الحرب والفقر يدفعان سكان غزة يهجران الفلسطينيين

الحرب والفقر يدفعان سكان غزة يهجران الفلسطينيين

كانت نصيحة شعبان خلف واضحة لكل من يفكر من سكان غزة في التوجه صوب أوروبا بحثاً عن حياة أفضل: “لا تخاطر، فالأمر لا يستحق المخاطرة والنفقات”. ولابد أن خلف يعلم ذلك علم اليقين. فخريج الصحافة الذي يئس من العثور على وظيفة كريمة في غزة، حيث الاقتصاد على وشك الانهيار، استقل طائرة إلى تركيا من مصر …




مهاجرون يصارعون من أجل النجاة من مياه المتوسط قبالة ساحل تركيا (أرشيف)


كانت نصيحة شعبان خلف واضحة لكل من يفكر من سكان غزة في التوجه صوب أوروبا بحثاً عن حياة أفضل: “لا تخاطر، فالأمر لا يستحق المخاطرة والنفقات”.

ولابد أن خلف يعلم ذلك علم اليقين. فخريج الصحافة الذي يئس من العثور على وظيفة كريمة في غزة، حيث الاقتصاد على وشك الانهيار، استقل طائرة إلى تركيا من مصر في يونيو(حزيران) 2018 وحاول ما لا يقل عن 18 مرة العبور إلى أوروبا بحراً في الأغلب.

وقال خلف: “في إحدى المرات قارب بحرية ضرب قاربنا والقارب انقلب وكنا راح نموت”، مضيفاً أنه في كل مرة كانت السلطات التركية أو اليونانية تعيدهم إلى شواطئ تركيا.

وبحلول فبراير(شباط) من ذلك العام، استسلم وعاد إلى منزله في غزة أشد فقراً بسبب محنته، إذ اضطر لدفع أموال لمهربي البشر الذين حاولوا دون جدوى إيصاله إلى أوروبا.

وقال: “ما بنصح الناس تغادر إلا إذا في وظيفة مضمونة بتستناهم، يعني الأفضل يظلوا مع عائلاتهم هنا أو حتى يموتوا عندهم في غزة ولا إنهم يرموا حالهم للمجهول أو للموت في البحر”.

ومر آلاف الفلسطينيين بتجارب مماثلة لدى محاولتهم الإفلات من براثن البطالة المتفشية، والفقر، وعنف الحياة في قطاع غزة الساحلي الصغير، الذي تديره حركة حماس.

ويئن سكان غزة تحت وطأة ثلاث حروب مع إسرائيل، و12 عاماً من الحصار الذي تقوده إسرائيل، والذي يعرقل حركة الناس والبضائع، وصراع طويل على السلطة بين الفصائل الفلسطينية.

ولقي عدد غير معلوم من مواطني غزة حتفهم وهم يحاولون العبور إلى أوروبا في رحلات بحرية مهلكة تاركين أسرهم ضحية الشك في مصيرهم النهائي. ووُري بعضهم الثرى في تركيا، أو اليونان أو أعيدوا إلى القطاع في نعوش.

ويعتقد نشطاء حقوق الإنسان في غزة أن زهاء 30 ألفاً من سكان القطاع البالغ عددهم مليونان، حاولوا مغادرته في السنوات العشر الماضية، وأن الأعداد زادت بعد حرب الخمسين يوماً في 2014 بين إسرائيل وحماس.

لا عمل ولا مستقبل
دمرت الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي أحياءً بأكملها في القطاع الذي تبلغ مساحته 375 كيلومتراً مربعاً في 2014، مع إطلاق حماس وجماعات مسلحة أخرى صواريخ على مدن في قلب إسرائيل.

ويشير مسؤولو الصحة الفلسطينيون إلى أن أكثر من 2100 فلسطيني، معظمهم مدنيون، قتلوا في حين تقول إسرائيل إن 67 جندياً و6 مدنيين لقوا حتفهم.

وقال خلف: “إسرائيل هي السبب الأساسي لمصايبنا، بس الانقسام برضه سبب رئيسي”.

وكان يشير إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب للضغط على حماس للتخلي عن السلطة.

وانتزعت حماس السيطرة على غزة بعد قتال في 2007.

وقال خلف في مركز لغات بغزة يدرس فيه التركية: “بسبب الانقسام ما في شغل للشباب، وأغلب اللي تركوا غزة كانوا من الخريجين”.

وأضاف خلف أن رحلته من غزة كلفته 3 آلاف دولار تشمل رسوم دخول مصر، والتذكرة إلى تركيا، وأموال المهربين الذين حاولوا نقله إلى اليونان، بينما كان يتخفى من الطائرات دون طيار، والدوريات الأمنية.

واليونان خطوة أولى معتادة للفلسطينيين والآخرين الذين يأملون في اللجوء للاتحاد الأوروبي، لكن دول الاتحاد وتركيا شددت بصورة كبيرة الرقابة على الحدود، وكثفت دوريات الأمن لردع المهاجرين عن محاولة الوصول.

لكن كثيراً من الشبان الفلسطينيين لن يأبهوا بنصيحة خلف على الأرجح.

قال سامح السدودي، والذي ترك الجامعة لبيع الوجبات الخفيفة والمشروبات الساخنة قرب الشاطئ “شو اللي بيخلي الشباب يهاجروا؟ فش شغل وفش مستقبل”.

أما كريم أبو سيدو، فقال إنه مستعد لخوض غمار الرحلة بحثاً عن عمل حتى رغم وفاة شقيقه الأكبر حسام أبو سيدو في يناير (كانون الثاني) عندما غرق قاربه قبالة اليونان، أين دفُن.

وأضاف “حتى لو خلصت جامعة عالفاضي، كل اللي خلصوا جامعات بيبيعوا شاي وقهوة وسجاير في الأسواق”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً