رحيل «النُوخذة».. الشاهد والمساهم في نهضة دبي

رحيل «النُوخذة».. الشاهد والمساهم في نهضة دبي

من جيل الآباء، الذين نقشوا الصخر وشقوا البحر في سبيل الازدهار والتطوير والعيش الكريم.. هو سيف بن أحمد الغرير، «النوخذة» ورجل الأعمال والمواكب لازدهار دبي، ارتبط اسمه واسم عائلته بالنجاح في مجالات المال والأعمال، وبالعطاء والخير لدبي ولدولة الإمارات . بوفاة سيف بن أحمد الغرير، تفقد دبي أحد الشاهدين والمساهمين في نهضة دبي الأولى والذي أسهم فيها مع…

emaratyah

من جيل الآباء، الذين نقشوا الصخر وشقوا البحر في سبيل الازدهار والتطوير والعيش الكريم.. هو سيف بن أحمد الغرير، «النوخذة» ورجل الأعمال والمواكب لازدهار دبي، ارتبط اسمه واسم عائلته بالنجاح في مجالات المال والأعمال، وبالعطاء والخير لدبي ولدولة الإمارات .
بوفاة سيف بن أحمد الغرير، تفقد دبي أحد الشاهدين والمساهمين في نهضة دبي الأولى والذي أسهم فيها مع أقرانه من رجال الأعمال الأوائل، في صياغة تحولات الإمارة، فأسسوا مجموعات الأعمال التي تحولت سريعاً إلى محركات قادت وأسهمت في التطوير والحداثة إلى أن وصلت دبي إلى ما وصلت إليه اليوم.
وُلد سيف بن أحمد الغرير، في منطقة الديرة على ساحل دبي في العام 1924، وبما أنه كان الابن الأكبر من أبناء أحمد الغرير الخمسة، سرعان ما انخرط في مهنة عائلته التي لم تختلف كثيراً عن باقي عائلات دبي، ألا وهي صيد اللؤلؤ في ذلك الوقت، وعلى الرغم من أنه كان في مقتبل العمر، فإنه كان يمضي أربعة أشهر متواصلة في عرض البحر، يعيش فيها على الأرز والتمر والسمك.
وبما أنه كان «النُوخذة» أو قبطان المركب والممثل لمالكها، كانت أهم واجبات سيف الغرير هي الحفاظ على حبات اللؤلؤ؛ حيث كان يضعها في صناديق خشبية صغيرة داخل المقصورة التي كان ينام فيها، وبحلول الثلاثينات ومع ظهور اللؤلؤ الصناعي من اليابان، أصبحت مهنة صيد اللؤلؤ غير مجدية وغير مربحة، فانتقلت العائلة إلى التجارة، وطورت مراكب صيد اللؤلؤ الصغيرة، لتقوم برحلات أطول، ولتحمل مواد أثقل، وبدأ أفراد العائلة بنقل التمور من العراق إلى إفريقيا والهند التي كانوا يعودون منها محملين بالأقمشة والمنسوجات والأخشاب، التي كانت تُصنع منها المراكب، ولاحقاً أضيف الذهب إلى تجارتهم؛ حيث أصبحت دبي مركزاً مهماً في تجارة هذا المعدن الثمين.

علامة البحر

وأبى البحر، إلا أن يترك ندبة وعلامة على جسد سيف الغرير، وهو يروي كيف أن إحدى الرحلات إلى الهند، والتي تخللتها العواصف العاتية والرياح القوية؛ حيث سببت الأمواج تهيجاً مؤلماً في إحدى عينيه، وعلى الرغم ما تميز به من جسارة بوجه البحر، فإن ألم العين ما كان يطاق بالنسبة للغرير، فما كان سوى أن تخلى – وفق نصيحة طبيب في الهند – عن عينه وخسرها، وشكر ربه أنه خسر واحدة وبقيت له الأخرى.
بعينه هذه شاهد سيف الغرير، نهضة دبي، لا بل وأسهم فيها بإسهامات لن تنسى، فبنهاية الخمسينات بدأت دبي تشهد نمواً مُتسارعاً بقيادة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي دعّم رؤيته الطموحة من خلال الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، فبدأ اقتصاد دبي مرحلة من الازدهار. في تلك الفترة أنشأ سيف الغرير عام 1960 مجموعة اقتصادية متكاملة تجمع تحت لوائها الأعمال الخاصة بالعائلة، ومع الوقت توسعت وتنوعت أعمال المجموعة، لتشمل مجالات: البيع بالتجزئة، والصناعة، والعقارات، وقد جرى تقييم كل مشروع من مشاريع المجموعة من خلال إسهامه في نمو المجموعة وازدهارها خاصة ونمو اقتصاد دبي وازدهارها عموماً؛ بحيث كانت المجموعة مثالاً يُحتذى.

مركز للتسوق

وكانت المجموعة أول من أسس معملاً للأسمنت في دبي، إضافة إلى إنشائها مطاحن للقمح، ومعامل لتكرير السكر، ومعامل لصهر الألومنيوم، كما شيّدت أول مركز للتسوق في البلاد عام 1981، لترسي بذلك أحد أقوى القطاعات الاقتصادية في دبي، وتعتمد فلسفة «مجموعة الغرير» الاقتصادية على بناء أسس متينة في الأسواق الجذابة، وهكذا كان التركيز في المقام الأول على الأنشطة التي من شأنها أن تُعزّز اقتصاد دبي ودولة الإمارات، وقد أثبتت هذه الرؤية جدواها؛ حيث لم تستفد المجموعة من التطور السريع الحاصل في دبي فحسب، بل أسهمت فيه كذلك، وقد أدخل سيف أحمد الغرير، أبناءه الستة إلى المجموعة وهم: عبد الرحمن، وماجد، ومحمد، وأحمد، وراشد، وسعيد، واستمرت المجموعة في التوسع في الصناعات والمشاريع الجديدة، لاسيما في مجال صناعة منتجات التعبئة والتغليف وسحب الألمنيوم، وفي تطوير مراكز التسوق.

خدمة العملاء

لقد زرع سيف الغرير في موظفيه أهمية التميز في مجال خدمة العملاء من خلال كلماته، التي قال فيها: «يكمن جوهر نجاح المجموعة في الثقافة المؤسساتية التي تتمتع بها، والتي تهدف إلى تعزيز النمو وإذكاء روح الابتكار، ويكمن أيضاً في استراتيجية كسب العميل من خلال تقديم الجودة الأفضل، والحلول المبتكرة، والبحث الدؤوب عن السبل المثلى لخدمة عملائنا».
تولى سيف الغرير، رئاسة غرفة تجارة وصناعة دبي، واتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات بين عامي 1977 و1980، وكان عضواً في مجلس بلدية دبي، والمجلس التنفيذي لإمارة دبي، كما كان لسنوات ضمن قائمة «فوربس لأثرياء العالم».
واكبت فترة رئاسته لغرفة تجارة وصناعة دبي نمو الإمارة وتطور مكانتها على الساحة التجارية الإقليمية والعالمية، وقد نقل أبرز خبراته وتجاربه كأحد أكبر رجال الأعمال في إمارة دبي إلى غرفة تجارة وصناعة الإمارة، وينسب إليه المساهمة الفعالة في المكانة التي وصلت إليها غرفة تجارة وصناعة دبي كإحدى أهم غرف التجارة والصناعة في العالم.

من جيل الرواد

نعى عدد من المسؤولين والسفراء ورجال الأعمال، الفقيد سيف بن أحمد الغرير، أحد كبار رجال الأعمال واستذكروا في تغريدات على «تويتر» مساهمات الغرير الناصعة في اقتصاد دولة الإمارات:
** قال أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية: «إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقل إلى رحمة الله سيف بن أحمد الغرير، من جيل الرواد وقصص الكفاح ومبادرات البناء ودروس الحياة، افتقدناه في مرضه ونفتقده اليوم، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته».
** قال حبيب الملا، الخبير القانوني: «رحم الله سيف بن أحمد الغرير وأسكنه فسيح جناته، أحد جيل رواد الاقتصاديين الذين أسسوا نهضة دبي الاقتصادية، في ظل سياسة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم».
**قال سفير فرنسا في الإمارات لودوفيك بوي، في تغريدة عبر حسابه على تويتر: «أتقدم بالتعازي وصادق المواساة لآل الغرير الكرام في وفاة رائد الأعمال الإماراتي ومؤسس مجموعة الغرير، سيف بن أحمد الغرير».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً