قصي اليوسف نجا من مجزرة فلاحقه «السرطان».. ماذا كتب في وصيته؟

قصي اليوسف نجا من مجزرة فلاحقه «السرطان».. ماذا كتب في وصيته؟

بنظرة لا تخلو من تفاؤل يستقبلك دائماً، وبجسم رياضي مفتول العضلات يلفت نظر من يراه. لن تعتقد أبداً حينما تلتقي به بأنه مختلف عن بقية الشبان، وستظن بأنه يحمل أحلاماً مشابهة لما يحملها غيره. لكن بعد دقائق من الحديث تجد فيه ما لا يملكه الكثير من الشباب.

بنظرة لا تخلو من تفاؤل يستقبلك دائماً، وبجسم رياضي مفتول العضلات يلفت نظر من يراه. لن تعتقد أبداً حينما تلتقي به بأنه مختلف عن بقية الشبان، وستظن بأنه يحمل أحلاماً مشابهة لما يحملها غيره. لكن بعد دقائق من الحديث تجد فيه ما لا يملكه الكثير من الشباب.

قصي اليوسف، الشاب الحموي الذي قرر مواجهة مرض السرطان، معلناً اعتزاله العلاج الكيماوي وفتح المجال أمام الرياضة، والغذاء الصحي للقضاء على عدوه اللدود.

محطات قاسية مرت في حياة قصي لكنها كل مرة كانت تقويه بدلاً من أن تكسره. يقول، خريج الهندسة الكهربائية والحاصل على ماجستير في هذا الاختصاص، من جامعة حمص، إنه في شهر أبريل 2012، وخلال سفره من حلب إلى حماة، أوقف 3 مسلّحين الباص وأطلقوا النار على الركاب، وكان عددهم 23 بالإضافة للسائق ماتوا جميعاً إلا قصي الذي اضطر لحمل القتلى بالتعاون مع سكان المنطقة، وكانت تلك أول مرة في حياته يرى فيها هذا الكم من الموت والدماء.

تحدي المرض

يتابع قصي حديثه لـ«البيان»، أنه بعد شهر من الحادث تعرض لإصابة بالغة بالجهة اليسرى من صدره خسر بسببها كمية كبيرة من الدم، وأخبره الأطباء حينها أنه لن يتمكن من تحريك يده، لكنه لم يقبل بالخضوع لهذا الوضع، وهنا كانت بداية رحلته بتأهيل الإصابات وعلم الحركة، إذ كان يمضي يومياً حوالي ثماني ساعات بالقراءة، ويطبق أساليب للعلاج على نفسه، وبعد فترة من محاولاته أصبحت يده اليسرى أقوى من اليمنى. ويقول: «منذ تلك التجربة اختفت من حياتي كلمة مستحيل».

اكتشف قصي أنه مصاب بالسرطان متأخراً، إذ كان تشخيص الأطباء ينصب حول إصابته بالتهاب المعدة والأمعاء، ومع استمرار تراجع حالته وعدم اكتشاف السبب الحقيقي، دخل إلى العناية المشدّدة وخضع حينها لتحاليل أدق، فعرف أنه مريض بالسرطان من الدرجة الثالثة.

تلقى العلاج في الجامعة الأمريكية ببيروت، ولكن بعد تسعة أشهر، خسر عمله وبالتالي خسر تأمينه الصحي أيضاً، وعاد إلى سوريا ليدخل بمعركة كر وفر مع المرض.

يشرح قصي، بأن العلاج الذي تلقاه كان له آثار جانبية سيئة، لكن تساقط الشعر ليس من ضمنها، وبسبب ضعف مناعته وتلف أوردته اضطر لتركيب جهاز تحت الجلد، يأخذ عن طريقه الحقن، وتسببت عملية تركيب الجهاز بالتهاب في شغاف القلب.

غياب الرؤية

لم تتوقف معاناة قصي مع الأورام عند هذا الحد، فالورم في دماغه ضغط على العصب البصري ما سبّب له فقدان الرؤية بعينه اليسرى، وفقداناً مؤقتاً للذاكرة، كما ظهرت في جسده أورام أخرى في الإبطين والحوض والرقبة. لا ينكر قصي، بأن المرض سلبه عمله وصحته، لكنه منحه الصبر والعزيمة، ويقول: «حينما تكون حياتك على المحك تتفتح أمامك أمور لم تكن في الحسبان»، لهذا صرف وقته على القراءة والاطلاع على التجارب السريرية العلمية. يبقى أن نشير إلى أن قصي وقّع قبل مدة على استمارة تبرع بكامل أعضاء جسمه بعد وفاته باستثناء عينيه، وعلل سبب استثناء عينيه، بأنه لا يريد أن تراه أمه أثناء الدفن من دون عينين، وتبقى تلك هي صورة ابنها بقية العمر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً