تقرير: زيارة بوتين إلى الإمارات ترسيخ للعلاقات التاريخية المشتركة

تقرير: زيارة بوتين إلى الإمارات ترسيخ للعلاقات التاريخية المشتركة

تبدأ زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات غداً الثلاثاء، وهي الثانية بعد مرور 12 عاماً على زيارته إلى أبوظبي عام 2007، والتي كانت الأولى لرئيس روسي إلى دولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971. وتأتي زيارة الرئيس بوتين عقب آخر تعاون بحثي وعلمي ناجح بين جمهورية روسيا الاتحادية ودولة الإمارات العربية المتحدة تمثل في انطلاق أول رائد فضاء…




الشيخ محمد بن زايد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أرشيف)


تبدأ زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات غداً الثلاثاء، وهي الثانية بعد مرور 12 عاماً على زيارته إلى أبوظبي عام 2007، والتي كانت الأولى لرئيس روسي إلى دولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971.

وتأتي زيارة الرئيس بوتين عقب آخر تعاون بحثي وعلمي ناجح بين جمهورية روسيا الاتحادية ودولة الإمارات العربية المتحدة تمثل في انطلاق أول رائد فضاء إماراتي هزاع المنصوري إلى المحطة الدولية للفضاء.

وتعد زيارة بوتين إلى الدولة تجسيداً للشراكة الاستراتيجية التي وقعها البلدان خلال شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية.

أجندة اللقاء
ومن المرتقب أن يبحث الرئيس الروسي خلال الزيارة مع ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وآليات تنميتها وتعزيزها في المجالات المختلفة، إضافة إلى مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، والقضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.

تعاظم مكانة الإمارات
وتعكس هذه الزيارة كذلك الحرص الروسي على تقوية العلاقات مع الإمارات، انطلاقاً من تعاظم المكانة الإقليمية والدولية للدولة، إلى جانب الإدراك الروسي لعمق فاعلية الدور الإماراتي على الصعيد الاستراتيجي، واعتبارها شريكاً في إيجاد حلول للأزمات الإقليمية، بما تمتلكه الإمارات من قوة ناعمة تجسدها دبلوماسيتها النشطة، ومقدرتها على بناء قنوات التواصل والاتصال مع مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين.

قفزة نوعية
ومن شأن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الدولة أن تمثل محطة تاريخية، وخطوة كبيرة لتحقيق قفزة نوعية في علاقات البلدين، وتعاونهما في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية وغيرها.

تاريخ العلاقات الدبلوماسية
وللزيارات المتبادلة والعلاقات الدبلوماسية بين البلدين سجل حافل، إذ قامت العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وما كان يسمى بـ “الاتحاد السوفييتي” في ديسمبر (كانون الأول) 1971، غير أن قرار تبادل السفراء تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 1985، وفي عام 1986، جرى افتتاح سفارة “الاتحاد السوفييتي” في أبوظبي، وفي أبريل (نيسان) 1987، افتتحت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في موسكو، وفي 26 ديسمبر (كانون الأول) عام 1991، تم الإعلان رسمياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن الاعتراف بروسيا وغيرها من البلدان ضمن رابطة الدول المستقلة.

وزار دولة الإمارات العربية المتحدة، نواب وزير الخارجية السوفييتي، ووفود برلمانية، وعدد من الوفود التابعة لوزارة العلاقات الاقتصادية الخارجية، وبنك الاقتصاد الخارجي السوفييتي.
كما زار موسكو وزير داخلية دولة الإمارات العربية المتحدة، ووزير المواصلات والأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزير الاقتصاد والتجارة، ورئيس أركان القوات المسلحة آنذاك الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ومن جهة أخرى، شارك وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، في لقاء موسكو المخصص للمباحثات المتعددة الأطراف، الخاص بقضية الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 1992، وتم تسليم دعوة موجهة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من رئيس جمهورية روسيا المتحدة آنذاك بوريس يلتسين لزيارة روسيا.

وفي أبريل (نيسان) عام 1992، وأكتوبر (تشرين الأول) عام 1994، زار دولة الإمارات العربية المتحدة، وزير خارجية روسيا الاتحادية، وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللقاءات مع المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة، لعبت دوراً مهماً في تكوين علاقات جديدة في المنطقة بالنسبة لروسيا، والتي لا تحمل النمط الأيديولوجي السابق.

وفي شهر يونيو (حزيران) عام 1992، ومارس (آذار) 1994، زار موسكو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية، واستقبله في الكرملين رئيس جمهورية روسيا آنذاك بوريس يلتسين، وأجرى مباحثات في وزارة الخارجية الروسية، وحضر عرضاً خُصِصَ له لمختلف المعدات العسكرية.

وأثناء وجوده في موسكو، تم التوصل إلى اتفاق حول التعاون في مجال الدفاع والأمن، وتم التوقيع على اتفاقية للتعاون في هذا المجال في يناير (كانون الثاني) 1993، من قبل وزير الدفاع في روسيا الاتحادية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1993، زار دولة الإمارات العربية المتحدة، وفد حكومي رسمي، وفي يناير (كانون الثاني) عام 1991، تم التوقيع على اتفاقية مشتركة بين الحكومتين، حول التعاون التجاري الاقتصادي والتكنيكي، وفي عام 1996، تم التوقيع على اتفاقية في مجال الثقافة، وفي يونيو (حزيران) عام 1987، جرى التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين للاتصالات الجوية.

الزيارة الأولى لبوتين
وفي 10 سبتمبر (أيلول) من عام 2007، كانت الزيارة الأولى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات، حيث التقى رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي منح بوتين (وسام زايد) أرفع الأوسمة في الدولة، وأكدت هذه الزيارة تطابق وجهات نظر قادة البلدين في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن، وعززت المناخ الثقة والتفاهم بينهما حول مختلف القضايا.

زيارات محمد بن زايد لموسكو
وفي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2013، زار ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جمهورية روسيا الاتحادية، حيث التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واتفقا على تعزيز اللقاءات الثنائية لتبادل الآراء في القضايا السياسية، والدفع بالعلاقات الاقتصادية قدماً، وزيادة التبادل التجاري بين روسيا والإمارات.

وفي 13 سبتمبر (أيلول) من عام 2013، زار ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، روسيا الاتحادية، وبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعدد من كبار المسؤولين الروس، تعزيز وتطوير علاقات الصداقة والتعاون المشترك، مؤكداً حرص دولة الإمارات على تنمية وتطوير العلاقات الثنائية مع روسيا، في إطار روابط الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والتطلع نحو مستقبل أفضل للعلاقات على المستويات كافة.

وفي أغسطس (آب) من عام 2015، زار ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جمهورية روسيا الاتحادية تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لحضور افتتاح فعاليات معرض “ماكس الدولي للطيران والفضاء 2015″، حيث بحث الجانبان علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، ومناقشة تطورات القضايا الإقليمية والدولية.

وفي مارس (آذار) من عام 2016، زار ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، روسيا الاتحادية، والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبحث الجانبان خلالها القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا الحرص المشترك على التشاور المستمر بشأن قضايا المنطقة، إضافة إلى القضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك، وأهمية مضاعفة الجهود الدولية، لمواجهة خطر الإرهاب وعدم التهاون معه، أو منحه فرصة للتمدد والتوسع، باعتباره تهديداً عالمياً، يستهدف الجميع دون استثناء.

وفي أبريل (نيسان) من عام 2017 زار ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، روسيا الاتحادية، ما فتح آفاقاً جديدة في شبكة العلاقات السياسية والتجارية والاستثمارية والسياحية بين الإمارات وروسيا الاتحادية.

الشراكة الاستراتيجية
وفي يونيو (حزيران) من عام 2018، زار ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان روسيا الاتحادية، ووقع مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين إعلان “الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين، ليدشنا مرحلة نوعية جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين.

محاربة الإرهاب
وأكدت روسيا والإمارات في إعلان مشترك على إنشاء تحالف دولي واسع لمحاربة الإرهاب، على أساس احترام سيادة البلدان المتضررة من الهجمات الإرهابية.

وأشارت وثيقة الإعلان المشترك إلى أن “الطرفين سيعملان لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات والمعلومات في مجال محاربة الإرهاب والتطرف، بما في ذلك التعاون في إعداد الكوادر اللازمة”، كما نصت على التعاون في مجال الإنترنت والفضاء السيبراني لمنع استخدامه في نشر الأفكار المتطرفة.

وشدد إعلان التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين على رغبة الجانبين في “العمل على تعزيز وتنمية التعاون السياسي في القضايا الثنائية والإقليمية الرئيسة، بما في ذلك في إطار الحوار الاستراتيجي روسيا-مجلس التعاون الخليجي، وصيغة التعاون الروسية-العربية وغيرها من الصيغ”.

العلاقات الاقتصادية
وتطورت العلاقة بين روسيا والإمارات بويرة متسارعة خلال العقدين الأخيرين، وغدت الإمارات أول بلد عربي يطور التعاون الواسع مع روسيا في مجالات الاستثمارات المتبادلة والتبادل التجاري، والتصنيع المشترك لعدد من التقنيات.

وفي سبتمبر (أيلول) 2007 قفز ميزان التبادل التجاري بين البلدين من مليار دولار عام 2010 إلى أكثر من 3.7 مليار دولار في العام 2015، وفي عام 2013 أعلن عن إنشاء صندوق استثماري مشترك بين الإدارة المالية لأبوظبي وصندوق الاستثمار الروسي المباشر في مختلف قطاعات الاقتصاد الروسي، وتم منذ العام 1994 تأسيس لجنة حكومية للتعاون الدولي بين روسيا والإمارات في مجال التجارة والتعاون الاقتصادي والفني، ومنذ سبتمبر (أيلول) 2005 بدأ مجلس الأعمال الروسي- الإماراتي عمله.

واستثمرت دولة الإمارات في قطاعات الغاز والنفط والعقارات والبنية التحتية والخدمات اللوجستية الروسية، كما تسعى الدولة إلى تعزيز وجودها في قطاع إنتاج الأغذية في روسيا، وتشترك الدولتان في استخراج الموارد الطبيعية.

وتأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثانية إلى دولة الإمارات غداً الثلاثاء، لتعزز ما تم بناؤه بين البلدين على مدار نصف قرن، وتضع حجر الأساس لمشاريع واتفاقيات مستقبلية، تخدم المصالح المشتركة، وتعزز الرؤى الموحدة والأهداف والتطلعات التي تتلاقى على مختلف الأصعدة في مجالات متعددة ومتنوعة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً