الإمارات والسعودية علاقات متجذّرة في الوجدان والتاريخ

الإمارات والسعودية علاقات متجذّرة في الوجدان والتاريخ

أخوّة، وتلاحم، وانسجام تام، في ظل تكامل رؤى، ووحدة رأي، هي واقع العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، التي أسس دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأخوه الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، وعززها صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله،…

emaratyah

أخوّة، وتلاحم، وانسجام تام، في ظل تكامل رؤى، ووحدة رأي، هي واقع العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، التي أسس دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأخوه الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، وعززها صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع أخيه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
والمملكة تحتفل يوم 23 سبتمبر/ أيلول الجاري بيومها الوطني ال 89، فإن هذه المناسبة الكبيرة والغالية على قلوب العرب جميعاً، تدفعنا إلى الحديث عن العلاقات المتجذرة بين البلدين، مع التأكيد على عمق الترابط بين البلدين، منذ عقود، وتوسعه في أيامنا الحالية، ما جعلها في تزايد متجذرة في عمق الوجدان التاريخ، وتتسع عباءتها على مر السنوات، وتنضوي تحتها أوجه تعاون عدة سياسية، واقتصادية، واجتماعية وعسكرية. وفيه أتت يوماً كلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «المفروض علينا أن نقف وقفة رجل واحد، ونتآزر فيما بيننا، نؤمن بأن المصير واحد». وفي ذلك تأكيد للّحمة التي تجمع البلدين، وتعكس تمازج مصيرهما المشترك، المستند إلى موروث من التفاهم، والتوافق، والأهداف والآمال المشتركة.
وبالنظر تاريخياً في القضية الأساسية التي كانت تتصدر اهتمام الراحلين الكبيرين الشيخ زايد، والملك فيصل، نجد أنها وحدة الخليج العربي، والقضايا العروبية، وانعكس موقفهما الواضح تجاههما، وتجلى ذلك في وقوفهما في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، ليعلنا معاً، موقفاً واحداً متميزاً، حين أوقفا ضخ النفط ليجبرا العدو آنذاك على الرضوخ، حفاظاً منهما على الأمن القومي العربي.
وتوالت وقفاتهما، وتوثقت مواقفهما تجاه كثير من القضايا، في ضوء وعيهما بطبيعة المتغيرات الإقليمية، والدولية، وإيمان الإمارات بأن المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز، قيادي حكيم، صاحب مواقف مشهودة في دعم القضايا الإسلامية والإنسانية. واستمر تواصل العلاقة بينهما، في ظل الرؤية الحكيمة، والنظرة الواعية من صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأخيه المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز، واتخذت بعداً أعمق بعد تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مقاليد الحكم، الذي أبدى، وإلى جانبه ولي عهده وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، انفتاحاً كبيراً على الأشقاء في دولة الإمارات، الذين قابلوا ذلك بالمثل، وأكد ذلك صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في أكثر من مناسبة، التقى فيها خادم الحرمين الشريفين، والقيادة السعودية، فضلاً عن قول سموّه إن امتلاك البلدين رؤية مشتركة يؤكد أنهما يمثلان صمام الأمان لكل النظام العربي والإسلامي، وليس لدول المنطقة، فحسب.
وقبل هذا، وذاك، كان الموقف الواضح من المغفور له الملك فهد، حينما أكد للمغفور له الشيخ زايد، والوفد المرافق له أثناء زيارتهم القصيرة إلى جدة يوم 26 سبتمبر/ أيلول 1991 «تأييد المملكة التام ووقوفها إلى جانب دولة الإمارات، في نزاعها مع إيران حيال جزيرة أبو موسى، لأن الأرض العربية سواء كانت جزيرة، أو أي شكل من الأرض، لا يمكن أن نقبل أي عدوان عليها، أو احتلالها، أو فصلها عن الأم».
وبالطبع فهذا الموقف السعودي يعد امتداداً لمواقف مبدئية اتخذتها الرياض منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، سواء بالنسبة إلى قضية فلسطين، أو بالنسبة إلى الأراضي العربية المحتلة، أو محاولات إيران ضم البحرين في أوائل السبعينات، وتصدى لها بقوة الملك فيصل، وانتهاء بجزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

تلاحم مشهود

والشاهد على التلاحم الكبير الذي يربط إمارات زايد الخير بأرض المملكة، يظهر في أنه لدى السعودية سفارة في أبوظبي وقنصلية في دبي، ولدى الإمارات سفارة في الرياض وقنصلية في جدة، فيما يتجلى بوضوح، وأمام دول العالم أجمع، الود الكبير بين البلدين، في رفع الإمارات سنوياً العلم السعودي عالياً على «برج خليفة في دبي»، وفي نواح أخرى من أرض زايد الوفاء، مشاركة للأشقاء السعوديين بيومهم الوطني، وتوثيقاً إماراتياً أصيلاً للترابط التاريخي بين البلدين الشامخين، ولعكس المحبة الكبيرة التي تكنّها قيادة الدولة، وشعبها، للقيادة والشعب السعودي، وهو ما يؤكده دوماً صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، وظهر في تعليق صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أثناء زيارة خادم الحرمين الملك سلمان لدولة الإمارات، عبر حساب سموّه على «تويتر»: «تشرفت اليوم وأخي محمد بن زايد، باستقبال خادم الحرمين الشريفين في بلده الإمارات، حللت أهلاً سلمان المجد، ونزلت سهلاً، ‏علاقات المملكة ودولة الإمارات تجاوزت العلاقات الدبلوماسية والتحمت، لتكون علاقة العضد بعضيده. نسأل الله أن يحمي هذا الجسد الواحد»، فضلاً عن توجيهات صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأمر صاحب السموّ ولي عهد أبوظبي، بإطلاق اسم الملك عبدالله على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة أبوظبي، تكريماً لإنجازات المغفور له الملك عبدالله، وإعلاء لدوره الكبير في تعزيز أواصر الأخوة والترابط بين الإمارات والسعودية، إلى جانب إطلاق سموّه مسمى مدينة «الرياض» على المشروع الإسكاني الأضخم في أبوظبي، الذي تبلغ مساحته 8 آلاف هكتار، بما يعادل 85% من مساحة جزيرة أبوظبي، لتأكيد عمق التوحد بين الدولتين، فضلاً عن إطلاق صاحب السموّ نائب رئيس الدولة، اسم الملك سلمان بن عبدالعزيز، على شارع الصفوح في دبي، وفي العام الماضي اختارت وزارة الثقافة السعودية، دولة الإمارات ضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب، تكريساً لعمق العلاقات التاريخية والتكامل الثقافي بين البلدين، والشعبين الشقيقين.

مصالح مشتركة

ويبرز دور الإمارات والمملكة في العمل معاً لإرساء منظومة أمنية متكاملة لمواجهة التحديات، وفي ذلك يستشهد اللواء سيف الزري الشامسي، القائد العام لشرطة الشارقة، بسعيهما لدعم المصالح المشتركة وتعزيزها، عبر التوجيهات الحكيمة والمتوازنة للقيادتين، وموقفهما الحازم في التصدي لانحراف أي كان عن المسار الصحيح، وأي جنوح نحو التطرف، أو التعصب، والإرهاب، فضلاً عن توحدهما في مجابهة التحديات التي تواجه المنطقة بقوة، وعزم، وصلابة، ترسيخاً للاستقرار، وصوناً للمكتسبات، وحماية للمقدرات، لافتاً في ذلك إلى التحالف القوي بين القيادتين، وتعكسه رؤاهما المتسقة، التي تستهدف مصلحة المنطقة كلها، وتوحدهما في رفض كل ما هو سلبي، ومن ذلك قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في شأن القدس.
ويصنف محمد بن هندي عضو «استشاري» الشارقة واقع العلاقات الأخوية التاريخية القوية بين الإمارات والسعودية، بأنها حالة متفردة في عمقها، وارتباطها، تكرست بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأخيه الملك سلمان، وتعد نموذجاً يحتذى في بناء العلاقات العربية، والخليجية، والدولية، بين الدول التي يربطها مصير مشترك، بل – ربما وفقاً لقوله – هي الأفضل في تميزها، ومتانتها، التي تدفع باتجاه تدشين مرحلة جديدة تؤصل لمعايير نموذجية في كيفية بناء العلاقات الخليجية، والعربية، والدولية.
وهذا الارتباط الوثيق بين الإمارات والمملكة، الذي يصل إلى حد التماهي الإيجابي والبناء، يحكمه التاريخ، والجوار، والعادات، والمصير المشترك، والرؤى الموحدة تجاه قضايا المنطقة، والعالم، والمواقف والأحداث الجارية في المنطقة أثبتت أن الإمارات والسعودية، هما الركيزة الأساسية الثابتة لضمان الأمن، والسلم، والاستقرار، والتنمية، في ظل الظروف والتحديات التي تشهدها المنطقة، بما تمتلكه قيادتا البلدين من توافق وحكمة في اتخاذ القرارات المصيرية، والاستجابة السريعة تجاه القضايا الراهنة، بما ينعكس إيجابياً على الاستقرار، والتوازن في المنطقة.

قول فصل

وباسترجاع بعض المواقف البارزة للدولتين الدالة على تحالفهما، وتوحدهما، وسعيهما لبناء صرح خليجي قوي قادر على مواجهة التحديات، وتحقيق طموحاتهما في عيش آمن، ومستقر، ما حدث في فبراير/ شباط 2016 من مشاركة القوات الإماراتية بين 20 دولة في «رعد الشمال» في مدينة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن شمال السعودية، الذي يعد المناورة العسكرية الأكبر من حيث عدد الدول، ويمثل رسالة واضحة في أن السعودية والدول المشاركة تقف صفاً واحداً لمواجهة جميع التحديات، والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.
وما حدث في مايو/ أيار من العام نفسه، وتمثل في توقيع السعودية والإمارات في قصر السلام بجدة، على محضر إنشاء مجلس تنسيق بينهما، يهدف إلى التشاور والتنسيق في الأمور والمواضيع ذات الاهتمام المشترك في المجالات كافة، وكان ذلك بحضور الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ويأتي قول فصل من خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، رئيس لجنة الحج المركزية: «السعودي إماراتي والإماراتي سعودي»، ليعكس واقع الحال الاستثنائية بين الدولتين الشقيقتين، ماضياً، وحاضراً، ومستقبلاً.

متجذرة وعريقة

وفي ذلك يذهب د. عبدالله بن حمودة، عضو المجلس البلدي لمدينة الشارقة، عضو المجلسين الاستشاريين الأكاديميين لجامعتي الشارقة وعجمان، إلى أن العلاقات (الإماراتية – السعودية) لم تكتف بالجوار فقط، بل امتدت إلى الشأن الداخلي المجتمعي، والشعبي، فالعلاقة التاريخية التي تربطهما متجذرة، وعريقة، وودية للغاية، وذات توجهات حكيمة ومعتدلة، وذات مواقف ورؤى متطابقة، وواضحة، فلم تكن الإمارات منذ التأسيس بعيدة عن التوجهات والرؤى السعودية، ولم تكن السعودية بعيدة عن الترابط والتلاحم الإقليمي والقومي مع الإمارات، ورغم تلاعب البعض ومحاولات شق الصف بين البلدين، لكنها باءت بالفشل الذريع.
وتتجسد متانة العلاقات السعودية – الإماراتية في التناغم الواضح بين البلدين والشعبين، فقد التحم الشعبان منذ بداية تكوّن القبائل العربية، وانتشارها في شبه الجزيرة العربية، وبذلك فالعلاقة وطيدة، وذات قربى، يوشجها الدم، والاسم، والعادات، والتقاليد.
وبالتمعن بصورة أكبر في عمق العلاقات استرسالاً من د.عبدالله بن حمودة يتضح تلاحم مواقفهما تجاه القضايا العربية، منذ التأسيس وحتى يومنا الراهن، سواء كانت تمسّ الأراضي، أو الكرامة، ومن أبرزها موقفهما الداعم، وبقوة، لمصر وسوريا في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، وغيرها. فضلاً عن التعاون والتنسيق بين البلدين، الذي يعوّل عليهما اليوم في أداء دور أساسي ومهم في منطقتنا العربية، لانتشال الواقع العربي من الفوضى والتدخلات الخارجية، وتشكيل قوة ضاربة ضد أي تدخل في الأراضي، أو الشؤون الخليجية؛ فهذا التحالف لم يكن وليد لحظة معينة، أو موقف محدد، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك، وبذلك فإن تلك العلاقات تستند إلى أسس راسخة من الأخوّة، والمواقف، والتوجهات المتناسقة تجاه قضايا المنطقة، والعالم، وتصب في دعم مصالحهما المشتركة، وتمثل جانباً مهماً من جوانب الأمن القومي العربي.

مواقف مشرفة

وإذا وقفنا على واقع العلاقة التجارية والاقتصادية بين المملكة والإمارات، نجد أنها الأكبر بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون، حيث الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للمملكة في المنطقة العربية، عامة، ودول مجلس التعاون، بخاصة، بحجم تبادل تجاري يصل إلى 70 مليار درهم، كما تتصدر الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى المملكة، ويجيء في مقدمتها استقبال الصادرات السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها المملكة، فيما للقطاع السياحي دور مهم وحيوي في تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية بين البلدين، في ضوء الاستقرار، وتطور البنى التحتية فيهما، وتطمح الإمارات والسعودية، لكونهما الأكبر اقتصادياً في المنطقة، إلى الوصول إلى الشراكة الاقتصادية الكاملة بينهما، من أجل خدمة شعبي البلدين الشقيقين، والمنطقة، حيث حقق الجانب الاقتصادي مستوى متقدماً في العلاقات، وبلغ عدد الشركات السعودية في الإمارات نهاية 2015 والمسجلة لدى وزارة الاقتصاد 32 شركة، و70 وكالة تجارية، و3343 علامة تجارية. وبلغ حجم الاستثمارات السعودية في الإمارات نهاية 2014 نحو 17.2 مليار درهم، فضلاً عن الشراكة السياسية، ووحدة المصير بين البلدين.
ومن هنا، فالعلاقات الإماراتية السعودية وفقاً لخولة الملا، رئيسة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، استراتيجية ومهمة، من جوانب عدة، أولها جغرافياً، لكونهما تقعان في منطقة الخليج العربي، وفي بقعة واحدة، وحدود متداخلة، وثانيهما الثقافة الدينية والتاريخية، فضلاً عن التبادل التجاري، وانتقال القوافل بين البلدين. فيما يتأتى تعزيز هذه العلاقات، وزيادة التمكين للدولتين بالمبادرات والاستراتيجيات، وهو مطلب عربي خليجي وطني، لوحدة الهدف، والمسيرة، والرؤية، وحماية منطقة الخليج من الآخر. ولعل المواقف المشرفة للشعب السعودي الأصيل واضحة للعيان، وهو الأقرب للشعب الإماراتي منذ قيام الاتحاد، إلى الآن، وهناك الكثير من الصور المشرقة بين البلدين المسجلة في تاريخهما.

خلوة العزم نقلة نوعية ومرحلة جديدة

يعدّ المجلس التنسيقي الثنائي الذي أسسته الإمارات مع المملكة، وتشكّل في مايو/ أيار 2016 في مدينة جدة، وشهد إعلانه خادم الحرمين الشريفين، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد، نقلة نوعية، ومرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، حيث من شأن المجلس إضفاء طابع مؤسسي على العلاقات بين الدولتين، ويدشن نافذة وقناة للاتصال المباشر والمستمر بينهما، ما يساعدهما على اتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع القضايا الملحة بشكل آني وفعال، وفق أسس وقواعد مدروسة ومحددة مسبقاً، فضلاً عن خطوة كبيرة للدولتين نحو تحقيق الأهداف والغايات الثنائية، وتحقيق طموحات قيادتيهما، وتلبية تطلعات شعبيهما.
وتعد «خلوة العزم» التي عقدت في أبوظبي عام 2017، بمشاركة أكثر من 150 مسؤولاً حكومياً، وعدد من الخبراء في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة في البلدين، أول الأنشطة المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، وقد شددت على أن التعاون والتكامل بين المملكة والإمارات أصبحا في أقوى صورهما، والعلاقات الثنائية تكبر وتقوى لتدعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، ومنظومة العمل المشترك، بالإعلان عن اعتماد استراتيجية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصادياً، وتنموياً، وعسكرياً، عبر 44 مشروعاً من أصل 175 مشروعاً، تهدف في مجملها إلى تعزيز التعاون بين البلدين، ودعم منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبر محاور رئيسية، اقتصادية، وبشرية، ومعرفية، وسياسية، وأمنية، وعسكرية، وتنفذ خلال أربع سنوات، فضلاً عن توقيع 20 مذكرة تفاهم بين البلدين ضمن المحاور ذات الأولوية، على هامش الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي، لإدخال مشاريع استراتيجية العزم حيز التنفيذ.

بدايات راسخة للعلاقات الودية

عكست البرقيات المتبادلة بين المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، حجم وبدايات العلاقات التاريخية بين الإمارات والسعودية – وفقاً لوثائق الأرشيف الوطني البريطاني – حيث يمتلك الأرشيف عدداً من الخطابات المتبادلة بين الزعيمين منذ الستينات، تعكس عمق التقدير والاحترام المتبادل، والحرص المشترك على مصالح المنطقة، والأمتين العربية والإسلامية. ففي إحدى الرسائل في فبراير/ شباط عام 1967، يأتي قول المغفور له الشيخ زايد، للملك فيصل: «يسعده القيام بزيارة إلى جلالة الأخ، والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وينتظر الموعد المناسب ويتطلع إلى لقاء الملك، سائلاً الله أن يحقق أماني جلالة الملك لخدمة أمتنا العربية والعالم الإسلامي».
وتلقى الملك فيصل الرسالة بحفاوة وترحاب كبير، وهو يرى بدايات بزوغ نجم إمارة أبوظبي في النصف الثاني من الستينات، والمشروع الوحدوي للراحل الكبير، وردّ قائلاً: لقد تلقينا برقيتكم المؤرخة في الرابع من فبراير 1967، ونحن نشكر سموّكم لما تضمنته من مشاعر طيبة، نبادلكم إياها، وأود أن أعرب لسموّكم عن ترحيبنا البالغ بزيارتكم للمملكة العربية السعودية في أي وقت، فالبلد بلدكم والشعب شعبكم.
وفي حقبة الستينات تجسد التوافق السياسي بين الدولتين، حيث أرسل الشيخ زايد للملك فيصل، برقية قال فيها: أسعدنا كثيراً ما سمعناه من وفدنا الذي حضر مؤخراً اجتماع وزراء المالية والنفط والاقتصاد العرب في بغداد، بشأن موقف وفد فخامتكم الذي يتوافق تماماً مع مواقفنا.

شهادات حق من الفعاليات المجتمعية

في شهادات صادقة من الفعاليات المجتمعية في الدولة عن حجم الترابط بين الإمارات والسعودية، أكدت أن شعبي الدولتين تربطهما علاقات أخوة، ودم، ومصير مشترك، ويومياً تتوثق علاقتهما، وتتجسد في المواقف الموحدة والمشتركة التي تسعى دوماً لضمان الأمن، والأمان، والاستقرار، والازدهار للشعبين.
ولفتت إلى أن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية عامة، والخليجية خاصة، وما تجلى فيها من وحدة مواقف وعمل تعاوني بين البلدين في مواجهة كل التهديدات والمخاطر على مستوى الإرهاب والتطرف، تظهر بشكل جلي قوة وعمق العلاقات بين الإمارات والسعودية، ومشاعر الأخوة والانتماء العربي والخليجي بين أبناء البلدين، والتي أرسى قواعدها المتينة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وتعززت في ظل توجيهات ورعاية صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالسعي الدائم للارتقاء بهذه العلاقة وجعلها نموذجاً يحتذى.
وذكرت الفعاليات أن العلاقات القوية والاستراتيجية بين الإمارات والسعودية تستند إلى أسس متوافقة تجاه قضايا المنطقة، والعالم، وشكلت نموذجاً للتعاون، والتبادل المشترك، والتعاطي بشكل موحد في القضايا المركزية.

كلمات صادقة في سلمان بن عبد العزيز

في قصيدة تتضمن كلمات صادقة من القلب عبّـر سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، عن حب قيادة الإمارات وشعبها للملك سلمان بن عبد العزيز قائلاً:

للزعيم الملهم لشعبه وللأمة بوادر
وانت يا سلمان فيك الأولى واللي يليها
المليك اللي على صنع الحدث في الأرض بادر
والحكيم اللي إذا جات المصائب يحتويها
نادر وما تستحق من البيوت إلا النوادر
البيوت اللي في مدحك تحترمها سامعيها
أثبتت كل الوقائع وأكدت كل المصادر
إن وحدتنا وهيبتنا تتعب حاسديها

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً