«النبي صموئيل».. قرية أسيرة ممنوع فيها البناء

«النبي صموئيل».. قرية أسيرة ممنوع فيها البناء

وكأن البناء عادة سيئة وطارئة على البشرية، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وضع حد لها هناك في قرية النبي صموئيل شمال غربي القدس المحتلة.

وكأن البناء عادة سيئة وطارئة على البشرية، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وضع حد لها هناك في قرية النبي صموئيل شمال غربي القدس المحتلة.

سكان القرية لا يتجاوزون 400 نسمة، بقي منهم نحو 200، والباقي ضاقت بهم المنازل، فنزحوا إلى قرى مجاورة.

الصغار في القرية تلزمهم سنوات أخرى ليكتشفوا إحدى الممارسات البشرية المتواصلة، منذ هجر الإنسان «الكهوف».. نقصد المنازل، وإذا ما تجرّأ أحدهم وطلب بيتاً، يأتيه الجواب بترجمة ممكنة لسياسات الاحتلال: ماذا؟.. هل جُنِنت؟.

القرية القديمة، وبجانبها الحديثة.. العين المجردة تقول: لا يوجد فرق يُذكر!.. أما مستوطنة «راموت» المجاورة، فـ «يحق لها البناء»!.

على ذمة لافتة مثبّتة في أعلى بناية قديمة، فهذه مدرسة نجت من الموت!!.. وكل طلاب القرية يتلقون تعليمهم في الغرفة ذاتها، التي يسيطر عليها جنود الاحتلال، ويجرون تدريباتهم العسكرية بجانبها، بينما يقيم المستوطنون احتفالاتهم في محيطها.

منع الصلاة

مسجد القرية، المبني فوق مقام النبي صموئيل، تُمنع الصلاة فيه!.. إنه احتلال المكان واحتلال اللغة، فهناك لافتة على المقام، مكتوبة باللغة العبرية، تدّعي بحسب أوساط يهودية، أنه مقام يهودي، وقد بني أسفله كنيس يحمل اسم النبي صموئيل.

المواقع الأثرية التي تعجّ بها القرية، تنفي أية علاقة لليهود بها، وعلى الرغم من ذلك، تنشط جمعيات الآثار الإسرائيلية في الحفر تحت منازلها، زاعمة وجود شواهد يهودية تحتها.

الفلسطينيون في النبي صموئيل، لا ينعمون بحرية الحركة، ولا يتنقلون إلا بأمر من جيش الاحتلال، الذي حوّل القرية إلى «زنزانة» يتناقص سكانها يوماً بعد آخر.

على مدخل القرية، يتموضع حاجز للاحتلال، لا يسمح لأهالي القرية بالدخول إلا بعد تفتيش دقيق لكل ما يحملون من أمتعة، ويُمنع أهلها من الدخول إلى مدينة القدس المحتلة، التي لا تفصلها عن القرية سوى بضعة كيلومترات، ويتوجب على الداخلين إلى القرية، الانتظار على نقطة التفتيش الدائمة، وهذا يستغرق من وقتهم أكثر من ثلاث ساعات يومياً.

سيارة واحدة

في قرية النبي صموئيل سيارة واحدة فقط، تسمح لها قوات الاحتلال بالتحرك لساعات معدودة، وتستخدم لنقل السكان وأمتعتهم، ويستقلها في كثير من الأحيان، أكثر من 20 شخصاً في آن، ولا خيار لهم غير ذلك، للوصول إلى منازلهم، وفي حال مرض أحدهم، لا يجد خياراً، سوى الانتظار لموعد تحرك السيارة، أو الاستعداد للموت!.

يقول رئيس مجلس قروي النبي صموئيل محمد بركات إن الاحتلال حوّل القرية إلى سجن مظلم، يحدّه الاحتلال من جهاته الأربع، بالمستوطنات والنقاط العسكرية، مبيناً أنه اضطر مع زوجته وأولاده لمغادرة قريته بعد هدم منزله، وانتظر لما يقارب 10 سنوات، حتى توفي والداه، ليتمكن من العيش في ذات الغرفة، التي كان يتشاركها معهما.

أضاف لـ«البيان»: منذ احتلال القرية العام 1967، لم تُصدر سلطات الاحتلال سوى تصريحيّ بناء فقط لأهالي القرية، ما دفع بعدد من سكان القرية إلى النزوح طوعاً وكل من يُغادر القرية، يكون عُرضة لعدم العودة!.

يواصل بركات: في قرية النبي صموئيل 11 منزلاً فقط، يقطنها نحو 200 مواطن فلسطيني، ويُحظر عليهم بناء منازل جديدة، البناء مسموح للمستوطنين، ممنوع على أهالي النبي صموئيل!.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً