جهاد أبو محسن ..رحلة ألم تستنطق الحجر

جهاد أبو محسن ..رحلة ألم تستنطق الحجر

«لفي الحمار وارجعي»، كان هذا رد صاحب كسارة توجهت له جهاد بعد رحلة تعب وعناء في جمع الحجارة من الشوارع، من أجل بيعها لصاحب الكسارة، كالمعتاد، لكنه امتنع عن الشراء منها هذه المرة لتكدس الحجارة في معمله ومصنعه.اسمها جهاد أبو محسن فكان لها من اسمها نصيب في رحلة كفاحها اليومية من أجل تأمين لقمة العيش…

«لفي الحمار وارجعي»، كان هذا رد صاحب كسارة توجهت له جهاد بعد رحلة تعب وعناء في جمع الحجارة من الشوارع، من أجل بيعها لصاحب الكسارة، كالمعتاد، لكنه امتنع عن الشراء منها هذه المرة لتكدس الحجارة في معمله ومصنعه.اسمها جهاد أبو محسن فكان لها من اسمها نصيب في رحلة كفاحها اليومية من أجل تأمين لقمة العيش لأطفالها، لفقدان أسرتها لأي مصدر دخل، خصوصاً وأن زوجها مسن ولا يقدر على العمل، وأطفالها في المدارس، وحاجياتهم في ازدياد.

من وسط مخيم نهر البارد الواقع غربي مدينة خانيونس، تنطلق جهاد أبو محسن (49 عاماً) كل يوم من منزلها بعدما يغادر أطفالها إلى مدارسهم، ويساعدها زوجها المسن في تجهيز الكارة التي يجرها الحمار، لتبدأ رحلة الشقاء والجهاد بحثاً عن لقمة العيش.

تترك جهاد بيتها المتهالك، لتبحث عن الحجارة المتناثرة في الشوارع، والملقاة داخل مكب النفايات القريب من منزلها، وتعود إلى منزلها في ساعات المساء، لتسجل ما يقارب 12 ساعة عمل مقابل أجرة لا تتعدى 35 شيكل، (10 دولارات) يومياً في أحسن الأحوال.

«شيكل» البداية

تجاهد جهاد في عمل لا يقدر عليه إلا رجال يتمتعون بجسم ضخم وصحة وعافية، لثقل الحجارة التي يتم جمعها من الشارع، قبل بيعها للكسارات التي تتواجد في محيط سكنها، لتحويلها إلى حصمة ناعمة لبيعها للمقاولين لصناعة الباطون.

بداية مشوارها، عندما طلب منها أطفالها شيكل واحداً من أجل شراء البسكويت من البقالة، ولم يكن يتوفر معها ربع هذا المبلغ القليل، فبادرها طفلها بفكرة جمع الحجارة من الشوارع وبيعها لأصحاب المصانع والكسارات، ومن هنا كانت البداية الشاقة.

تمكنت من جمع القليل من الحجارة في «جرادل» وبيعها للكسارة، فتفاجأ المقاول من وجود سيدة تجمع الحجارة، فمنحها وأطفالها مبلغاً أكثر من المبلغ المستحق لها كباقي العمال، فكانت الفرحة مضاعفة، واستمرت في هذا العمل منذ العام 2014 حتى يومنا هذا.

وبدأت جهاد جمع الحجارة فيما بعد على الكارة التي يجرها الحمار كل يوم، وتغادر بيتها بعدما ينطلق أبناؤها إلى مدارسهم، وتتقاضى مقابل الكارة الواحدة 10 شواكل في البداية، لكن بعد كثرة العاملين في هذه المهنة أصبحت تتقاضى 15 شيكل مقابل كارتين من الحجارة التي تجمعها بكثرة من المنازل التي قصفها الاحتلال، ومن مكبات النفايات والشوارع، حيث تستغرق جمع الكارة الواحدة ما يقارب 3 ساعات كاملة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً