طفلة سورية جعلت “الحبّ” يبصر في عيون والديها

طفلة سورية جعلت “الحبّ” يبصر في عيون والديها

ليس في كل الأحيان يكون الحب أعمى كما يُقال، ففي بعض الحالات يولد من رحم هذا الحب بصر يضيء حياة الآخرين كما في حالة عائلة حسن، خصوصاً إذا انتهى الحب بالزواج وإنجاب ابنة تتحول إلى عيون لوالديها يبصران بها.

ليس في كل الأحيان يكون الحب أعمى كما يُقال، ففي بعض الحالات يولد من رحم هذا الحب بصر يضيء حياة الآخرين كما في حالة عائلة حسن، خصوصاً إذا انتهى الحب بالزواج وإنجاب ابنة تتحول إلى عيون لوالديها يبصران بها.

رغم أن سنواتها على أعتاب الرابعة، إلا أن الطفلة السورية زهراء حملت عبئاً كبيراً، تمارسه بكل عفوية، غير مدركة لوجود أي خلاف بين والديها الكفيفين وآباء وأمهات بقية الأولاد الذين يبصرون، فهي تمضي معهما يومها بكل تفاصيله وتستمتع برفقتهما ومساعدتهما في تأدية بعض الخدمات، وتضحك ببراءة وهي تحمل العصا البيضاء الخاصة بهما وتقلدهما في سيرهما.

تقول أم الطفلة زهراء وهي شابة عشرينية، إنها ولدت وهي تعاني من فقدان البصر، ربما بالوراثة، ولكنها لم تقف مكتوفة الأيدي بل التحقت بالمدرسة، ثم الجامعة حيث درست في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب، ونجحت بعد التخرج في الحصول على فرصة عمل جيدة.

لقاء وزواج

تضيف الأم ماجدة، إنها في سنتها الجامعية الأخيرة التقت بحسن الذي يعاني كذلك من فقدان البصر، وتعارفا وتحابا ثم قررا الزواج بعد تخرّج ماجدة، وتضيف إن قرارهما لم يسلم من مخاوف وانتقادات المحيطين بهما، والسؤال عن كيفية ممارستهما لحياتهما في المستقبل، خاصة في حال رزقا بأطفال، وتتابع بأن هذه الأسئلة مازالت تواجههما رغم أنهما تمكنا من بناء حياتهما والاستمرار بها، كما أكرمهما الله بطفلة صغيرة كانت بالنسبة لهما نوراً لحياتهما.

يوضح الأب حسن بأنه أيضاً ولد وهو يعاني من فقدان البصر، لكنه التحق بمعهد للفنون الجميلة ثم بفرع الأدب العربي. وعن تجربته في الزواج، يقول إنه منذ التقى ماجدة شعر بأنها الفتاة التي سيكمل معها مشواره، وقد أعجبه فيها إصرارها وعزيمتها، فهي تملك برنامجاً لحياتها، ومصرة على الاستمرار والنجاح، ورفضت أن تخضع لإعاقتها والبقاء في المنزل.

حين قرر حسن التقدم لخطبة ماجدة بشكل رسمي، تفاجأ بملاحظات من المحيطين والأصدقاء، إذ نصحوه بالزواج من فتاة مبصرة بحيث تتمكن من مساعدته في حياته، وعدم الارتباط بفتاة تعاني مثله من إعاقة بصرية حتى لا يحتاج كلاهما لمساعدة الآخرين، لكنه أصرّ على موقفه كي يثبت للآخرين بأن من حقه أن يحب ويختار كغيره، كما أن أي شخص ولو كان من ذوي الاحتياجات الخاصة يستطيع بناء حياته بالعزيمة.

صعوبات

لا ينكر الزوجان في حديثهما لـ«البيان» – في اتصال هاتفي- وجود الكثير من الصعوبات التي تواجههما ككفيفين، خاصة بحكم ظروف البلد، وصعوبة المواصلات، ويبتسمان بحب وهما يذكران ابنتهما التي أصبحت لهما بمثابة الدليل ترشدهما في خطواتهما وتصف لهما ما تراه، وتقول ماجدة إن ابنتها الصغيرة تخبرها حينما يقتربان من البيت وتصف لهما الدرج وباب الشقة والجيران وكل ما يمر في طريقهما.

وتسرد حكايات كثيرة عن دور الطفلة زهراء التي تعيش بعفوية مع والديها دون أن تدرك أنهما كفيفان، وتذكر أنها أصبحت الدليلة التي تقودهما إلى كل مكان، في الأسواق وفي الحي وفي أي «مشوار» تقوم به العائلة؛ وتتعامل الطفلة زهراء مع محيطهما على أنها الراعية لوالديها، حتى أصبحت زهراء الأيقونة الرائعة في الحي الدمشقي الذي يسكنانه، فمجرد أن تأتي هذه العائلة برفقة زهراء كل شيء يتحقق لهم، حتى أطلق عليها أهل الحي عيون حسن وماجدة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً