«جثة في فرنسا» تكافح من أجل العودة إلى الحياة

«جثة في فرنسا» تكافح من أجل العودة إلى الحياة

فجأة وجد مقيم مغربي في فرنسا نفسه مقيداً في السجلات الرسمية تحت بند «متوفى»، ليبدأ أغرب رحلة في تاريخ عاصمة النور بين الدوائر والمصالح الحكومية لإعادة اسمه إلى الحياة من جديد، يواجهه تعنت موظفين يصدقون الأوراق الرسمية والنظام الإلكتروني أكثر من الأشخاص الـ«لحماً ودماً»، وتناقلت الصحف الفرنسية الواقعة باستغراب تحت عنوان رئيسي عريض صنفها كـ«أغرب…

فجأة وجد مقيم مغربي في فرنسا نفسه مقيداً في السجلات الرسمية تحت بند «متوفى»، ليبدأ أغرب رحلة في تاريخ عاصمة النور بين الدوائر والمصالح الحكومية لإعادة اسمه إلى الحياة من جديد، يواجهه تعنت موظفين يصدقون الأوراق الرسمية والنظام الإلكتروني أكثر من الأشخاص الـ«لحماً ودماً»، وتناقلت الصحف الفرنسية الواقعة باستغراب تحت عنوان رئيسي عريض صنفها كـ«أغرب القضايا في تاريخ فرنسا الحديث».

أنت متوفى
وقال رشيد الزويني، مواطن مغربي، 45 سنة، «عامل» مقيم في فرنسا بشكل نظامي منذ ست سنوات لـ«البيان» أعاني منذ ثلاثة أعوام من التهاب حاد في الشعب الهوائية وضيق في التنفس، ومشترك في صندوق «CPAM» للتأمين الصحي منذ إصابتي بهذا المرض المزمن، وفي يوم 14 يونيو الماضي تم نقلي إلى مستشفى «نانت» الجامعي وحجزت في المستشفى لمدة أسبوع تلقيت خلالها العلاج، وعندما خرجت وذهبت إلى المنزل فوجئت برسالة إلكترونية تؤكد وفاتي، أرسلها المستشفى إلى صندوق التأمين الصحي الفرنسي، ووجه نسخة منها إلى بريدي الشخصي، وعندما راجعت المستشفى مرة أخرى أكدوا لي أنني بالفعل «متوفى»، وأن بطاقتي التأمينية التي أصرف العلاج الشهري بها تم وقفها، وتم تسجيلي في السجلات الرسمية الفرنسية «متوفى».

جثة في الشارع
ويضيف الزويني، المقيم في مدينة «لاروشيل»، بدأت رحلتي من أجل العودة إلى الحياة من جديد في السجلات الفرنسية، تقدمت بطلب إلى إدارة التأمين الصحي لتدارك الخطأ، وأيضاً إلى شؤون الأجانب والمهاجرين في وزارة الداخلية الفرنسية، فأكدوا لي أن الأمر يحتاج بحث وتحقيق قد يستغرق فترة، ثم تحال الأوراق إلى النيابة العامة للتحقيق ثم المحكمة لإصدار حكمها، وقد يستغرق الوقت فترة ثلاثة أشهر، وربما أكثر من ذلك، وخلال هذه الفترة أنا غير مقيد في السجلات الفرنسية، وليس لي أي حقوق في البلاد، حتى وزارة الداخلية رفضت إعطائي أي ورقة تثبت أني على قد الحياة ومقيم في البلاد أستغلها كإثبات شخصية، حيث صادر المستشفى أثناء وفاتي بطاقة الإقامة وسلمها إلى الشرطة، رغم أنهم لم يسلموا الشرطة جثتي، وهذه حكاية غريبة، أن يتم تسجيل متوفى دون وجود جثة، أو بالأحرى الجثة ما زالت على قيد الحياة، وبالتالي تم وقفه عن العمل في شركته التي يعمل بها.

أغرب قصة

ويختتم رشيد الزويني، بالتأكيد أن الصحافة اهتمت بحكايته ووصفوها بـ«الأغرب في تاريخ فرنسا»، ووضعوا لها عنوان «رحلة العودة إلى الحياة»، وتدخل مسؤولون بشكل شخصي لدى الشركة الخاصة التي يعمل بها لإعادته إلى العمل، بعد أن تم وقفه «بسبب الوفاة» وتجميد مستحقاته لحين حضور أحد من الورثة أو ممثلهم في فرنسا، وبالتالي وقف راتبه، والآن يعمل بشكل غير رسمي «عامل باليومية» في شركته لحين الانتهاء من إجراءات «العودة إلى الحياة» وصدور حكم المحكمة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً