وقعت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” اتفاقية إطارية للتعاون الاستراتيجي مع “وكالة الطاقة الروسية” تهدف لاستكشاف فرص التعاون المستقبلي في مختلف مجالات وجوانب قطاع النفط والغاز.

وتعكس الاتفاقية متانة العلاقات الثنائية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية روسيا الاتحادية، وتؤكد نهج أدنوك في توسيع نطاق الشراكات النوعية التي تسهم في تعزيز وتحقيق أقصى قيمة ممكنة من أعمالها في كافة مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز.

وقع الاتفاقية الرئيس التنفيذي لدائرة الاستكشاف والتطوير والإنتاج في أدنوك عبد المنعم سيف الكندي، ورئيس قسم تطوير التكنولوجيا في “وكالة الطاقة الروسية” أولج فاليريفيتش زهدانيف.

وتنص الاتفاقية على استكشاف فرص ومجالات التعاون بين أدنوك و”وكالة الطاقة الروسية” في امتيازات الاستكشاف والتطوير والإنتاج في أبوظبي.

ويأتي التوقيع على الاتفاقية بعد نجاح الجولة الأولى التي أطلقتها أبوظبي لمنح تراخيص لمناطق جديدة لاستكشاف وتطوير وإنتاج النفط والغاز من خلال مزايدة تنافسية، ويؤكد التوقيع على هذه الاتفاقية امتلاك أبوظبي لموارد غنية غير مستغلة من النفط والغاز، وثقة المجتمع الدولي في استقرار وجاذبية بيئة الأعمال في دولة الإمارات.

أعمال التكرير والبتروكيماويات
ووفقاً للاتفاقية يعمل الجانبان في تقييم فرص التعاون الاستراتيجي في مجال أعمال التكرير والبتروكيماويات محلياً وعلى مستوى العالم، وتؤكد هذه الاتفاقية نهج “أدنوك” لتوسيع الشراكات الاستراتيجية والاستثمارات المشتركة واستراتيجيتها لزيادة القيمة في مجال التكرير والبتروكيماويات ضمن خططها لتوسعة عملياتها في هذا المجال وتحقيق أقصى قيمة وعائد اقتصادي من كل برميل نفط يتم انتاجه.

وتعمل “أدنوك” على تنفيذ استراتيجية لتوسعة عملياتها في مجال التكرير والبتروكيماويات من خلال استثمار 165 مليار درهم في خطة تشمل إنشاء أكبر مجمع متكامل ومتطور للتكرير والبتروكيماويات في موقع واحد في العالم في مدينة الرويس بإمارة أبوظبي، وتهدف الخطة إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية للشركة من البتروكيماويات ثلاث مرات لتصل إلى 14.4 مليون طن سنوياً بحلول عام 2025.

تعاون مستقبلي
كما اتفقت “أدنوك” و”وكالة الطاقة الروسية” على استكشاف فرص التعاون المستقبلي في مشاريع لبيع وتسويق وتجارة وتداول المنتجات محلياً وعلى مستوى العالم. وتعمل أدنوك على تطوير منصات عالمية لتسويق وإمداد وتجارة وتداول المنتجات بهدف الاستغلال الأمثل لأصولها وضمان تدفق منتجاتها لتحقيق قيمة أكبر من عملياتها.

وكانت أدنوك قد استحوذت في أغسطس (آب) الماضي على حصة 10% في شركة “في تي تي آي بي.في. في تي تي آي”، المالك والمشغل العالمي لمحطات التخزين، ما يتيح لأدنوك سهولة الوصول بشكل مباشر وسريع إلى العملاء حول العالم وتمكينها من تعزيز مرونتها وضمان سرعة الاستجابة لاحتياجات ومتغيرات الأسواق مع تعزيز القيمة من أعمالها في كافة مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز.

كما اتفقت “أدنوك” و”وكالة الطاقة الروسية” على تقييم فرص التعاون في مجال الغاز الطبيعي المسال التي تسهم في تعزيز القيمة وزيادة العائد الاقتصادي ونمو الإيرادات، ضمن إطار جهود ومساعي أدنوك لتنفيذ استراتيجيتها المتكاملة للغاز التي اعتمدها المجلس الأعلى للبترول في أبوظبي العام الماضي، وتتيح استراتيجية أدنوك المتكاملة للغاز الاستفادة من فرص تعزيز القيمة من الغاز الطبيعي المسال واستخداماته في إنتاج البتروكيماويات الناتجة عن تقلبات العرض والطلب والتغيرات في مزيج الطاقة في دولة الإمارات.

كما تتضمن الاتفاقية التعاون المستقبلي بين “أدنوك” و”وكالة الطاقة الروسية” في تبادل الدعم الفني والتشغيلي في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى المتقدمة التي يمكنها المساهمة في الارتقاء بالأداء ورفع الكفاءة.

وبهذه المناسبة، قال عبد المنعم سيف الكندي: “تشهد علاقات الصداقة والتعاون بين كل من دولة الإمارات وروسيا تطوراً مستمراً وتتطلع أدنوك للاستفادة من هذه العلاقات الراسخة والمتطورة للتعاون والعمل مع شركاء من جمهورية روسيا الاتحادية، وذلك عبر إتاحة المزيد من فرص الشراكات والاستثمارات المشتركة وصولاً إلى تنفيذ استراتيجيتنا المتكاملة 2030 للنمو الذكي، و تتماشى هذه الاتفاقية التي تم توقيعها مع (وكالة الطاقة الروسية) مع الأهداف الرئيسية لاستراتيجية أدنوك المتمثلة في تعزيز الربحية وزيادة العائد الاقتصادي في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج، وزيادة القيمة في مجال التكرير والبتروكيماويات، والمحافظة على إمدادات اقتصادية ومستدامة من الغاز، مدعومة بتعزيز خطط التسويق الاستباقية”.

قيمة إضافية
وأضاف: “تؤكد طبيعة هذه الاتفاقية التي تغطي التعاون في جميع مجالات ومراحل قطاع النفط والغاز وتتيح الاستفادة من القدرات الفريدة التي تتمتع بها (وكالة الطاقة الروسية) استعداد أدنوك ورغبتها في التعاون مع شركاء يسهمون في تحقيق قيمة إضافية من خلال مساعدتنا على تحقيق أقصى قيمة ممكنة من أعمالنا في مختلف مجالات وجوانب قطاع النفط والغاز من أجل المنفعة المتبادلة، ونرى أن هناك إمكانات كبيرة وواعدة لبناء شراكة ناجحة بين الجانبين، ونتطلع إلى مواصلة تطوير وتوسيع هذه الاتفاقية الإطارية”.

وتتمثل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية “أدنوك” المتكاملة 2030 للنمو الذكي في توسيع نطاق الشراكات والاستثمارات الاستراتيجية المشتركة، بما يمكّن الشركة من رفع الكفاءة التشغيلية، والارتقاء بالأداء، وضمان الوصول إلى مراكز جديدة للطلب العالمي، وتحقيق أقصى قيمة ممكنة من مواردها وأصولها. وفي إطار تبني هذا النهج الجديد للشراكات، وسعت أدنوك قاعدتها من المستثمرين لتشمل مستثمرين متخصصين في البنية التحتية والطاقة، ومؤسسات استثمار عالمية تركز على الاستثمارات طويلة الأمد، وغيرها من الجهات الأخرى العاملة في قطاعات الطاقة والخدمات والبتروكيماويات على مستوى العالم.

من جانبه، قال أولج فاليريفيتش زهدانيف: “تعد روسيا ودولة الإمارات من بين أكبر الدولة المنتجة والمصدرة للموارد الهيدروكربونية في العالم، ويسهم توقيع هذه الاتفاقية مع أدنوك في وضع أساس راسخ لتعاون واسع على المدى البعيد في مجال الطاقة عامة وقطاع النفط والغاز خاصة، وتسهم هذه الاتفاقية في توفير المزيد من فرص الشراكات والاستثمارات المشتركة بين البلدين كما تتيح العمل والتعاون بين الجانبين والذي يسهم في تعزيز الخبرات وتبادل الدعم الفني والتشغيلي في كافة المجالات، بما في ذلك مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، والتعاون في مجالات البتروكيماويات وفرص الغاز الطبيعي المسال، ونحن على ثقة من أن تعاوننا، الذي يأتي أيضاً متماشياً مع استراتيجية روسيا الاتحادية للطاقة لعام 2035، سوف يتطور ويتوسع في المستقبل”.