زيارة بوتين تضبط عقارب الساعة في ملفات شائكة

زيارة بوتين تضبط عقارب الساعة في ملفات شائكة

أكد السياسي الروسي ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس «الدوما» الروسي (مجلس النواب في الجمعية الاتحادية لروسيا)، أن الإمارات تعد شريكاً مقرباً لروسيا، وأن تعزيز التعاون بين البلدين يدعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ورأى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الدولة بعد غد، سوف تضبط عقارب الساعة في ملفات…

أكد السياسي الروسي ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس «الدوما» الروسي (مجلس النواب في الجمعية الاتحادية لروسيا)، أن الإمارات تعد شريكاً مقرباً لروسيا، وأن تعزيز التعاون بين البلدين يدعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ورأى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الدولة بعد غد، سوف تضبط عقارب الساعة في ملفات شائكة بالمنطقة والعالم.

وأضاف خلال لقائه مع وسائل الإعلام الإماراتية بمقر مجلس الدوما في موسكو قبل أيام من الزيارة: «الإمارات شريك وثيق لنا منذ سنوات في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يظهر جلياً من خلال تطور علاقات البلدين في كل الاتجاهات، بما في ذلك التعاون السياسي والأمني والاقتصادي».

وأكد سلوتسكي، وهو أيضاً رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية في جامعة موسكو، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو واحد من أبرز الزعماء في العالم العربي وله تأثير قوي داخل وخارج منطقة الخليج، وأيضاً لديه رؤية واضحة خصوصاً فيما يتعلق بتطور علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع الإمارات وروسيا الاتحادية وما يجمعهما من شراكات اقتصادية وتجارية متميزة تخدم المصالح المشتركة للبلدين.

روابط

وأكد حرص البلدين على تعزيز روابط التعاون في ضوء ما تشهده العلاقات الثنائية من نمو وتطور بفضل دعم قيادتي البلدين بما يحقق مصالحهما المتبادلة ويعود بالفائدة على الشعبين الصديقين، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية سترتفع وتحظى بمزيد من الاهتمام في المستقبل القريب.

وأوضح أن زيارة الرئيس الروسي إلى الإمارات تأتي بهدف تناول تبادل وجهات النظر مع قادة الإمارات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية والتطورات والمستجدات في المنطقة، بما في ذلك الأزمة اليمنية والقضية السورية، إضافة لبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية.

وقال إن من بين الملفات التي ستكون على طاولة زعماء البلدين خلال الزيارة المرتقبة، التطرق إلى هيكلية الأمن في منطقة الخليج، وتطوير الرؤى المستقبلية، وكذلك ما يتعلق بالسلم ومواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.

تعاون اقتصادي

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية ينمو بشكل ملحوظ، إلى جانب التعاون السياسي الوثيق وأيضاً التطور الإيجابي للتعاون العسكري، وكذلك التعاون البرلماني، مشيراً إلى أن لجنة العلاقات الدولية التي يمثلها في مجلس «الدوما» كانت قد طرحت تفعيل العلاقات البرلمانية مع الإمارات وزيارة إلى البرلمان الإماراتي وذلك بعد الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الروسي للدولة.

وأشار إلى فعالية التعاون بين موسكو وأبوظبي ومساعيهما لتوسيع وتطوير وزيادة هذا التعاون في مجالات أخري إلى جانب الاقتصاد والسياسة بما في ذلك الثقافة وأمور أخري، مبيناً أن هناك تعاوناً وثيقاً بين صندوق الاستثمارات الروسي المباشر، وشركة «مبادلة» اللذين يعملان بشكل دائم على تفعيل أوجه التعاون وضخ الاستثمارات في العديد من الملفات الحيوية.

تطور ملحوظ

ونوه إلى أن هناك تطوراً ملحوظاً بين الإمارات وروسيا في مجالات التكنولوجيا والطاقة النووية والفضاء، مشيراً إلى أن نجاح مهمة رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، هو مثال على التعاون المستمر بين البلدين واستكشاف الفضاء بشكل سلمي.

وأوضح أن زعماء البلدين التقوا كثيراً وبينهم علاقات صداقة قوية جداً، ومع ذلك فإن الزيارة المرتقبة مهمة ومحورية وسيكون لها تداعيات إيجابية كبيرة، حيث سيتم من خلالها ضبط عقارب الساعة فيما يتعلق بالملفات الإقليمية والدولية، وكذلك الملفات الأبرز في العلاقات الثنائية بين البلدين. وأضاف: «أنا على ثقة بأن كل دقيقة في هذه الزيارة ستكون فعالة».

فعالية

وبالتطرق إلى الأوضاع السياسية في المنطقة، قال سلوتسكي إن هناك تبايناً عربياً في الرؤى بشأن سوريا، خصوصاً بعد تجميد عضويتها في جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن الإمارات كانت أولى الدول التي أعادت فتح سفارتها مع سوريا. وتابع: «نحن في روسيا نتعاون بشكل فعال وإيجابي مع الإمارات فيما يتعلق بالملف السوري، وعلى ثقة بأن الإمارات ستكون رائدة في عودة سوريا إلى الجامعة العربية والأسرة العربية، ونعتقد بأن هذا الملف سيكون ضمن الأولويات التي ستطرح على أجندة الزعيمين خلال اللقاء المرتقب». وأردف قائلاً: «نحن أيضاً على ثقة بأن الإمارات ستسهم فيما يتعلق بإعادة إعمار سوريا».

وحول مبادرة روسيا المطروحة في شأن أمن واستقرار الخليج، قال: «حان وقت مثل هذه المبادرات منذ زمن طويل، وطرحها في الوقت الحالي له ارتباط وثيق بالزيارة المرتقبة وستكون على رأس جدول الأعمال».

وشدد على أهمية تفعيل التعاون لدعم الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة، وكذلك إيجاد توازن منطقي للقوي، مشيراً إلى أن الأزمات الإقليمية إن لم نتدخل لحلها ستصبح أكثر قسوة وهذا جزء من مبادرة روسيا لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وتوقع أن يتضمن البيان الختامي للزيارة المرتقبة بين الزعيمين الخطوات وكيفية تفعيل المبادرة الروسية، إذ إن الإمارات تعد شريكاً أساسياً فيما يتعلق بتطبيق بنود هذه المبادرة.

قضايا شائكة

وقال إن أجندة الزعيمين سوف تتطرق خلال اللقاء إلى الملف الإيراني وسبل التعاون بشكل عقلاني في هذا الملف لضمان الملاحة الآمنة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مشيداً بحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفريق عمله، في التعامل مع القضايا الشائكة المتعلقة بالملف الإيراني.

وأكد سلوتسكي على استمرار العمل المشترك بين الإمارات وروسيا في مجال الطاقة، لا سيما بعد نجاح الجهود المشتركة مع الإمارات والسعودية ودول منظمة «أوبك» لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط العالمية، لافتاً إلى أن روسيا لاعب أساسي في سوق الطاقة العالمي، ومن المتوقع أن تزيد تعاونها مع الإمارات في هذا المجال خلال الفترة المقبلة.

النفط والغاز

وشدد على أهمية زيادة سبل التعاون في مجالات النفط والغاز، وأيضاً حل المشكلات التي تواجهه المنطقة في هذا الصدد، مضيفاً: «نحن في روسيا الاتحادية نعتبر أن السياسة الإماراتية فيما يتعلق بالنفط والغاز تعمل الآن من أجل دعم الاستقرار في المنطقة».

وأردف سلوتسكي قائلاً: «لا أستبعد خلال الزيارة أو بعدها أن يتم توقيع اتفاقيات استراتيجية للتعاون في مجال النفط والغاز خلال السنوات المقبلة». وأشاد بالتعاون بين البلدين في مجال التكنولوجيا الفائقة إلى جانب المبادرات الخاصة بتعزيز الصناعة، وأيضاً التعاون بين أجهزة الاستخبارات بين البلدين بما في ذلك التعاون في منطقة الخليج.

خطى ثابتة

وقال إن التعاون مع البرلمان الإماراتي يسير بخطي ثابتة وينمو بشكل ملحوظ، لافتاً إلى عقد عدة لقاءات مع معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، حيث التقينا معها ومع الزملاء خلال اجتماعات المجلس البرلماني في سان بطرسبرغ، وسنلتقي قريباً في بلغراد، مضيفاً: «رئيسة البرلمان الإماراتي قامت بدور كبير فيما يتعلق بتعزيز دور المرأة في البرلمان».

وأوضح أن رئيسة البرلمان الإماراتي شاركت أخيراً في اللجنة التشريعية التي قمنا بالتحضير لها خلال أعمال المجلس البرلماني الأوراسي الذي جرى في عاصمة كازاخستان، موضحاً أن العلاقات بين البرلمان في روسيا والإمارات لن تتطور لأنها متطورة بالفعل، كما أن حكمة القيادة الإماراتية تكمن في أن الدور البرلماني يزداد في الحياة السياسية الإماراتية وهو ما نثمنه بشكل كبير في روسيا.

يذكر أن وفداً برلمانياً من مجلس الدوما الروسي، زار المجلس الوطني الاتحادي في أبريل الماضي، وضم الوفد سايتيف بويسار منسق مجموعة العلاقات مع المجلس الوطني الاتحادي، وعدداً من أعضاء المجموعة، وبحث سبل تعزيز علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، لا سيما البرلمانية منها، وكيفية العمل على تطويرها إلى آفاق أوسع، بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين في مختلف المجالات.

بلد التسامح

وأكد أن الإمارات تعتبر من دون مبالغة مثالاً للتسامح يحتذى به في العالم العربي، إذ تعد من الدول الإسلامية المعتدلة التي يعيش فيها الأشخاص من مختلف الأديان والأعراق ويمارسون جميع شعائرهم من دون أي إساءة.

وذكر أن التعاون بين الإمارات والقيادة في جمهورية الشيشان لديه جذور قديمة بجهود حثيثة من جهود قادة الإمارات، بعد المساهمة في إعادة إعمار اقتصاد الشيشان التي تعتبر الآن من أكثر البلدان تطوراً في شمال القوقاز بفضل جهود الإمارات في إعادة إحيائها.

تساؤلات

وحول الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشأتي نفط تابعتين لشركة «أرامكو» في محافظة بقيق بالمنطقة الشرقية في السعودية منتصف الشهر الماضي، قال سلوتسكي إن موضوع «أرامكو» لن يتم تجاهله خلال زيارة بوتين للسعودية والإمارات، حيث سيتم طرح عدة تساؤلات تشمل من قام بتوجيه هذه الضربات، وكيف يمكن حماية المنشآت النفطية من هذه الهجمات في المستقبل.

alt

نبذة عن مجلس الدوما

يعتبر مجلس الدوما في الاتحاد الروسي هو مجلس النواب في الجمعية الاتحادية لروسيا (السلطة التشريعية)، أما مجلس الاتحاد فهو مجلس اتحاد روسيا. ويقع مقر مجلس الدوما وسط موسكو ويشار إلى أعضائها بأنهم نواب.

واستبدل الدوما مجلس السوفيات الأعلى نتيجة للدستور الجديد الذي عرضه بوريس يلتسين في أعقاب الأزمة الدستورية عام 1993، والتي وافق عليها الشعب الروسي في استفتاء.

وتتألف الجمعية الفيدرالية من: مجلس الدوما (المجلس الأدنى للجمعية الفيدرالية)، ومجلس الاتحاد (المجلس الأعلى للجمعية الفيدرالية)، ويختلف المجلسان من حيث قوامهما ومبدأ تشكيلهما، وينتخب مجلس الدوما بحسب الدستور لمدة 5 سنوات، فيما لم تحدد فترة صلاحيات مجلس الاتحاد، لكن طريقة تشكيل مجلس الاتحاد ونظام انتخاب مجلس الدوما يتم تحديدهما بالقوانين الفيدرالية.

ويجتمع مجلس الدوما ومجلس الاتحاد بشكل منفصل عادة، لكن يتم تنظيم دورات مشتركة عندما يلقي الرئيس الروسي خطابه السنوي أمام الجمعية الاتحادية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً