صرح الباحث في السياسة الدولية، جمال رائف، أن انسحاب وحدات القوات الأمريكية من الأراضي السورية إلى الداخل العراقي سيحدث فراغ عسكري يخل بموازين القوة على الأرض.

وأشار رائف ، إلى أن طرح فكرة وقف إطلاق النار كانت تصب في المقام الأول للحفاظ على المصالح الأمريكية، والمتمثلة في سلامة القوات وعودتها إلى الولايات المتحدة حتى يفي ترامب بوعده للمجتمع الأمريكي، خاصة أنه يستغل تلك الورقة ضمن أوراق حملته الانتخابية لفترة رئاسة جديدة، وبالتالي البقاء على القوات الأمريكية كان سيدفعها للانغماس في الحرب، مما يؤخر خروجها قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وأضاف رائف، أن الانسحاب الأمريكي في ظل خرق تركيا لوقف إطلاق النار يضع الأزمة في مفترق طرق، ولكن من المرجح أن يحدث هذا الانسحاب تعزيزا يدعم تماسك الجبهة السورية والمتمثلة في الجيش العربي السوري والأكراد في ظل دعم روسي وتخلي أمريكي عن قوات سوريا الديمقراطية، مما سيضاعف من خسائر أردوغان سواء العسكرية أو السياسية المتمثلة في تصاعد الموقف الدولي الرافض للعدوان التركي على الأراضي السورية، كما سيكشف هذا الوضع عن الخلاف التركي الإيراني حول الأطماع الاستعمارية في سوريا، والذي بدأت أولى مؤشراته تظهر فور الانسحاب الأمريكي، بعد أن أعلنت الخارجية الإيرانية رفضها إنشاء تركيا مواقع عسكرية في سوريا، وهو الأمر الذي يصب أيضا لصالح الجبهة السورية الداخلية، ويضعف الموقف التركي المستند على قواته العسكرية والمليشيات الإرهابية.

وأوضح رائف، أن إصرار أردوغان على اعتدائه السافر على الأراضي السورية، والذي يهدف لتبديل الديموغرافية الخاصة بمنطقة شمال شرق سوريا، ومخاوفه من عودة السكان الأصليين إلى منازلهم، بالإضافة لسعيه الدؤوب لتحرير الدواعش من سجون الحكم الذاتي، هي الأسباب التي دفعته لممارسة جرائم حرب تضعف من صورة تركيا أمام المجتمع الدولي.
ولفت رائف، إلى أن إصرار أردوغان للسير نحو تحقيق أحلامه الاستعمارية بالمنطقة ستدفعه لخسارة المزيد على صعيد علاقته الخارجية خاصة أن الكونغرس الأمريكي الذي يتحرك بخطوات جادة نحو المزيد من العقوبات، في الوقت الذي يعتبر فيه الجانب الروسي ما يقوم به أردوغان تهديد لمصالحه، وما يدفعه لمساندة الجيش السوري لصد هذا العدوان، بالإضافة إلى الكتلة الأوروبية والعربية التي تحركت ضد هذا الغزو، الأمر الذي يضع أردوغان في معادة العالم من أجل أحلامه الاستعمارية.

وقال رائف إن المجتمع الدولي يجب أن يتحرك لإيجاد حل عادل يشمل الانسحاب الغير مشروط للقوات التركية من الأراضي السورية، تمهيدا لإيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية ويضع حد لفصول من الفوضى أودت بالدولة السورية لحافة الهاوية.

وعن تأثير وتداعيات هذا الموقف على الداخل التركي، أكد رائف، أن المستثمرين ورجال الأعمال بات لديهم يقين أن أردوغان لا يسعى للتهدئة بل يتجه نحو مزيد من التصعيد، مما يعرض تركيا لمزيد من العقوبات الاقتصادية التي لن يتحملها السوق التركي خاصة مع انهيار العملة، وهروب عدد من الشركات الكبرى خارج تركيا، ما ينعكس على الأوضاع السياسية، وأيضا على صعيد الشارع والمواطن التركي الذي توجعه الظروف الاقتصادية في ظل انشغال أردوغان بأحلامه الاستعمارية.