الانتخابات تعلن نهاية منظومة الحكم والمعارضة في تونس

الانتخابات تعلن نهاية منظومة الحكم والمعارضة في تونس

زلزال سياسي حقيقي عرفته تونس، أول من أمس الأحد، على إثر الانتخابات الرئاسية التي أطاحت بمنظومة الحكم والمعارضة معاً، وأكدت محدودية موقع الإسلام السياسي، ووضعت في الصدارة مترشحين سيتنافسان في الدور الثاني، أحدهما أستاذ جامعي بلا سوابق سياسية، والثاني رجل أعمال قابع في السجن بقرار قضائي.

زلزال سياسي حقيقي عرفته تونس، أول من أمس الأحد، على إثر الانتخابات الرئاسية التي أطاحت بمنظومة الحكم والمعارضة معاً، وأكدت محدودية موقع الإسلام السياسي، ووضعت في الصدارة مترشحين سيتنافسان في الدور الثاني، أحدهما أستاذ جامعي بلا سوابق سياسية، والثاني رجل أعمال قابع في السجن بقرار قضائي.

أول المعطيات الواضحة للعيان فشل رئيس الحكومة يوسف الشاهد رغم الإمكانيات الضخمة التي رصدت لحملاته الانتخابية، ورغم الوعود التي أطلقها في كافة مدن البلاد، وفشل وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، وبالتالي فشل الرهان على الأسرة التي تصف نفسها بالوسطية البورقيبية المنحدرة من صلب الدولة الوطنية المدنية الحديثة بسبب تشتتها، ودخولها في مواجهات «زعماتية» مفتوحة بين رموزها، انتهت بهزيمتها المدوية، وانهيار مشروعها الذي كان جانب من التونسيين يرى فيه ضماناً للأمن والاستقرار، وتجنباً للمغامرات غير محسوبة العواقب.

تراجع الإسلام السياسي

أما ثاني المعطيات، فهو محدودية موقع الإسلام السياسي في المجتمع التونسي، حيث واجهت حركة النهضة الإخوانية الحقيقة التي كانت تخشى الوقوف عليها، بعد أن اعتقدت أن مرشحها عبد الفتاح مورو سيكون رئيساً للبلاد، حيث تبين أن خزانها الانتخابي الذي حازته في انتخابات 2011 و2014 قد ذهب دون رجعة، وأن من صوتوا لمرشحها الأحد هم تقريباً ذات العدد الذي صوت لها في بلديات 2018 والذي لا يتجاوز 500 ألف ناخب، ويمثل التيار العقائدي الإسلاموي المنضبط في بلد يبلغ عدد المسجلين في قائماته الانتخابية 7 ملايين ناخب.

وثالث المعطيات أن اليسار التونسي واصل هزائمه التي لا تزال تلاحقه منذ 2011، وهو ما يعني أن الخسارة لم تكن فقط من نصيب منظومة الحكم وخاصة التي انبثقت عن انتخابات 2014 وتضم الوسطيين الحداثيين والإسلامويين، ولكنها أصابت كذلك المعارضة اليسارية التي لم يجد خطابها صدى لدى الشارع، وتحولت بالتالي إلى جزء من منظومة الفشل ككل، فدفعت ثمن ذلك غالياً، وبات من واجبها التفكير في جيل جديد قد يخلص الفكر اليساري من الوضع الذي أوصله إليه قادته الحاليون.

عقاب

ورابع المعطيات أن ما حصل يوم الأحد كان عقاباً قاسياً من قبل الناخب التونسي للأحزاب السياسية، سواء كانت في الحكم أو في المعارضة، ليكون الفوز بمركز الصدارة للأستاذ الجامعي قيس سعيد الذي خاض الانتخابات كمستقل وبإمكانات بسيطة، يليه رجل الأعمال والإعلام والإعلان نبيل القروي الذي كانت استطلاعات الرأي تؤهله للفوز منذ أكثر من تسعة أشهر، ولم يؤسس حزباً إلا في يوليو الماضي ليوفر به غطاء لنفسه بعد أن وجد نفسه في مرمى نيران السلطة ومن يتهمونه بالشعبوية والتطفل على السياسة.

إن نتائج انتخابات الأحد لن تقف عند هذا الحد، بل ستلقي بظلالها على الانتخابات البرلمانية في السادس من أكتوبر القادم لتجهز على ما تبقى من منظومة الحكم والمعارضة الحالية عبر فوز مرتقب للمستقلين الذين سبق أن حققوا نتائج مهمة في بلديات 2018، بينما لن يستقطب الإخوان أكثر ممن استقطبوهم في الرئاسيات، وسيواجه حزب نداء تونس نهايته، كما ستتقلص حظوظ حركة «تحيا تونس» بسبب هزيمة زعيمها يوسف الشاهد.

مشهد

في مايو الماضي، تحدث التونسيون عن زلزال سياسي عندما كان الأمر لا يزال يتعلق بنوايا التصويت، قبل أن يتأكد في رئاسيات الأحد، وسيكون على المحللين أن يقفوا طويلاً أمام المشهد الجديد التي تقبل عليه البلاد بعد ثمانية أعوام من الإطاحة بالنظام السابق وبعد 63 عاماً من استقلال البلاد، لأن ما يحدث اليوم هو تحول جذري وحاسم، بل هو ثورة حقيقية من داخل صناديق الاقتراع سيكون لها أثر كبير على مستقبل تونس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً