داود أوغلو: أردوغان يعاني من تعاسة شديدة

داود أوغلو: أردوغان يعاني من تعاسة شديدة

دأب رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، في الآونة الأخيرة على مهاجمة نظام أردوغان الذي يشهد حالة غضب عارمة نتيجة سياساته الفاشلة، وخسر على إثرها البلديات الكبرى في انتخابات المحليات التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة وإزمير. وخلال حديثه لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اليوم الثلاثاء، قال داود أوغلو، إن أردوغان يعاني من …




alt


دأب رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، في الآونة الأخيرة على مهاجمة نظام أردوغان الذي يشهد حالة غضب عارمة نتيجة سياساته الفاشلة، وخسر على إثرها البلديات الكبرى في انتخابات المحليات التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة وإزمير.

وخلال حديثه لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، اليوم الثلاثاء، قال داود أوغلو، إن أردوغان يعاني من تعاسة شديدة و”المؤسسات التركية تضعف”، مضيفاً أن التحول في تركيا لنظام رئاسي وضع سلطات غير مسبوقة بيد أردوغان، كما أضر الهياكل والمؤسسات الأساسية في تركيا”.

وحذر رئيس الوزراء التركي السابق من “عدم رضا واسع النطاق” في الحزب الحاكم للرئيس رجب طيب أردوغان، ومن إمكانية قيادة مجموعة منشقة يمكن أن تقسم الحركة السياسية المهيمنة في تركيا، مضيفاً: إن “انحراف حزب العدالة والتنمية عن قيمه الأساسية يثير حالة استياء بالغ داخل القاعدة الشعبية للحزب ومستوياته العليا”.

وتابع قائلاً: أن “حزب العدالة والتنمية كان في وقت من الأوقات يقدر العدالة والفكر وحرية الرأي، ولكن خلال الثلاث سنوات الماضية أجده تجاهل كل القيم الأساسية التي نحترمها طوال حياتنا، وذلك من خلال متابعتي الجيدة لسياساته”، مؤكداً أنه لا يشعر بالأمل كثيراً تجاه التعديلات التي ينوي أردوغان إجراءها في بنية الحزب الحاكم، كما لم يفصح أوغلو عن موعد تأسيس حزبه الجديد.

ويعد داود أوغلو، وهو شخصية بارزة في حزب العدالة والتنمية منذ وصول الحزب للسلطة عام 2002، واحداً من بين شخصيتين بارزتين سياسياً أعلنتا انشقاقهما بعد هزيمة الانتخابات التي خسر فيها الحزب إسطنبول وأنقرة. وخرج داود أوغلو عن صمته في أبريل (نيسان) الماضي، حين انتقد الاتجاه الذي يسير فيه العدالة والتنمية.

ومن ناحية أخرى، قال داود أوغلو للصحيفة البريطانية إنه “لايزال يشعر بـ”مسؤولية” لمحاولة إصلاح الحزب من الداخل، لكنه قال إنه “لا يملك أملاً كبيراً”.

ويمثل هذا الانتقاد من قدامى المحاربين في الحزب تحدياً غير مسبوق لأردوغان، ويأتي في وقت يتعامل فيه أردوغان مع مشاكل اقتصادية عميقة وتوترات متصاعدة مع الغرب، وقد ردَ أردوغان غاضباً بعد تداول وسائل الإعلام التركية بكثرة، احتمال تشكيل رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، حزبين جديدين قريباً.

وقال أردوغان: “يُحكى هنا وهناك أنهم يعتزمون تشكيل أحزاب جديدة، لا تلقو لهم بالا، سيزولون كما زال الأحزاب الأخرى التي شكلها أشخاص انشقوا عن العدالة والتنمية”، محذراً إن “الجميع يعلم مصير تلك الأحزاب التي تشكلت في السابق، اليوم لم يعد أحد يتذكر أسماء هؤلاء الذين تركوا العدالة والتنمية وشكلوا أحزاب جديدة، وهؤلاء أيضا سيدفعون ثمن الطعن من الخلف باهطا”.

وفي وقت سابق من الشهر، أعلن وزير الاقتصاد التركي السابق علي باباجان استقالته من الحزب، لأن تركيا تحتاج إلى “رؤية مستقبلية جديدة”، لكن الليبراليين في تركيا لم يندهشوا من رفض داود أوغلو إدانة سجن المعارض الكردي صلاح الدين دميرتاش الذي أمضى حوالي 3 أعوام خلف القضبان بمزاعم تتعلق بالإرهاب.

ولا يزال رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، يحاول تبرئة ساحته من جرائم نظام رجب إردوغان، لكسب ود الشارع التركي عامة والأكراد خاصة، وذلك في الوقت الذي وردت فيه العديد من الأنباء عن سعيه للانشقاق عن العدالة والتنمية الحاكم، وتأسيس حزب أخر جديد.

وكان رد فعل عديد من أعضاء المعارضة بالتشكيك العميق في محاولة داود أوغلو تقديم نفسه على أنه حل لمشاكل البلاد. إذ بصفته المهندس الرئيسي للسياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية، يُلقى باللوم عليه من قبل كثيرين بسبب العزلة الإقليمية لتركيا. ويقول النقاد أيضاً إن صيحات داود أوغلو الحاشدة تبدو جوفاء بالنظر إلى القيود الصارمة المفروضة على حرية التعبير وحقوق الإنسان في تركيا عندما تنحى في 2016″.

وفي محاولة لكسب ود الأكراد، برأ داود أوغلو نفسه من اعتقال الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، المعتقل في سجون تركيا منذ 3 سنوات، مؤكداً أن عملية اعتقاله تمت بعد استقالته من منصبه بـ6 أشهر، وبالتالي فهي ليست مسؤوليته، مشيراً إلى أن ما حدث عملية قانونية لا يمكن أن يقوم تجاهها بأي شيء، لكن من غير المرجح أن يتأثر الليبراليون المتشككون برفضه إدانة سجن صلاح الدين دميرتاش.

وبين داود أوغلو، أن لديه مخاوف بشأن سير تركيا نحو الحكم الاستبدادي، وقال خلال المقابلة مع الصحيفة: “دافعت عن كثير من الصحافين، وقلت إن “الأفكار والحرية الفكرية يجب احترامها”.

وأوضح أيضاً أن الساسة كانوا في حاجة لتغيير القوى المحركة بدلاً من اتباعها، مضيفاً أن هدفه كان خلق مناخ سياسي جديد في تركيا، فأكثر ما نحتاج إليه هو الانفتاح والشفافية والحرية، والتحدث بعيداً عن الخوف.

وتابع انتقاده لنظام أردوغان، قائلاً “إنه عندما يتم السماح لشخص بالتحدث للمرة الأولى، ويوجه انتقادات، يتم منعه من الظهور مجدداً إعلامياً، مذكراً بما حدث للبرنامج الذي كان يقدمه الإعلاميون الثلاثة يافوز أوغهان وإسماعيل صايماز وأكيف باكي، حيث تم وقف برنامجهم بعد استضافتهم له”.

وأضاف داود أوغلو، أنه “عندما قرر إيصال صوته لم تقبل أي وسيلة إعلامية تركية طلباته بالظهور عبر قنواتها وشاشاتها”، موضحاً أنه سعى للحديث عن قضايا الفساد والمحاباة، وقال “بصفتي رئيس وزراء سابق، إن كنت خائفاً، لا يمكن للأتراك التحدث. إن كنت خائفاً من الكلام، من التفكير، لا يمكن أن يكون هناك حل”.

وبحسب مراقبين وخبراء في الشأن التركي، فأردوغان لن يقف متفرجاً على الانتقادات التي يشنها صديق الماضي داود أوغلو ضده، بل يعمل هو الآخر على التضييق عليه وتشويه صورته من خلال الأبواق الإعلامية الموالية له.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً