضحت مريم حاجي البلوشي من أصحاب الإعاقة الحركية، أن تكلفة الكرسي المتحرك والأحذية المخصصة لفئة أصحاب الإعاقات الحركية تكبدها مبالغ طائلة، خاصة أن بعض الشركات تستغل حاجتهم وترفع الأسعار، لدرجة أن سعر الحذاء الخاص بهذه الفئة يتراوح ما بين 20 إلى 30 ألف درهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً