عزل رائدي الفضاء 15 يوماً في «بايكونور» استعداداً للانطلاق

عزل رائدي الفضاء 15 يوماً في «بايكونور» استعداداً للانطلاق

ينطلق رائدا الفضاء الإماراتيان: هزاع المنصوري وسلطان النيادي من موسكو إلى مدينة «بايكونور» بكازاخستان في 10 سبتمبر/أيلول الجاري؛ استعداداً لدخول مرحلة العزل الصحي، التي تستمر لمدة 15 يوماً، وتسبق الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر الحالي، بحسب «مركز محمد بن راشد للفضاء».وتعد مرحلة العزل الصحي عاملاً مهماً في نجاح رحلات الفضاء بشكل عام والتجارب العلمية؛ حيث يتم …

emaratyah
ينطلق رائدا الفضاء الإماراتيان: هزاع المنصوري وسلطان النيادي من موسكو إلى مدينة «بايكونور» بكازاخستان في 10 سبتمبر/أيلول الجاري؛ استعداداً لدخول مرحلة العزل الصحي، التي تستمر لمدة 15 يوماً، وتسبق الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر الحالي، بحسب «مركز محمد بن راشد للفضاء».
وتعد مرحلة العزل الصحي عاملاً مهماً في نجاح رحلات الفضاء بشكل عام والتجارب العلمية؛ حيث يتم العمل على المحافظة على سلامة طاقم رواد الفضاء خلال هذه المدة في بيئة نظيفة؛ لتجنب الإصابة بأي أمراض قبيل الانطلاق إلى المحطة الدولية، ونقله إلى المحطة؛ لذا يتم عزل رائدي الفضاء لمدة أسبوعين قبل الانطلاق في مدينة «بايكونور» في كازاخستان، وفي هذه الفترة يكون طاقم الرحلة الأساسي والبديل في موقع يكون فيه الاحتكاك مع العالم الخارجي شبه معدوم.
وتتحمل الوكالة الطبية الحيوية الفيدرالية الروسية خلال هذه المدة المسؤولية الكاملة عن صحتهم؛ حيث تتكفل بمنع الجراثيم من الدخول إلى منشآتهم الأرضية والفضائية، إضافة إلى تنفيذ الوكالة عملية تعقيم شاملة من الميكروبات، كما تخضع المرافق والأدوات التي يستخدمونها للتعقيم المتكرر، وتشمل: مكان الإقامة وحافلاتهم ومواقع تدريبهم.
عينات مخبرية
ويأخذ الخبراء في الوكالة باستمرار عينات مخبرية من مختلف المرافق والأدوات؛ للتحقق من وجود الجراثيم، ومنعها من الانتقال إلى المركبة والمحطة الفضائية الدولية والفضاء الكوني بشكل عام.
وقبيل الرحلة مباشرة يعمل خبراء الصحة على تعقيم مقصورة مركبة الفضاء الروسية «سويوز أم أس 15»، إضافة إلى وضع رواد الفضاء فيما يُسمى ب«الغرفة النظيفة»؛ حيث يخضعون والحمولة التي تنطلق معهم إلى المحطة الدولية للتعقيم الصحي الأخير؛ استعداداً لرحلة الإقلاع.
وتتولى الدكتورة الإماراتية حنان السويدي (طبيبة رواد فضاء) مسؤولية التأكد من صحة رواد الفضاء خلال فترة العزل الصحي التي تسبق عملية الإطلاق بأسبوعين، وستتابع الحالة الصحية لرائد الفضاء هزاع المنصوري خلال وجوده على متن المحطة، كما ستشرف على وضعه الصحي فور عودته من الفضاء في مكان مخصص لفحص رواد الفضاء عند موقع الهبوط.
برنامج مستدام
وقال سالم المري مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية في «مركز محمد بن راشد للفضاء»، ومدير «برنامج الإمارات لرواد الفضاء»: نستهدف من إرسال رواد للفضاء بأن يكون لدينا برنامج فضاء مستدام، وهو ما يعني أن المهمة الأولى المزمع إطلاقها في 25 سبتمبر الحالي سوف تعقبها مهام أخرى؛ بهدف تحقيق تطلعات الإمارات نحو الفضاء، وخدمة البشرية.
وأضاف: لمسنا تعاوناً ودعماً كبيراً من أصدقائنا في جمهورية روسيا الاتحادية منذ أن وقعنا عقداً مع وكالة الفضاء الروسية، وقمنا بإرسال رائدي الفضاء الإماراتيين؛ للتدريب في موسكو.
ومن جانبه، قال سعيد كرمستجي مدير مكتب الرواد ب«مركز محمد بن راشد للفضاء» إن التحضيرات لهذه المهمة بدأت في الثالث من سبتمبر 2018 من خلال تدريبات مكثفة لكل من هزاع المنصوري وسلطان النيادي؛ تحضيراً للمهمة التاريخية التي تنطلق في 25 سبتمبر الحالي، مشيراً إلى أن تدريبات رائدي الفضاء بدأت في مركز «يوري جاجارين» لتدريب رواد الفضاء في موسكو بتعلم اللغة الروسية؛ وذلك كمطلب رئيسي؛ لضمان نجاح التدريبات اللاحقة على مركبة «سويوز» والإقلاع والهبوط؛ إذ قضوا عاماً من التحديات خاضا خلاله العديد من الاختبارات والتدريبات بكل ثقة وعزم ونجاح؛ استعداداً لهذه المهمة التي تشكل مرحلة مهمة في تاريخ الإمارات؛ حيث بلغ عدد ساعات التدريب الإجمالي لرائدي الفضاء أكثر من 1400 ساعة، وعدد الدورات التدريبية أكثر من 90 دورة.
تدريبات متنوعة
وأضاف سعيد كرمستجي: إن التدريبات تنوعت ما بين التدريب على المعدات الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية، إضافة إلى الكاميرات التي يتم استخدامها أثناء وجود رواد الفضاء على المحطة، مشيراً إلى أن رواد الفضاء سيخضعون إلى مرحلة العزل الصحي لمدة أسبوعين؛ حيث سيتم اختبارهم طبياً بشكل يومي؛ للتأكد من صحتهم، إضافة إلى جاهزيتهم؛ لخوض رحلتهم التاريخية.
وتمكنَّ هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية في ال25 من سبتمبر الجاري، وسلطان النيادي رائد الفضاء البديل لنفس المهمة من اجتياز الاختبارات النهائية للمهمة بنجاح؛ وذلك في مركز «يوري جاجارين» لتدريب رواد الفضاء بمدينة النجوم في موسكو.
وفيما يخص إنجاز رواد الفضاء للتدريبات بنجاح.. قال توماس هنري مارشبيرن رائد الفضاء الأمريكي ضمن الطاقم البديل للمهمة: لقد تدربنا لمدة طويلة على العديد من الاختبارات؛ حيث كان التحدي الأكبر أمامنا هو أن ننسى أننا أمام اختبار، ونتعامل على أنه يوم عادي في الفضاء، وأيضاً التحدث باللغة الروسية دائماً يعد جزءاً من التحدي ومع ذلك طورنا لغة التواصل باستمرار.
وأضاف: إن هزاع المنصوري وسلطان النيادي تدربا لأكثر من عام بقليل؛ حيث تمكنا خلال هذه الفترة من فهم اللغة الروسية بشكل فاق التوقعات؛ حيث نفذا كل الأعمال باللغة الروسية.
وأشار إلى أنهم يشعرون بالكثير من المتعة والفرح خلال التدريب على هذه المهمة، وقال: رحلات الفضاء توحد الأمم، نحن بحاجة إلى مشاركة الأجيال القادمة في أنحاء العالم؛ لاستكشاف الفضاء وقيادة الرحلات القادمة؛ لذلك نشجع الجميع على دراسة علوم الفضاء بجد وحماس.
منظومة متكاملة
وتعد مهمة إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية بداية لبناء منظومة متكاملة نحو استدامة برنامج الإمارات لرواد الفضاء، وتأهيل وتدريب المزيد من رواد الفضاء الإماراتيين؛ للمساهمة في إثراء المنطقة العربية بشكل خاص، والمجتمع العلمي الدولي بشكل عام؛ حيث إن مهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية ستفتح الطريق لمزيد من الرحلات الفضائية الإماراتية المأهولة التي ستسهم بشكل كبير في وضع خريطة مستقبلية؛ لاستكشاف الفضاء.
وبوصول هزاع المنصوري إلى المحطة الدولية ستصبح الإمارات الدولة رقم 91 التي ستساهم في الأبحاث العلمية عن طريق بيانات سيقدمها المنصوري مرتبطة بجسم الإنسان وحياته، خاصة أنه سيكون أول رائد فضاء من المنطقة العربية يشارك في هذه الأبحاث.
وسينفذ رائد الفضاء هزاع المنصوري 16 تجربة علمية بالتعاون مع وكالات فضاء عالمية؛ منها: الروسية روسكوسموس، ووكالة الفضاء الأوروبية «إيسا» بينها 6 تجارب على متن محطة الفضاء الدولية؛ لدراسة تفاعل المؤشرات الحيوية لجسم الإنسان في الفضاء، مقارنة بالتجارب التي أجريت على سطح الأرض ودراسة مؤشرات حالة العظام والاضطرابات في النشاط الحركي والتصور وإدراك الوقت عند رائد الفضاء، إضافة إلى ديناميات السوائل في الفضاء، وأثر العيش في الفضاء على البشر.
تجارب تخص المدارس
كما تتضمن المهمة العلمية تجارب تخص المدارس في دولة الإمارات ضمن مبادرة العلوم في الفضاء التي أطلقها «مركز محمد بن راشد للفضاء» وستسهم هذه التجارب في رفد المناهج الإماراتية بمواد علمية جديدة تكون نتاج المهمة الأولى المأهولة للإمارات إلى الفضاء.
وستتم عملية إطلاق مركبة «سويوز إم 15» باستخدام صاروخ سويوز الذي يحتوي في الجزء العلوي على مركبة الفضاء سويوز، وتتكون المركبة من ثلاثة أجزاء تشمل الوحدة المدارية التي تحتوي على مرافق مختلفة للرواد تمكنهم من النوم والأكل واستخدام دورة المياه فيها، كما تحتوي على مخزن بضائع وفي المقدمة وحدة الالتحام والجزء الأوسط ويشمل وحدة الهبوط؛ حيث يجلس رواد الفضاء أثناء عمليات الإقلاع والهبوط ومن خلاله تتم عمليات التحكم بالمركبة والجزء الأخير ويشمل وحدة الدفع التي تحتوي على وقود ومحركات مركبة سويوز.
فريق إماراتي في محطة التحكم الأرضية
سينطلق الصاروخ المحمل بمركبة سويوز أم أس 15 في تمام الساعة 5:56 مساء بتوقيت دبي يوم 25 سبتمبر الحالي على أن يصل في منتصف الليل أما فتح بوابة المركبة إلى محطة الفضاء الدولية فسيكون بعد ساعتين من التحام المركبة؛ وذلك للتأكد من إجراءات السلامة بشكل وافٍ.
وستكون عملية الهبوط في 4 أكتوبر/تشرين الأول المقبل؛ إذ تحدث عملية الانفصال خلال المدار النهائي قبل حوالي ثلاث ساعات ونصف الساعة من لحظة الهبوط على الأرض.. وعلى ارتفاع يراوح بين 1.1 و 0.8 متر من الأرض؛ حيث يصدر مقياس الارتفاع أمراً بإطلاق محركات DMP ويتم إطلاقها على بعد حوالي 0.7 متر فوق سطح الأرض مما يقلل من سرعة نزول الكبسولة إلى ما بين 0 و 3 أمتار في الثانية، وهبوطها على الأرض بهدوء وسلاسة شمال شرقي مركز بايكونور.
يعمل فريق متخصص من المهندسين الإماراتيين في محطة التحكم الأرضية لإدارة مهمة أول رائد فضاء يصعد على متن محطة الفضاء الدولية؛ من خلال التواصل واستقبال المعلومات وتوزيعها على المحطات الأرضية الأخرى والتي تشمل 4 محطات.
مختبر عملاق يسبح في الفضاء
محطة الفضاء الدولية عبارة عن مختبر عملاق يسبح في الفضاء وعلى مدى قرابة 20 عاماً استقبلت أكثر من 352 رائد فضاء من 81 دولة حتى الآن ويقضي رواد الفضاء معظم أوقاتهم على متنها في إجراء أبحاث علمية متعمقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض؛ بهدف تطوير المعرفة العلمية الإنسانية، والتوصل إلى استكشافات علمية لم يكن الوصول إليها ممكناً على سطح الأرض.
ويحظى برنامج الإمارات لرواد الفضاء بدعم مباشر من صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذراع التمويلية للهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، ويعد هذا الصندوق الذي أطلق في عام 2007 الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف إلى دعم جهود البحث والتطوير في قطاع الاتصالات في الدولة، وإثراء ودعم وتطوير الخدمات التقنية، وتعزيز اندماج الدولة في الاقتصاد العالمي.
(وام)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً