مخاوف من تصاعد حرب كارثية بعد تراجع إيران عن الاتفاق النووي

مخاوف من تصاعد حرب كارثية بعد تراجع إيران عن الاتفاق النووي

تتزايد المخاوف نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، من حرب مفتوحة بين أمريكا وإيران، بعدما أعلنت الأخيرة أنها ستخفض امتثالها للاتفاق النووي المبرم عام 2015، في تحد كبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه الخطوة في إطار الضغوط التي تمارسها طهران على الأوروبيين من أجل دفعهم لمزيد من التحرك، لضمان مصالحها الاقتصادية والتجارية وتمكينها من الالتفاف …




الرئيس الإيراني روحاني ونظيره الأمريكي ترامب (أرشيف)


تتزايد المخاوف نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، من حرب مفتوحة بين أمريكا وإيران، بعدما أعلنت الأخيرة أنها ستخفض امتثالها للاتفاق النووي المبرم عام 2015، في تحد كبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الضغوط التي تمارسها طهران على الأوروبيين من أجل دفعهم لمزيد من التحرك، لضمان مصالحها الاقتصادية والتجارية وتمكينها من الالتفاف على العقوبات الأمريكية، حسب ما ذكرت صحيفة “إكسبريس” البريطانية اليوم الأحد.

تهديد بالانسحاب
وحذرت إيران من أنها قد تنسحب من الاتفاق النووي الذي يهدف إلى وقف حصولها على أسلحة نووية.

وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصفقة، التي عقدها الرئيس السابق باراك أوباما، في مايو(أيار) 2018، وقال إن “إيران فشلت في احترام روح الاتفاق من خلال تطوير صواريخ باليستية وتمويل الجماعات الإرهابية”، بيد أن الدول الأخرى الموقعة على المعاهدة، بما فيها المملكة المتحدة، عارضت هذه الخطوة.

وقد تصاعدت التوترات مع إيران منذ مايو(أيار) 2018، حيث يُلقى العالم اللوم على النظام الإيراني في عدد من الهجمات على ناقلات النفط في منطقة الخليج.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن “البلاد خفضت من التزاماتها بالاتفاق، وقد تنسحب تماماً ما لم تقدم القوى العالمية الأخرى المزيد لحماية اقتصادها”.

تصعيد مستمر
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تعرض عدد من الناقلات النفطية لهجمات أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، وألقت الولايات المتحدة باللوم على إيران، إلا أن طهران نفت صلتها بالهجوم.

وفي الشهر الماضي، استولت قوات من الحرس الثوري الإيراني على الناقلة البريطانية “ستينا إمبيرو”، رداً على احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية والشرطة ناقلة نفط إيرانية قبالة جبل طارق بتهمة انتهاك العقوبات على سوريا.

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم، أن إيران ضبطت ناقلة نفط أجنبية تمر عبر الخليج، زاعمة أنها تهرب الوقود لبعض الدول العربية، وأضاف أنها كانت تحمل 700 ألف لتر من الوقود وتم احتجاز سبعة بحارة من جنسيات مختلفة كانوا على متنها.

تأمين الخليج
وتصاعدت المخاوف من اندلاع حرب في الشرق الأوسط، منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، وفرضه عقوبات على إيران بهدف حملها على تقديم تنازلات أمنية أكبر.

ومن جهتها، ردت إيران باستئناف تخصيب اليورانيوم الذي ينظر إليه في الغرب على أنه قناة محتملة لتطوير قنبلة ذرية.

ويحاول ترامب تشكيل تحالف عسكري لتأمين مياه الخليج، على الرغم من أن الحلفاء الأوروبيين كانوا رفضون الانضمام خوفاً من إثارة المخاوف وزيادة حدة الصراع في المنطقة.

وبدلاً من ذلك، دعت الأطراف الأوروبية في الاتفاق – بريطانيا وفرنسا وألمانيا – إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية لنزع فتيل الأزمة، ومحاولة إنقاذ الاتفاق من خلال استكشاف سبل لحماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأمريكية.

وكانت بريطانيا قد أعلنت في 25 يوليو(تموز) الماضي، أنها بدأت بإرسال سفينة حربية لمرافقة جميع السفن التي ترفع العلم البريطاني عبر مضيق هرمز.

ارتباك أوروبي
وتنظر مصادر دبلوماسية أوروبية بقلق إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني أمس، والتي أعلن فيها عن عزم طهران على اتخاذ خطوة إضافية لتقليص التزامها بالاتفاق النووي المبرم مع مجموعة الست في صيف العام 2015.

وترى هذه المصادر أن إعلان ظريف يعني أن الضغوط التي تمارسها باريس وبرلين ولندن على طهران والهادفة إلى حثها على التراجع عن انتهاكاتها السابقة والعزوف عن خطوات إضافية لم تؤت ثمارها حتى اليوم، كما تطرح على الأوروبيين تحدياً رئيسياً وهو إلى متى ستتمكن هذه الدول من إظهار التسامح مع إيران بشأن تخليها عملياً عن الاتفاق، وكما ألمحت إلى أن الخطوة الإيرانية المرتقبة سوف تزيد من إحراج الأوروبيين.

فرغم تمادي إيران في أنشطتها التخريبية في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، فإن تطورات مواقف حلفاء الولايات المتحدة لا يشير عملياً إلى وجود تفاهمات محسومة بشأن المزيد من الضغط على طهران، لأن بقية حلفاء واشنطن لا يريدون المجازفة واتباع سياسات الولايات المتحدة في رؤيتها للملف الإيراني، خوفاً من جرهم إلى مقامرة محفوفة بالمخاطر.

ولكن الولايات المتحدة، ستواصل بدورها السعي للتوصل لحل دبلوماسي يواجه السلوك المدمر من جانب النظام الإيراني، حيث أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو التوصل لاتفاق شامل يواجه جميع التهديدات الإيرانية، وحتى يتحقق ذلك، ستستمر الحملة الأمريكية للعزل الدبلوماسي والضغط الاقتصادي الأقصى.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً