لبنان.. ملف الحدود هاجسٌ مؤرّق

لبنان.. ملف الحدود هاجسٌ مؤرّق

فيما تتوجّه الأنظار في المنطقة إلى ما ستظهره الانتخابات الإسرائيلية وشدّ الحبال بين إيران والولايات المتحدة، والتطورات شمال شرق سوريا، برز تشديد من قائد الجيش اللبناني، العماد جوزف عون، على أهمية أمن الحدود وإغلاق الثغرات ومسؤولية كل القوى العسكرية والأمنية في تطبيق الاستراتيجية الكاملة لإدارة الحدود. ويأتي التصريح اللبناني في خضم ارتفاع منسوب الكلام عن…

فيما تتوجّه الأنظار في المنطقة إلى ما ستظهره الانتخابات الإسرائيلية وشدّ الحبال بين إيران والولايات المتحدة، والتطورات شمال شرق سوريا، برز تشديد من قائد الجيش اللبناني، العماد جوزف عون، على أهمية أمن الحدود وإغلاق الثغرات ومسؤولية كل القوى العسكرية والأمنية في تطبيق الاستراتيجية الكاملة لإدارة الحدود. ويأتي التصريح اللبناني في خضم ارتفاع منسوب الكلام عن أنّ المجتمع الدولي، الحريص على أمن لبنان واستقراره، يسعى وربما يتبادل الأدوار، للمساعدة في ضبط الحدود اللبنانية لأكثر من سبب، منها منع تسلّل الإرهابيين عبر حدود سوريا، ودعم الدولة في مساعيها لضبط التهريب الذي ينعكس سلباً على الاقتصاد.

وفي تصريحات وضعت حداً للغط الذي أثير مؤخراً عبر بعض الفرقاء، كان لافتاً ما خرج به قائد الجيش العماد جوزف عون، رداً على الحملات التي استهدفت الجيش، إذ شدد على أنّ المعابر اليوم أفضل مما كانت عليه منذ سنوات، مشيراً إلى عدم وجود معابر غير شرعيّة، إنما بعض الثغرات التي يجري العمل على إغلاقها.

وبين الميدانين العسكري والسياسي، تفاوت المشهد خلال الساعات الماضية، إذ نفّذت الوحدات العسكرية والأمنية مناورة ‏مشتركة، تأكيداً على جاهزية المؤسسات الشرعية لضبط الحدود. ولعلها المرّة الأولى التي تجرى فيها مناورة مشتركة للقوى العسكرية والأمنية الرسمية، وعلى بعد أمتار من نقطة معبر العريضة الذي يربط لبنان وسوريا، تأكيداً على ‏الاستعداد لترجمة استراتيجية الحدود بمعزل عن كل حملات الاستهداف التي تطال المؤسّسة العسكرية بغرض ‏التشويش على مهامها وإنجازاتها.

ووفق مصادر مطلعة، فقد اكتسبت «مناورة العريضة»، أهمية ثلاثية الأبعاد، تمحورت حول الرمزية والزمان والمكان، لاسيّما أنّها جرت بمشاركة كل الأجهزة الأمنية، بحيث تولّى كل طرف العمل ضمن ميدان مهامه، وهو ما أتى ‏معطوفاً على دلالات ما أعلنه قائد الجيش، حول عدم وجود معابر غير شرعيّة، إنما بعض ‏الثغرات التي يجري العمل على إغلاقها، وصولاً إلى ضبط الحدود ومنع التهريب.

مساعٍ

ومن بوّابة المعابر اللبنانية، تجوّل وفد من الأمم المتحدة، برئاسة كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، الجنرال السير جون لوريمر، مؤخراً، على متن طوّافة عسكرية في خراج بلدة عديسة في جنوب لبنان، إذ تفقّد الحدود واطلع على ممارسات القوات الإسرائيلية هناك، فيما كانت التسريبات تحاصر حراكه وتصفه بأنّه مشبوه، كونه طرح ملف توسيع رقعة مراقبة الحدود الشرقية للبنان، وبناء مزيد من أبراج المراقبة، والمساعدة البريطانية في هذا الشأن.

وإذا كان لبنان الرسمي رحّب بحذر بهذا العرض، فإنّ المؤكد ووفق مصادر مطلعة، أنّ ثمّة جهات متضرّرة عملت على نسف نتائج الزيارة قبل انتهائها، وتوجيه رسالة بأنّ القبول بترسيم الحدود يعتبر من المحرمات، لاسيّما في ظل التوترات الراهنة والعقوبات الأمريكية التي تستهدف إيران، وتالياً حزب الله، ذلك أنّ عملية ضبط الحدود إنما تهدف للتضييق على حزب الله الذي يستفيد أكثر من غيره من المعابر على الحدود الشرقية، لتهريب السلاح والمقاتلين من العراق وإيران.

مخاوف

وبانتظار ما سيؤول إليه المشهد السوري، فإن المسألة الحدودية بين البلدين شائكة سياسياً وجغرافياً، فيما تتمحور المخاوف حول المعابر الثلاثة الرسمية معبر العريضة، ومعبر المصنع ومعبر القاع- جوسيه، وحول المعابر غير الشرعيّة أيضاً، ما يعني وفق ما تردّد مصادر وزارية لبنانية بين حين وآخر، أنّ الرفض اللبناني للمساعي الدولية لمساعدته في ضبط حدوده ستفقده صدقيته، إذ لا يجوز أن تهتم دولة في العالم بضبط وترسيم نصف حدودها أو ثلثها فقط، إذ سيخسر لبنان عندها هذه الورقة، وسيجد نفسه محرجاً في مطالبته بسيادة منقوصة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً