سلوكيات الأبناء السلبية تحكمها تصرفات الآباء

سلوكيات الأبناء السلبية تحكمها تصرفات الآباء

يتقمص كثير من الأبناء شخصية آباءهم من قريب أو بعيد، يتأثرون بسلوكياتهم وتصرفاتهم، فالأب المدخن قد ينقل هذه العادة السيئة إلى ابنه، وكذا صفات مثل العصبية والعنف والكذب، يمكن أن يكتسبها الأبن بتقليد ابيه، لذا ينصح الخبراء الآباء بالإقلاع عن ممارسة العادات السيئة أمام الأبناء حتى لا ينعكس ذلك على قيام الأطفال بنفس الفعل، وهو…




يتقمص كثير من الأبناء شخصية آباءهم من قريب أو بعيد، يتأثرون بسلوكياتهم وتصرفاتهم، فالأب المدخن قد ينقل هذه العادة السيئة إلى ابنه، وكذا صفات مثل العصبية والعنف والكذب، يمكن أن يكتسبها الأبن بتقليد ابيه، لذا ينصح الخبراء الآباء بالإقلاع عن ممارسة العادات السيئة أمام الأبناء حتى لا ينعكس ذلك على قيام الأطفال بنفس الفعل، وهو ما سيكون له تأثير سلبي على شخصيتهم.

ويقول قارئ إن “ابني نسخة مني، شخصيته مثل شخصيتي، وعلى الرغم من هذا التشابه في السلوك والشخصية أجد صعوبة في التعامل معه، واحس بالعجز وعدم القدرة على توجيهه وتربيته”.

ويجيب المستشار الأسري عيسى المسكري بالقول: إن الأبناء يتقمصون شخصية الآباء من قريب أو بعيد، فمنهم ولد مشابها لأبيه، والآخر ولد مختلفا عنه في الشخصية والسلوك، ومنهم من يتقمص شخصا آخر أكثر احتكاكا به، وهذه النظرة الشاملة تدفعنا إلى التعديل من سلوكنا والتغيير من نمط حياتنا.

ويتابع بالقول في حال تقمص أبناؤنا سلبياتنا، فالوجهة هنا تحتاج إلى التغيير من مسارها بالتغيير من سلوكنا، فلا نظهر لهم العجر والضعف وعدم القدرة على التربية، لأن ذلك سيكون عونا لهم في اكتساب شيئا من سلبياتنا وزلاتنا، فكلما كانت القيادة بأيدينا استطعنا إدارة المركبة، والإمساك بزمام الأمور على الوجه الصحي.

ويضيف : تتمثل غالبية الشخصيات على حسب تحليلها وفهم أسرارها ما بين التشابه والاختلاف، وتسمى بالشخصيات المماثلة وأخرى المتباينة، كأن يقول أحدهم بلا وعي منه احتكاكاً وخبرة: هذا الابن نسخة من شخصيتك، صورة مطابقة لسلوك وأفكارك ومشاعرك، كتاب آخر يحمل صفحاتك الداخلية نفسها وإن تغير العنوان أو شكل الغلاف، أو حجم المحتوى، والشخصيات المتشابهة تنقسم إلى قسمين، شخصية تحمل صفاتك الإيجابية، فهذا الابن فخر لك، وكل الآباء لهم رغبة صامتة تدفعهم بعفوية بأن يجعلوا أبنائهم نسخة من شخصيتهم الايجابية، فإن نجحوا في هذا التطبيق شعروا بالأمان، وكأنهم قد تميزوا في التنشئة والتربية، يعد هذا الابن أسهل الأبناء في الترويض والتهذيب، ولا يحتاج إلى التوجيه أو الإرشاد وإنما يحتاج إلى التحفيز والتشجيع حتى يعلو ويرقى، وقد يعد عند الآباء هذا النوع من الشخصية محلاً للاقتداء، ومثلاً للافتخار، قد يُؤخذ كنموذج للمقارنة والاتباع، وأكثر الآباء لا يبذلوا جهداً مع هذا الصنف، ينطلق هذا الابن من خلال ذاتية التفوق في الدراسة، وذاتية التميز في الأخلاق، وذاتية الأدب في التعامل مع الناس.

وهناك شخصيات أخرى للأبناء مشابهة لشخصيتك ولكنها تتقمص السلبيات من شخصيتك، وكأنها تظهر الجانب السلبي من شخصيتك فتظهر شخصيتك واضحة من خلال شخصيته، تبين مواطن ضعفك من خلال ضعف مواطنه الداخلية، ترى أخطاءه، فتدرك بأن هذه الأخطاء هي التي كنت ترتكبها سابقاً، وتنزعج منها، ترى نفسك الآن كمشهد مرئي يعاد مشاهدته مرة أخرى، وكأنه يفتح كتابك الذي دونت فيه كل تجاربك السابقة، فالتعامل مع الإبن من هذا النمط لا يعد أمراً صعباً لأسباب، أولاً: سهولة فهم هذه الشخصية، ثانياً: رؤية الأخطاء التي تم حلها سابقاً من خلال شخصيتك، ثالثاً: تكرار أساليب العلاج التي استخدمتها سابقاً في علاج أخطائك الناتجة من شخصيتك، وخلاص القول بأن شخصيتك تظهر موازية بشخصية ابنك فإما أن يكون أقصى اليمين فهذه شخصيتك الإيجابية المماثلة بشخصية ابنك أو أن يكون أقصى اليسار فهذه شخصيتك السلبية المماثلة بشخصية ابنك، وأكثر الآباء الذين ما استطاعوا أن يغيروا من شخصيتهم السلبية تأتي نصائحهم بطريقة سلبية، يا أيها الأبناء لا تكرروا أخطائنا، ولا تتشبهوا بشخصياتنا، كونوا أفضل منا، خبرتنا ندركها من خلال مواطن ضعفنا، فتجنبوا هذا الضعف وهذه الخصال السلبية وهذه السلوكيات الخاطئة، وهذه النصائح تظهر للآباء بأنها نافعة ولكن الأبناء يستغلوا مواطن ضعف آبائهم وكأنهم أفضل منهم، وقد لا يكونوا الأبناء يدركون هذه الأخطاء ولكن بهذه الطريق نظهرها لهم بقوة وانهزامية.

والمشكلة في هذه القضية تكمن عندما نتعامل مع أبنائنا الذين هم مثلنا على حسب وجهتنا السلبية، فنغذي السلبيات الناتجة من شخصياتنا وشخصيتهم، هنا يأتي الغرس السلبي بلا معارضة من قبل الأبناء ولا استغراب منهم، التقبل السلبي يكون من داخلهم قوياً ميسراً نظرا للتشابه في الشخصيات، وهكذا ينشأ أبناؤنا بطريقة سلبية فكل ما نقوم به يصبح جزء من شخصياتهم المستقبلية، فالعاقل من يصحح أخطاءه، حتى لا يكررها أمام أبنائه، يحاول أن يعالج مواطن الضعف، حتى يظهر جمال شخصيته التي هي محلاً للاقتداء، فمن لم يستفد من تجاربه السابقة ويوظفها في التربية، سيظهر الأمر صعباً في التغيير من سلوكه وسلوكيات الأبناء أو الترويض من أخلاقه وأخلاق الأبناء أو التطوير من شخصيته وشخصية الابناء.

فكل ما نراه من نجاح في حياة أبنائنا هو ثمرة ذلك الزرع الذي تم غرسه منذ الصغر بطريقة صحيحة، وإن قطفنا أزهارا ذابلة حصاد تربيتنا، فما علينا إلا أن نراجع أنفسنا، ونجتهد أكثر في التعديل من سلوكنا، والتغيير من أنفسنا، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً