تضاربت الروايات حول سبب وفاة الفتاة الفلسطينية إسراء غريب، 21 عاماً، التي أثارت الجدل في الوسط الفلسطيني وشغلت الرأي العام العربي، منذ وفاتها في مدينة بيت لحم، بعد تلاعب وادعاءات أقاربها وبعض المتابعين، فما هي الرواية الحقيقية؟

كشف مصدر متطلع على تحقيقات النيابة العامة مع أشقاء إسراء وزوج أختها محمد صافي، الذي ظهر في فيديو يوضح فيه ملابسات الوفاة، أن “الحكاية بدأت بتعرف إسراء غريب على شاب تقدم لخطبتها، وحصول بعض التغييرات في موعد الخطوبة الرسمية، قبل دخول إسراء في مشاكل مع عائلتها خاصةً بعد تسجيلها فيديو ظهرت فيه مع المتقدم لخطبتها، وهو ما لم توافق عليه أسرتها بدعوى أن القران لم يعقد القران بعد رسمياً بعد، ما دفع حسب المصدر، الذي رفض كشف هويته، إسراء إلى الاعتقاد أن أعمال سحر وشعوذة هي السبب في عرقلة خطبتها”.

إنهاء الخطوبة
وأفادت التحقيقات، بأن “المراسلات استمرت بين إسراء وخطيبها، لكن الأخير أن قرر إنهاء العلاقة بينهما لاختلاف طبعيهما، فتوجه إلى شقيقها وأخبره بتراجعه عن الارتباط بها، ما أوقع إسراء في أزمة عاطفية حادة، انتهت بها أدت إلى أزمة نفسية، لتبدأ المشاكل في التفاقم بينها وبين أشقائها، بعد اقتناعها بأنها ضحية سحرٍ، ليتدخل زوج شقيقتها محمد صافي الذي يؤمن أيضاً بالشعوذة والجان ليزيد القضية تعقيداً”.

محاولة الهرب
وبينت التحقيقات أن الصهر”محمد صافي أحضر شيخاً ليقرأ على إسراء لإخراج الجان الذي يسكنها حسب ادعاءه، إلا أن الشيخ أوضح له أنها لا تشكو سحراً أو شعوذةً، لينشب خلاف عنيف بين إسراء وإخوانها وزوج أختها، تخلله تبادل شتائم، قبل أن ينهالوا عليها ضرباً، ما دفع الشابة إلى الهروب إلى غرفتها لكنهم اقتحموا الغرفة وواصلوا ضربها، فحاولت الهروب منهم، ولم تجد خلاصاً إلا بالقفز من ارتفاع طابقين، لتسقط أرضاً، ولينكسر عمودها الفقري”.

وأوضحت التحقيقات، أن “أشقاءها ومحمد صافي لم ينقلوها إلى المستشفى فوراً، بل سارعوا إلى إحضار المزيد من الشيوخ لإخراج الجان المزعوم منها، ولم تُنقل الشابة إلى المستشفى إلا بعد 6 ساعات كاملة، أين مكثت عدة أيام في حالة نفسية سيئة جداً لاعتقادها أنها ضحية للسحر كما ادعى زوج شقيقتها”.

وأشار المصدر إلى أن “دخولها المستشفى لم يردع عائلتها التي استمرت في تعنيفها، وفي العمل على طرد الجان، بإحضار المزيد من الشيوخ لعلاجها، وبإرسالها إلى شيوخ آخرين في مدن أخرى، ما جعل جعل إسراء تقتنع تماماً أنها تعاني من الجان، وبدأت تتصرف على هذا الأساس”.

سبب الوفاة
وبعد وفاتها وبفضل التشريح تبين أن إسراء ماتت بسبب قصور حاد في الجهاز التنفسي بسبب تجمع الهواء في الأنسجة تحت جلد الصدر بسبب المضاعفات الناجمة عن الإصابات التي تعرضت لها، حسب التقرير الطبي الصادر عن وزارة العدل الفلسطينية، الذي نشر اليوم الأربعاء.

وكشفت التقرير أن الضحية، كانت تشكو من ألم أسفل الظهر وتبين بالفحص وجود جرح قطعي يقع بشكل عمودي على الحاجب الأيمن، وكدمات قديمة، وأخرى حديثة على الأطراف العلوية، كما تبين إصابتها في الأربطة، وإصابتها بكدمات وكسور في مناطق مختلفة من جسمها ناتجة عن عنف سُلط عليها.

وكشف التقرير أيضاً، أنها أصيبت بكدمات في فروة الرأس، ووجود احتقان في الأوعية الدموية، ومناطق نزف في النسيج الرئوي، واحتقان في الكليتين، والطحال.

ويقبع أشقاء إسراء غريب وزوج أختها محمد صافي، في سجن بيت لحم على ذمة القضية، وبدأت النيابة العامة بعرض القضية إلى المحكمة موجهة لهم تهمة الضرب المفضي إلى الموت.