وقف محامٍ عن ممارسة المهنة لارتكابه هذا الخطأ

وقف محامٍ عن ممارسة المهنة لارتكابه هذا الخطأ

قضت محكمة النقض أبوظبي، بتأييد قرار مجلس تأديب المحامين، القاضي بوقف محامٍ لمدة شهرين وذلك لتقصيره في مراقبة التابعين له في شأن أداء واجباتهم تجاه أحد الموكلين، وارتكاب خطأً مهنياً وتأديبياً نتج عنه ضرر للغير.

قضت محكمة النقض أبوظبي، بتأييد قرار مجلس تأديب المحامين، القاضي بوقف محامٍ لمدة شهرين وذلك لتقصيره في مراقبة التابعين له في شأن أداء واجباتهم تجاه أحد الموكلين، وارتكاب خطأً مهنياً وتأديبياً نتج عنه ضرر للغير.

وتعود تفاصيل القضية إلى قيام الشاكي، بتقديم شكوى إلى لجنة شؤون المحامين بدائرة القضاء، يفيد فيها أنه وكل بموجب وكالة قانونية، أحد المحامين للترافع عنه في قضيتين تجاريتين، وقام بدفع كافة الأتعاب، والرسوم، ورسوم الخبرة،

وعندما استفسر عنهما أفاده مكتب المحاماة بأنه كسب إحدى القضايا وقضى فيها لصالحه بمبلغ خمسمائة ألف درهم والأخرى محجوزة للحكم.

وأوضح الشاكي أنه راجع المحكمة وفوجئ بأن القضيتين قضى فيهما بالرفض تأسيساً على عدم التمسك بالحكم التمهيدي بندب خبير وعدم حضور المحامي الموكل فيهما أو من ينوب عنه فتواصل مع الطاعن الذي وعده بإعادة رسوم الدعويين ومصروفات الخبرة التي دفعها إلا أنه خالف ما وعد به.

وأيد الشاكي شكواه بصور من سند قبض بإجمالي 23 ألف درهم، صادرة من مكتب المستأنف إلى الشاكي، وصورتين من صحيفتي الدعويين مقامة من وكيل الشاكي المحامي المشكو في حقه ومذيلة كل صحيفة بتوقيع منسوب إلى المحامي، وصورة من محضر جلسة حضر بها محامي آخر مناباً عن المحامي المشكو في حقه، بالإضافة إلى صورة من الحكم بندب خبير، وصورة من الحكم بسقوط الحق في التمسك بالحكم التمهيدي.

فيما قدم المحامي المشكو في حقه مذكرة بالرد أورد بها أن إحدى السيدات كانت تقوم بجلب عملاء للمكتب بمقابل ولا دور لها سوى إرشاد الموكل للمكتب فقط وأنها اتفقت مع الشاكي خارج مكتب المحاماة ودون علم المكتب، وأن الشاكي لم يتواصل مع المكتب إلا في الأسبوعين الأخيرين بعد اختفائها وأنه فوجئ بأن الشاكي قام بتسليمها رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة وأمانة الخبير وسلمته مقابل ذلك إيصالات مزورة تختلف عن الإيصالات التي يستخدمها المكتب وأنه قام بفتح بلاغ يتهمها فيه بالنصب والتزوير، وجاري التحقيق فيه مؤكداً أن الشاكي والمكتب وقعا ضحية نصب واحتيال.

وأشار إلى أن ما جاء بأقوال الشاكي من أنه راجع مكتب المشكو في حقه وتم إخباره بالحكم لصالحه فيه احدى القضيتين غير صحيح، كما أنه لم يوعده بإعادة الرسوم، وقدم صورة تفيد أنه قدم صورة من شكوى المكتب ضد السيدة التي يتهمها بالنصب، وصورة من سند القبض السابق تقديمه من الشاكي، وصورة من سند قبض على بياض. وخلال الجلسة السرية التي حددت لنظر الشكوى أمام مجلس تأديب المحامين، وبعد أن فوضت النيابة العامة الرأي للمجلس، قرر مجلس تأديب المحامين وقف المحامي المشكو في حقه عن العمل لمدة شهرين مع إعلامه بالقرار وإلزامه بالرسوم المستحقة، تأسيسًا على أن المشكو في حقه يمتهن القانون ويفترض فيه العلم بجميع القوانين السارية في الدولة ومحمول عليه واجب حماية موكليه وجميع المتعاملين مع مكتبه، وقد ثبت للمجلس تقصيره في مراقبة التابعين له في شأن أداء واجباتهم تجاه الموكل، ويكون قد ارتكب خطأً مهنياً وتأديبياً نتج عنه ضرر للغير يوجب معاقبته من أجله.

ولم يرتضِ المحامي، هذا القرار فاستئنافه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب أمام هذه محكمة النقض، ونعي في استئنافه على القرار بأنه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق حين قضى بمساءلته تأديبيًا تأسيساً على المسئولية التقصيرية في رقابة الموظفين حال أن المطعون ضده لم يكن أميناً ولم يراعي ضميره فيما سرده من وقائع مكذوبة.

وانتهى في ختام الصحيفة إلى طلب القضاء بإلغاء القرار المستأنف والحكم بحفظ الشكوى، واحتياطياً إعمال الظروف المخففة والاكتفاء بلفت نظره لعدم التكرار، وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي طلبت في ختامها رفض الطعن، كما قدمت إدارة قضايا الدولة مذكرة بدفاع مجلس تأديب المحامين طلبت في نهايتها رفض الطعن، وأصدرت المحكمة ت قراراً ب بوقف تنفيذ القرار المستأنف مؤقتا لحين الفصل في الاستئناف وقررت حجز الاستئناف للحكم فيه بجلسة اليوم.

وأشارت المحكمة في حكمها أن قانون تنظيم مهنة المحاماة ينص على التحقق من أي تصرف يأتيه المحامي من شأنه أن يحط من قدر المهنة أو يؤثر على حقوق موكله أو يفرط أو يقصر في الدفاع عنها أمام القضاء بما تمليه عليه اعتبارات المهنة أو مقتضيات الوكالة الصادرة له من بذل جهد وتقديم النصح والمشورة لموكله وكل ما يلزم من دفاع حقيقي تقتضيه طبيعة الخصومة والظروف والملابسات المحيطة بها، وكان الفعل المسند إلى المستأنف وفق ما تقدم ينطوي على الإخلال بواجبات وأصول مهنة المحاماة ومن ثم فإن المستأنف يكون قد خالف واجبات مهنته المنصوص عليها في القانون.

ولفتت المحكمة إلى أن ما أورده القرار المستأنف في أسبابه سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضاءه بمساءلة المستأنف تأديبيًا فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يجديه المبررات التي أبداها المستأنف، وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المستأنف، وألزمت المستأنف الرسوم القضائية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً