صنعاء.. الحياة على حافة الموت

صنعاء.. الحياة على حافة الموت

باستثناء اللوحات التي تمجد الفكر الطائفي لميليشيا الحوثي في شوارع صنعاء، فإن طوابير المتسولين من الأطفال والنساء، والذين يتكدسون في التقاطعات، واليأس الذي يعلو وجوه الناس يعكس حالة البؤس التي صبغت وجه المدينة التي تعد أجمل مدن البلاد وأقدمها.

باستثناء اللوحات التي تمجد الفكر الطائفي لميليشيا الحوثي في شوارع صنعاء، فإن طوابير المتسولين من الأطفال والنساء، والذين يتكدسون في التقاطعات، واليأس الذي يعلو وجوه الناس يعكس حالة البؤس التي صبغت وجه المدينة التي تعد أجمل مدن البلاد وأقدمها.

فصنعاء التي كانت تضج بالحركة والأنشطة الثقافية والسياسية باتت اليوم سجناً كبيراً لسكانها، ومسرحاً لعبث الميليشيا الطائفية التي تعمل بجد من أجل تكريس خطابها المذهبي وقادتها كزعماء سياسيين، لكن الرفض الشعبي المتأصل لهذه الأفكار دفع الميليشيا إلى المبالغة في نشر اللوحات التي تروج أفكارها، والصور الضخمة التي تسعى من خلالها لإقناع الزائر بأنها محط تقدير المجتمع، لكن جولة صغيرة في وسائل النقل العامة تكشف مدى الكراهية التي يحملها غالبية السكان لهذه الميليشيا وأمنياتهم بأن يتم التخلص منها بأسرع وقت.

يقول محمد عبده وهو شاب في الـ29 من العمر، ضاقت بنا الحياة وسدّت كل السبل بسبب الحوثيين، الناس تتمنى الخلاص منهم اليوم قبل غد ولم نعد نخاف لقد نهبوا وأفسدوا أكثر من السابقين بألف مرة، ولولا القمع لخرج الناس إلى الشارع لاقتلاعهم، الناس أصبحت تعيش على المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة وهي لا تكفي إلا للبقاء على قيد الحياة.

ويضيف: لم يكتفِ الحوثيون بالجبايات على كل شيء، بل فرضوا رسوماً جمركية إضافية على السلع القادمة من المناطق الخاضعة لسلطة الشرعية، وهذا زاد من معاناة الناس، وأصبحوا ينامون اليوم ولا يعرفون ماذا سيأكلون غداً.

نموذج للمعاناة

ويقدم عدنان يحيى البالغ من العمر 41 عاماً، وهو أب لأربعة أطفال، نموذجاً آخر للمعاناة والعيش على حافة الموت، ويقول إنه كان يعمل في أحد القطاعات الحكومية، وبعد أن أوقف الحوثيون الرواتب ذهب للعمل في أعمال البناء كدهان بالأجر اليومي، وهي المهنة التي كان يعمل بها والده قبل وفاته، إلا أن العمل الشاق رغم مشاكل العمود الفقري التي كان يعانيها، لم يمكنه من توفير احتياجات أسرته المكونة من ستة أفراد، ومع ارتفاع أسعار السلع ارتفعت أيضاً إيجارات المنازل والرسوم المدرسية وأسعار الأدوية، وتراجعت فرص العمل في قطاع البناء بشكل كبير، حيث يستيقظ عند الخامسة فجراً ليقف إلى جانب مئات العمال في رصيف الانتظار حتى يمر من يبحث عن عامل أو أكثر.

ابتزاز وإتاوات

الممارسات القاسية لجماعة الحوثي ضد القطاع التجاري، وابتزاز مالكي المحال والمطاعم وفرض مبالغ مهولة على القائمين عليها، ضيق الخناق على سكان العاصمة أو النازحين إليها، فما إن انتهت من حملة الابتزاز بحجة التهرب الضريبي، حتى استحدثت سبباً جديداً للمصادرة تحت مبرر منع تداول الطبعة الجديدة من العملة الوطنية، وفرضت مبالغ غير منطقية على تلك المحال، ما انعكس على السعر الشرائي للمواد والسلع التجارية، ومع أن غالبية عظمى من السكان صارت تبحث عما تسد به رمقها، فإن محال بيع الملابس المستخدمة باتت صفة ملازمة في شوارع المدينة إما في المحال التجارية أو البسطات.

فبعد خمسة أعوام مضت على اجتياح الحوثيين للعاصمة، يعاني السكان واقتصاد البلاد من ضربات موجعة نتيجة السطو على احتياطي البنك المركزي وإيقاف الرواتب، ووصولاً إلى السلب والنهب الذي تنتهجه الجماعة بحق السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وزاد من حالة البؤس الجبايات متعددة الأسماء واستحلال الأموال والجرأة على مصادرتها لصالح قادة الميليشيا ومشرفيها.

ومع مرور ثلاثة أعوام على وقف الرواتب عانى العديد من الموظفين ظروفاً معيشية صعبة جداً دفعت بالعديد منهم إلى مزاولة أعمال مهنية أخرى غير التي يعملون بها، أملاً بتوفير لقمة عيش تقيهم وأسرهم ذل السؤال، لكن ميليشيا الحوثي لم تكتفِ بالإجهاز على احتياطي البنك المركزي وتسخير عائدات الدولة لصالح مقاتليها، بل اتجهت نحو فرض الجبايات والإتاوات على المحال التجارية والمطاعم، والبسطات في الأسواق، وحتى المستشفيات والعيادات لم تسلم من اقتطاع 30% من الأرباح تحت ذريعة ما يسمى المجهود الحربي، وهو ما انعكس سلباً على الأسعار التي ارتفعت بنسبة 200 % في بعض السلع.

إضاءة

في 2016 نُقل البنك المركزي اليمني إلى العاصمة المؤقتة عدن بعد أن قامت الميليشيا بنهب الاحتياطي النقدي البالغ 5.200 مليارات دولار وتريليون ريال يمني، ومع القرار أوقف الحوثيون صرف رواتب أكثر من مليون من موظفي الدولة، ووجهوا عائداتها نحو مجهودهم الحربي والإنفاق على قادتهم ومشرفيهم الذين ظهر الثراء الفاحش عليهم بشكل لافت.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً