رغد.. طفلة سورية ضحية حرب وتشرّد

رغد.. طفلة سورية ضحية حرب وتشرّد

بعزيمة لاتلين، قررت هذا العام العودة للمدرسة بعد الانقطاع عنها سنتين، بسبب عارض صحي تحالف مع آثار الحرب وأثّر على نفسيتها وعلاقاتها مع رفيقاتها في المدرسة والحي.

بعزيمة لاتلين، قررت هذا العام العودة للمدرسة بعد الانقطاع عنها سنتين، بسبب عارض صحي تحالف مع آثار الحرب وأثّر على نفسيتها وعلاقاتها مع رفيقاتها في المدرسة والحي.

رغد تعرّضت خلال الحرب السورية للتهجير والتنقل من بيت إلى آخر، بسبب مجريات الحرب التي شهدتها قريتها الدرخبية في الغوطة الشرقية، ولم تسعها فرحتها حينما علمت بأن الأمن عاد لقريتها، وأن بإمكان أسرتها العودة إلى منزلها، والبدء بترميمه.

كانت السعادة تغمر رغد ابنة الـ 11 سنة، حينما قررت العائلة العودة إلى البيت الذي ترعرعت فيه، فالتنقل المتكرر أتعبهم، وأفقد رغد القدرة على بناء علاقات صداقة، ففي كل يوم صديقة جديدة. ورغم أن الدرخبية لم تسلم من آثار الحرب، إلا أن البيت القديم بالنسبة لها كان يشكل ذاكرتها وأيام طفولتها الأولى، وتضيف بحزن بأن فرحتها لم تكتمل فالعودة لم تكن ميمونة بالمطلق.

ففي أحد الأيام من صيف عام 2017، وبينما كان والدها يسقي المزروعات بواسطة مضخة المياه، كانت رغد تلعب في الأرض. في ذاك الوقت كان عمرها حوالي 8 سنوات، لكنها عطشت فجأة فتوجَّهت إلى مصدر المياه لتشرب، ومن دون أن تنتبه علقت جديلة شعرها بمضخة المياه، وفقدت بسبب ذلك جزءاً من فروة رأسها وصيوان أذنها اليسرى. كل ذلك تم خلال ثوانٍ قليلة كانت الأقسى في سنوات حياتها كلها.

عمليات جراحية

بدأت معاناة رغد بعد الحادثة إذ خضعت لخمس عمليات جراحية تكلَّلت بالنجاح من أجل ترميم فروة الرأس، وترافقت كل هذه الإجراءات بأيام من التعب والألم، ولكن للأسف لم ينم شعرها من جديد، الأمر الذي كان له تأثيرٌ كبيرٌ على نفسيتها، كما أنها تعرّضت للتنمُّر من قِبَل أقرانها في المدرسة أثناء رحلة علاجها، الأمر الذي دفعها لترك المدرسة وهي في الصف الرابع الابتدائي، وانقطعت عنها عامين.

يقول والد رغد الذي مازال يلوم نفسه على ما جرى لابنته، إن الفترة السابقة كانت صعبة عليها، إذ كانت تشعر بالحزن حينما تتذكر إصابتها وما خلفته، كما أن العلاج نفسه كان يحمل الكثير من الألم، وبالتالي كان من الصعب عليها تحمل المزيد من الضغط كالذي تلقته من صديقاتها في المدرسة، اللواتي أزعجنها في كثير من المواقف بكلام أو نظرات سواء بقصد أم من غير قصد، لهذا كانت تعود لمنزلها وهي حزينة وتبكي، لأجل ذلك قررت الابتعاد والبقاء في المنزل، لكنها تراجعت عن قرارها مؤخراً بعدما حصلت على دعم نفسي من إحدى المنظمات.

ويوضح والد الطفلة رغد أن متطوعي الهلال الأحمر، تواصلوا معها وقدموا لها الكثير من المساعدات حتى بدأت بالتدريج بالتأقلم مع فكرة العودة للمدرسة، وتعززت ثقتها بنفسها أكثر، الأمر الذي أثر على نفسيتها بشكل إيجابي وعلى تقبلها لنفسها ووضعها الجديد، وهي تحلم أن يعود لها شعرها كما كان في الماضي، وأن تتمكن من استعادة ما فاتها من دراسة وتحصيل علمي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً