داخل “المدينة المحرمة” بألمانيا الشرقية..قاعدة عسكرية من زمن الاتحاد السوفيتي

داخل “المدينة المحرمة” بألمانيا الشرقية..قاعدة عسكرية من زمن الاتحاد السوفيتي

في أعماق غابة الصنوبر في ألمانيا الشرقية، يقوم تمثال فلاديمير لينين، قائد الثورة البلشفية، بحراسة مبنى أصفر اللون، كان قد استضاف شخصيات سياسية تاريخية مثل قيصر فيلهلم الثاني، والنازيين، وقادة الاتحاد السوفيتي. ويقع المجمع العسكري المهجور، والمعروف باسم “المدينة المحرمة”، خلف بوابة ضخمة مغلقة بمدينة “ونسدورف” الهادئة، وظل مهجوراً منذ أن غادره آخر جندي روسي قبل 25 عاماً، …

article-main-imgفي أعماق غابة الصنوبر في ألمانيا الشرقية، يقوم تمثال فلاديمير لينين، قائد الثورة البلشفية، بحراسة مبنى أصفر اللون، كان قد استضاف شخصيات سياسية تاريخية مثل قيصر فيلهلم الثاني، والنازيين، وقادة الاتحاد السوفيتي.

ويقع المجمع العسكري المهجور، والمعروف باسم “المدينة المحرمة”، خلف بوابة ضخمة مغلقة بمدينة “ونسدورف” الهادئة، وظل مهجوراً منذ أن غادره آخر جندي روسي قبل 25 عاماً، عقب سقوط “الستار الحديدي”.

ولم يكن الموقع مهجوراً دوماً، إذ يقول المرشد السياحي، فيرنر بورشيرت، إن الموقع كان ذات يومٍ موطناً لنحو 40 ألف جندي سوفيتي، وحصل على لقب “موسكو المصغرة في ألمانيا الشرقية”.

صورة

وتمركز نحو 500 ألف جندي من القوات السوفيتية في جميع أنحاء الجمهورية الديمقراطية الألمانية، والتي تُعرف اليوم باسم ألمانيا الشرقية، خلال الحرب الباردة، وكانت هذه القاعدة العسكرية مترامية الأطراف، ومخبأة وسط غابة.

ويقول بورشيرت، والبالغ من العمر 67 عاماً، إن المدينة “كانت مكتظة بالمدارس والمتاجر”.

ويذكر بورشيرت أن “المنتجات والمجلات السوفيتية” كانت تصطف فوق رفوف متاجرها. وكل ذلك خلف جدار بطول 17 كيلومتراً، ويبعد بما يزيد قليلاً عن ساعة بالسيارة من العاصمة برلين.

ورغم أن البضائع كانت مألوفة، كونها تصدر من “الوطن الأم”، إلا أن كانت الحياة مقيدة بشدة للجنود الروس الذين تمركزوا هنا لمدة سنتين إلى 3 سنوات في كل مرة.

ويقول بورشيرت إنه “لم يكن هناك إجازات، ولا زيارات من الصديقات أو العائلات”، على الرغم من وجود قطارات يومية تنطلق من وإلى العاصمة السوفيتية، موسكو.

وكان الوضع مختلفاً بالنسبة للضباط أصحاب الرتب العسكرية الأعلى، والذين ترافقهم زوجاتهم وأطفالهم،إذ تمركزوا هنا لمدة تصل إلى 12 عاماً، وتمتعوا بالأجزاء الأكثر فخامة في القاعدة العسكرية، مثل حمام السباحة الكبير والمسرح.

وعندما غادر آخر أفراد الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، ظل الموقع فارغاً، باستثناء المراهقين المحليين الذين استخدموه كموقع لشرب النبيذ، بحسب بورشيرت.

صورة

واليوم تتقشر اللوحات الجدارية المرسومة للأبطال الشيوعيين عن الجدران. وتنبت الأعشاب من حافة النوافذ المتعفنة. ويخيم منظر العفن عبر الغرف التي شهدت ذات يوم بعض أهم القرارات العسكرية في تاريخ البلاد.

السكان المشاهير

وافتتحت القاعدة العسكرية في مطلع القرن العشرين، واستضافت الكثير من المشاهير على مر السنين.

ويوضح بورشيرت أن الغرفة ذات السقف المرتفع كانت ذات يوم قاعة لتناول الطعام، لضباط الحرب العالمية الأولى.

وبعد سنوات، تحولت تلك الغرفة إلى كازينو للنازيين. ومؤخراً استخدمت كقاعة للحفلات الموسيقية للضباط السوفيتيين وأسرهم.

صورة

ويمكنك السير على طول الحديقة المليئة بالأعشاب الضارة، لتجد نفسك أمام حمام السباحة الفارغ بشكل مخيف، وما زالت الفواصل معلقة بداخله

وشغّل بورشيرت مفتاح الإضاءة داخل مسرح مهدّم، ليكشف عن مئات المقاعد الحمراء المهترئة والمغطاة بالغبار. وعلى خشبته، شاهد الضباط مسرحيات البولشوي، والباليه، والجوقات القادمة من موسكو، بحسب بورشيرت.

وتتذكر ميكايلا شرايبر، والتي نشأت في مدينة زوسن، حيث تقع القاعدة العسكرية، أنها كانت “منطقة محظورة” بالنسبة إلى الألمان الشرقيين الذين يعيشون خلف جدرانها.

وتقول شرايبر، والتي أنهت الشهر الماضي 16 عاماً في منصبها كعمدة المدينة، إنه “لم يُسمح سوى لعدد قليل من مواطني جمهورية ألمانيا الديمقراطية المختارين بالدخول، وعادة ما كان يعمل هؤلاء هناك، وكان لديهم تصاريح عمل”.

وتضيف أنه يمكن أن تتطور بعض الصداقات بين هؤلاء المختارين والجيش الروسي. ولكن كان الجميع في عزلة حرفياً.

اضطروا إلى المغادرة بسرعة

وعندما انهار جدار برلين أخيراً في عام 1989، شاهد الجنود السوفيتيين الذين يعيشون في “ونسدورف” كل ذلك عبر شاشات التلفزيون.

وغادرت آخر القوات الروسية المجمع العسكري في عام 1994. وأشار عمدة زوسن في ذلك الوقت، فيرنر ليس، إلى أن الجنود “اضطروا إلى المغادرة بسرعة”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً