تقرير: “الإمارات لرواد الفضاء” مراحل التأسيس وأبرز الأهداف والإنجازات

تقرير: “الإمارات لرواد الفضاء” مراحل التأسيس وأبرز الأهداف والإنجازات

آمنت قيادة دولة الإمارات بقدرات شبابها، واستثمار طاقاتهم في استشراف المستقبل، وتذليل جميع التحديات والعقبات على دروب التميز والريادة والعطاء، فعملت على تعزز إشراكهم في صناعة الغد، ليس للدولة فحسب، وإنما للأمتين العربية والإسلامية. وانطلاقاً من إيمان دولة الإمارات بأن الشباب هم قوة الأوطان وثروتها واستثمارها الناجح في بناء غد أفضل، لا تألو قيادات الدولة…




alt


آمنت قيادة دولة الإمارات بقدرات شبابها، واستثمار طاقاتهم في استشراف المستقبل، وتذليل جميع التحديات والعقبات على دروب التميز والريادة والعطاء، فعملت على تعزز إشراكهم في صناعة الغد، ليس للدولة فحسب، وإنما للأمتين العربية والإسلامية.

وانطلاقاً من إيمان دولة الإمارات بأن الشباب هم قوة الأوطان وثروتها واستثمارها الناجح في بناء غد أفضل، لا تألو قيادات الدولة ومؤسساتها جهداً لإطلاق الاستراتيجيات والبرامج والمشاريع التي تحول طاقات أبناء الدولة إلى نجاحات تضاف إلى رصيدها المتنامي عالمياً في مختلف المجالات والأصعدة.
ويعد برنامج الإمارات لرواد الفضاء واحداً من مشاريع ومبادرات أخرى قادمة، ستعيد للمنطقة برمتها ازدهارها الحضاري والعلمي، لتعود قبلة لكل مشتاق إلى المعرفة، وباحث عن الإبداع والابتكار.

يتبع برنامج “الإمارات لروّاد الفضاء”، برنامج الإمارات الوطني للفضاء الذي أطلقه نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أبريل (نسان) الماضي، حيث يعد هذا البرنامج الأول من نوعه في المنطقة كمنظومة علمية وبحثية متكاملة تتطلع إلى النهوض بمستقبل القطاع

ويجسد البرنامج الاستثمار الإماراتي الطموح في مجال بناء الإنسان الذي هو محور اهتمام القيادة الإماراتية منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصناعة علماء وقادة المستقبل، ويمثل محور العملية التنموية لدولة الإمارات التي تؤمن بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية للنهضة، ولتحقيق التنمية المستدامة.

تم إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء عام 2017 ضمن حزمة من المشاريع التي ينفذها البرنامج الوطني للفضاء، بهدف تأسيس البنية التحتية لقطاع الفضاء الإماراتي، وتأهيل رواد فضاء إماراتيين، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية.

وعلى مدار عامين، انصب اهتمام فريق عمل البرنامج على تطوير فريق وطني من رواد الفضاء يحقق تطلعات الدولة في الاستكشافات العلمية، والمشاركة في رحلات الاستكشاف المأهولة عبر إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية ، وتم تكليف مركز محمد بن راشد للفضاء بإدارة البرنامج.
أهداف البرنامج
وتعددت أغراض وأهداف برنامج الإمارات لرواد الفضاء، ومن أبرزها: تأهيل الدفعة الأولى من رواد الفضاء الإماراتيين للسفر إلى الفضاء بعد مسارات تدريبية مكثفة، وإرسال رواد الفضاء الإماراتيين إلى الفضاء بهدف القيام بتجارب علمية تعود بالنفع على البشرية، إلى جانب تشجيع ثقافة الاستكشاف في دولة الإمارات وتحفيز وإلهام الأجيال الشابة، وترسيخ مكانة دولة الإمارات كشريك عالمي في رحلات الفضاء المأهولة، ودعم رؤية دولة الإمارات القائمة على بناء مستقبل يعتمد اقتصاد المعرفة.
ويعد برنامج الإمارات لرواد الفضاء أول برنامج متخصص لإعداد وتدريب رواد الفضاء في الوطن العربي، ويهدف إلى تأهيل كوادر وطنية من رواد الفضاء يمتلكون الخبرات والمهارات اللازمة لتمثيل دولة الإمارات والعالم العربي في بعثات الفضاء المستقبلية، والمساهمة في التجارب العلمية التي ستعود بالمنفعة على البشرية.
مبادرة علمية
ويشكل برنامج “الإمارات لرواد الفضاء” مبادرة علمية رائدة من نوعها تُضاف إلى سلسلة مشاريع ومبادرات دولة الإمارات التي تسعى إلى تأهيل، وبناء كفاءات إماراتية في مجال العلوم المتقدمة كجزء من استراتيجية الدولة لإعداد الأجيال الشابة علمياً لمواجهة التحديات المستقبلية، وتعزيز اقتصاد الدولة القائم على المعرفة والاستثمار في الصناعات الفضائية وعلوم المستقبل بما يخدم مصالح الإمارات الوطنية، والمشاركة البناءة والفاعلة في الحراك العلمي العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي وبحث آفاق الحياة البشرية في الفضاء وإمكانية بناء مستوطنات بشرية في كواكب أخرى.
وينضوي برنامج “الإمارات لرواد الفضاء” تحت مظلة مركز محمد بن راشد للفضاء ويسعى إلى إعداد وتأهيل روّاد فضاء إماراتيين من الشباب والشابات المتفوقين علمياً وتمكينهم في علوم الفضاء كي يساهموا في الارتقاء بقطاع الفضاء ليكون في صدارة العملية التنموية في الدولة خلال السنوات الخمسين المقبلة، ولتكون دولة الإمارات مركزاً للقطاع الفضائي في المنطقة ومن بين أوائل الدول في العالم في مجال الصناعات الفضائية والتقنيات المرتبطة بها.

وضمن خطة تكفل توفير الإعداد العلمي والعملي عالي الكفاءة لرواد الفضاء الإماراتيين، يشمل برنامج “الإمارات لروّاد الفضاء” عقد شراكات واتفاقيات مع عدد من أهم مراكز تدريب رواد الفضاء في العالم التي توفر أحدث أنظمة المحاكاة في مجال التدريب الفضائي، كي يتاح لرواد الفضاء الإماراتيين اكتساب أفضل وأرقى المهارات في هذا المجال.

تطوير التقنيات
ويساعد البرنامج الدولة على المساهمة في استغلال علوم الفضاء في تطوير تقنيات ترتقي بحياة الأجيال المستقبلية، إلى جانب تطوير حلول مبتكرة للعديد من تحديات العصر بما يسهم في تحسين حياة البشر في كوكب الأرض، ويتضمن إعداد رواد فضاء إماراتيين وبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ في العام 2117، والوصول بمسبار الأمل إلى الكوكب الأحمر في العام 2021 بالتزامن مع اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات.
وإلى جانب تأهيل وتدريب رواد فضاء إماراتيين، وإعداد الأرضية اللازمة لبناء لكوادر إماراتية متخصصة في علوم الفضاء، يتضمن برنامج الإمارات الوطني للفضاء إنشاء مدينة المريخ العلمية التي تم الإعلان عنها خلال أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتعد هذه المدينة الأولى والأكبر من نوعها التي ستحاكي الحياة على الكوكب الأحمر.
كذلك يشمل برنامج الإمارات الوطني للفضاء إطلاق البرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، لتبادل المعارف والخبرات في علوم وتقنيات الفضاء في جامعات ومؤسسات الدول العربية، وإنشاء منصة بيانات علماء الفضاء العرب، بالإضافة إلى إطلاق مجمع تصنيع الأقمار الصناعية ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء، كي تكون الإمارات أول دولة في الوطن العربي تصنع الأقمار الصناعية بشكل كامل، إلى جانب إنشاء المجلس العالمي لاستيطان الفضاء بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية عالمية مرموقة.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء عن اختيار هزاع المنصوري ليكون أول رائد فضاء إماراتي وعربي في مَهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2019، كما أعلن اختيار سلطان النيادي بديلاً له لنفس المهمة التي تتضمن تجارب علمية إضافة إلى توثيق الحياة اليومية لرواد الفضاء على متن المحطة الدولية.

وسيقضي هزاع المنصوري ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية وفقاً لاتفاقية تعاون تم إبرامها بين مركز محمد بن راشد للفضاء ووكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس” لإرسال أول رائد فضاء إماراتي للمشاركة في الأبحاث العلمية ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة “سويوز إم إس” الفضائية.

يحظى برنامج الإمارات لرواد الفضاء بتمويل مباشر من صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات (ICTFund ) التابع للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الدولة، والذي يهدف إلى دعم جهود البحث والتطوير في قطاع الاتصالات في الدولة، وإثراء ودعم وتطوير الخدمات التقنية، وتعزيز اندماج الدولة في الاقتصاد العالمي.
وسيواصل رائد الفضاء البديل سلطان النيادي التدريب للقيام بمهام أخرى في المستقبل، وستكون استضافة المحطة الفضائية الدولية لرواد الفضاء الإماراتيين خطوة أولى تنطلق منها دولة الإمارات إلى مهام استكشافية في الفضاء الخارجي، تشكل إضافة نوعية للإنسانية.
اختيار هزاع
وتم اختيار هزاع المنصوري وسلطان النيادي كأول رائدي فضاء إماراتيين من قبل 4 آلاف و22 متقدماً من شباب وشابات الدولة لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، حيث خضع 95 من المتقدمين للتقييم الطبي والنفسي، و39 منهم فقط تأهلوا للمرحلة للمقابلات الأولية، ومن ثم تأهل منهم 18 لمقابلات اللجنة العليا النهائية، و9 منهم وصلوا لمرحلة التقييم من قبل وكالة الفضاء الروسية قبل اختيار المنصوري والنيادي من بين هؤلاء الشباب ليمثلوا دولتهم في مهمة طموح زايد.

ومهام رواد الفضاء لا تقتصر على التدريبات والمهام الفضائية فقط، فبعد إنجاز مهامهم في الفضاء والعودة إلى الأرض يواصلون تقديم الدعم الفني والتدريب لرواد الفضاء الجدد وإعدادهم لبعثات فضائية جديدة، أما الجزء الأكثر تشويقاً من مهامهم فيشمل السفر حول العالم كسفراء لدولتهم ونقل خبراتهم وإثراء معرفة البشرية باستكشافاتهم وإنجازاتهم العلمية، وبالطبع تحفيز وإلهام الأجيال الجديدة للتخصص في مجال العلوم والتكنولوجيا واستكشاف الفضاء.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً