استقالات الجنرالات الأتراك ترفع درجة الاستياء من أردوغان

استقالات الجنرالات الأتراك ترفع درجة الاستياء من أردوغان

تزايدت درجة الاستياء داخل الجيش التركي من استحواذ الرئيس رجب طيب أردوغان على جميع مفاصله وجعله مؤسسة مرتبطة بالرئاسة في وقت أرتفع فيه مستوى القلق الذي ينتاب الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) الذي يترأسه أردوغان منذ الإخفاق الذي مُني به في الانتخابات البلدية أخيراً. وكانت صحيفة “جمهوريت” التركية المُعارضة ذكرت الأحد، أنّ 5 جنرالات من الجيش التركي قدّموا استقالاتهم عقب اجتماع للمجلس…




الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من كبار ضباط الجيش (أرشيف)


تزايدت درجة الاستياء داخل الجيش التركي من استحواذ الرئيس رجب طيب أردوغان على جميع مفاصله وجعله مؤسسة مرتبطة بالرئاسة في وقت أرتفع فيه مستوى القلق الذي ينتاب الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) الذي يترأسه أردوغان منذ الإخفاق الذي مُني به في الانتخابات البلدية أخيراً.

وكانت صحيفة “جمهوريت” التركية المُعارضة ذكرت الأحد، أنّ 5 جنرالات من الجيش التركي قدّموا استقالاتهم عقب اجتماع للمجلس العسكري الأعلى الشهر الحالي.

وحذرت أوساط سياسية تركية من أن الأمر يمثل جرس إنذار ضد حكم أردوغان من قبل المؤسسة العسكرية في البلاد ولم تستبعد سريان عدوى في داخل قطاعات أخرى في الجيش التركي .

وقالت الصحيفة إن “هذه الاستقالات شملت قائداً برتبة ميجر جنرال وأربعة برتبة بريغادير جنرال وتوقع مراقبون أن يفتح خبر استقالة الجنرالات موجة انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية تضع الجيش في مواجهة مع نظام أردوغان.

وقالوا إن “هذه الظاهرة تثبت أن الجيش التركي ما زال عصياً على الهيمنة التي يسعى أردوغان إلى فرضها على المؤسسة التي تعتبر العمود الفقري للدولة التي أقامها كمال أتاتورك بعد انهيار السلطنة العثمانية”.

وعزت مصادر الاستقالات إلى احتجاج على قرارات المجلس العسكري الأخيرة، ورفضاً لسياسة الترقيات التي قام بها أردوغان، والتي اعتمدت على معايير الولاء له ولحزبه وليس على معايير الخبرة والكفاءة.

ويعتبر الجيش التركي نفسه جزءاً من منظومة الحلف الأطلسي وهو غير مرتاح لخيارات أردوغان التي تميل إلى روسيا، لاسيما بعد إصراره على حصول تركيا على منظومة “أس.400”.

واعتبرت صحيفة جمهوريت أن بعض الاستقالات قدّمت ردّا على قرارات المجلس التي وصفها ضباط متقاعدون بأنها محاولة لتقليص حجم الجيش.

ومرر أردوغان في السابق تعديلات على قانون الخدمة العسكرية الإلزامية في البرلمان، من شأنها أن تقلص الجيش التركي بمقدار الثلث، بحجة الانتقال إلى تشكيل جيش احترافي، أقل كلفة وأقل عدداً.

وقالت الصحيفة إن “اثنين من الجنرالات الخمسة يُعتقد أنهما مسؤولان عن منطقة إدلب السورية حيث تحتفظ تركيا بوجود عسكري هناك”.

وكشفت أوساط سياسية تركية عن تململ ظهر لدى الصفوف القيادية في الجيش التركي بعد الفشل الذريع الذي مُني به أردوغان في إدلب إثر سقوط التفاهمات التي لوّح بها دائماً للمؤسسة العسكرية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتسبب فشل أردوغان بإهانة الجيش التركي والنيل من سمعته بعد قيام طيران روسي سوري بالإغارة على رتل للقوات التركية وقيام قوات النظام السوري بمحاصرة نقطة المراقبة العسكرية التركية في بلدة مورك.

وتقلت أوساط مقربة من المؤسسة العسكرية التركية أن الجيش غير مرتاح لزجّه في سياسات أردوغان لدعم “الإسلام السياسي”، وينظر بعين الريبة إلى القاعدة العسكرية والوجود العسكري التركي في قطر وبالدور الذي تقوم به تركيا في ليبيا.

وأكدت على أن الجيش لا يثق بالتفاهمات التي يقوم بها أردوغان مع واشنطن وموسكو لتثبيت واقع أمني لصالح تركيا في سوريا، سواء غرب الفرات مع روسيا أو شرق الفرات مع الولايات المتحدة.

وحرص أردوغان منذ بدايات حكمه لتركيا على مداراة هذه المؤسسة وعدم الاصطدام بها إلى أن سنحت له فرصة الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016 لتصفية حساباته مع العسكر وتطهير المؤسسة العسكرية من العناصر المشتبه بعدم ولائها له ولنظامه.

ويلفت مراقبون إلى أن احتمال تطوّر حالات الانشقاق داخل المؤسسة العسكرية بات محتملا، وهو خطير إذا ما التحق بالانشقاقات التي قامت بها قيادات تعتبر تاريخية داخل حزب العدالة والتنمية.

ويضيف هؤلاء أن الانشقاقات العسكرية قد تنهل من أجواء الانشقاقات السياسية التي نشأت عن قيام رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ورئيس الجمهورية السابق عبدالله غول ووزير المالية السابق على باباجان وقيادات أخرى بتحدي أردوغان والانفصال عنه والعمل على تشكيل بديل سياسي منافس لحزب العدالة والتنمية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً