«الدستورية» السورية بداية طريق الحل

«الدستورية» السورية بداية طريق الحل

ربما يكون الإعلان عن تشكيلة اللجنة الدستورية في سياق البحث عن حل للأزمة السورية، قد تأخّر قليلاً أو كثيراً، لكن كما يقال، أن تأتي متأخّراً خير من لا تأتي أبداً.

ربما يكون الإعلان عن تشكيلة اللجنة الدستورية في سياق البحث عن حل للأزمة السورية، قد تأخّر قليلاً أو كثيراً، لكن كما يقال، أن تأتي متأخّراً خير من لا تأتي أبداً.

وبغض النظر إن كان سبب التأخر موقف هذا الطرف أو ذاك، أو طريقة عمل المبعوثين أو التدخّلات الخارجية، فإن هذه الخطوة بداية جيدة لمسار الحل السياسي، إذا لم تتدخّل أصابع خارجية بهدف التعطيل وإطالة أمد الحرب. أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعلن أن اللجنة التي شكّلت بمشاركة الحكومة والمعارضة، ستبدأ عملها خلال الأسابيع المقبلة.

وكون غوتيريش هو الذي أعلن هذا الإنجاز، وليس من خلال مبعوثه الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، الذي كان وراء طبخ الاتفاق على نار هادئة، يشير إلى حرص الأمين العام على منح الاتفاق غطاء أممياً، ربما لقطع الطريق على أية تدخّلات تخريبية.

بداية الطريق

وبنظر كثير من الحريصين على سوريا، فإن هذه الخطوة كي تكون بداية طريق الحل، ينبغي أن تؤسس لنهج جديد في التعاطي مع الأزمة، أساسه احترام مبدأ سيادة سوريا ووحدة أراضيها وشعبها، وعدم العودة للشروط المسبقة، وبعضها تعجيزي. ولعل تضمين الاتفاق مبدأ استناد تشكيل اللجنة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، يحقق هذه الغاية ويقطع الطريق على المواقف التعطيلية.

وعلى هذا، فإن إطلاق اللجنة الدستورية بتنظيم وقيادة سورية ومساندة أممية، يمكن ويجب أن يكون بداية المسار السياسي للخروج من المأساة، وهو الحل الذي يتماشى مع القرار الأممي المذكور، والذي يلبي التطلعات المشروعة لجميع السوريين، ويستند إلى التزام قوي بسيادة البلد واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

حجر الأساس

الإعلان الأخير عن تشكيلة اللجنة يعني أن الإصلاحات الدستورية قد بدأت، والدستور الذي ستجري صياغته داخلياً سيضع الأساس لنظام سياسي سوري جديد بمعزل عن الأشخاص والقوى، وإذا ترك السوريون يتناقشون فيما بينهم على التوافق على إصلاحات دستورية دون التدخل في هذا الحوار، فإنهم قادرون على وضع حجر الأساس لسوريا الجديدة، وسيمنعون تكرار سيناريوهات مجاورة قامت على المحاصصة الطائفية والعرقية ونجحت فقط في تقسيم المجتمعات وإغراقها في صراع على دبّ لم يصطده أحد.

على هذا الأساس وبناء على ما سوف ينتج عن اللجنة الدستورية يمكن الحديث لاحقاً عن دستور جديد أو تعديلات دستورية، وستكون الوتيرة رهناً بزيادة مساحة التوافق والتقاطعات. إذا كان الحوار شفافاً ووطنياً سينجح في إنجاز دستور قابل للحياة طويلاً ويحافظ على سوريا ووحدتها وعروبتها. وبالانتظار، نأمل أن لا نرى عصيّاً توضع في الدواليب.

alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً