قصة سالم مدللة.. فشل في “لم الشمل” ويكتوي بنار الفقد

قصة سالم مدللة.. فشل في “لم الشمل” ويكتوي بنار الفقد

“وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا”.. يعيش سالم مدللة على هذا الأمل الذي لا يبارحه، أن يلتقي بزوجته وطفليه، بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الفراق، تفصل بينهما مئات الكيلومترات ورحلة تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة بالطائرة، لكنّ السبل مقطّعة، واللقاء مؤجل إلى حين لا تُرى على المدى بشائر تحقّقه. سالم…

“وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا”.. يعيش سالم مدللة على هذا الأمل الذي لا يبارحه، أن يلتقي بزوجته وطفليه، بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الفراق، تفصل بينهما مئات الكيلومترات ورحلة تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة بالطائرة، لكنّ السبل مقطّعة، واللقاء مؤجل إلى حين لا تُرى على المدى بشائر تحقّقه. سالم يكافح من أجل تلك اللحظة، لم يترك سبيلاً إلا سار به، ولا باباً مفتوحاً لحل مشكلته إلا طرقه، لكنّ شيئاً لم يتغير.

ثلاثة أعوام ونصف العام في انتظار ملتقى لا يجيء، لا يُهوّن فيها على سالم وأسرته إلا اللقاء الافتراضي عبر الأثير، والذي يُلهب القلب ولا يزيده إلا اشتياقاً للأحبة.

سالم مدلّلة، شاب سوري من مواليد العام 1991 ينحدر من بلدة حرّان العواميد في الغوطة الشرقية بريف دمشق، مُتزوج ولديه طفلان. خرجت زوجته إلى لبنان هرباً من القصف الذي طال المدينة، لتعيش هناك رفقة والديها وأخيها في بيت صغير، بينما سالم تمكن بعدها – وبعد الخروج من الغوطة- من الذهاب إلى تركيا، أملاً في أن يشق طريقه إلى أسرته، أو يستطيع أن يُحضرها وطفليه إليه في مستقره الجديد، بعد أن آثر البقاء في الغوطة لمساعدة أهله، لاسيما من الأطفال والنساء والعجائز، في خيارٍ إنساني لم يندم عليه.

مرارة الفراق

مُنذ العام 2011 وحتى الآن يتجرّع سالم مرارة الفراق والفقد؛ فقصة فراق زوجته وطفليه قبل ثلاثة أعوام ونصف ليست قصة الفقد الأولى بحياته؛ ذلك أنه على مدار الأعوام الثمانية الماضية فقد الكثير، بداية من دراسته الجامعية في كلية الهندسة الكهربائية، وحتى فقدان الأحبة من الذين قتلوا جراء الأحداث التي شهدتها سوريا على مدار السنوات الماضية، من بينهم ثلاثة من إخوته (محمد وضياء ومروان).

عمل سالم بعد العام 2011 في تصوير مقاطع فيديو للتظاهرات في بلدته وبثها عبر فضائيات ومواقع مختلفة، حتى تعرض للاعتقال وهو في طريقه إلى الجامعة، في مارس 2012، وبقي في المعتقل ثمانية أشهر. «فور خروجي من المعتقل آثرت مواصلة العمل الصحافي والإعلامي، وتوثيق الأحداث التي تشهدها سوريا (..) تزوجت بعد شهور من خروجي من المعتقل من زوجتي عفراء عبد الواحد، وبعد عام واحد رزقني الله بطفلي الأول سميته محمد، الذي تمت ولادته في مشفى تحت الأرض في الغوطة!»، يروي سالم لـ «البيان» جانباً من المعاناة التي واجهها طيلة السنوات الماضية، ولا تزال فصولها تُكتب حتى الآن. ويردف: «بعد عام ونصف العام، رزقني الله بطفلي الثاني، سميته على اسم أخي الثاني مروان».

مغادرة الحصار

في 25 فبراير 2016 نفذت العائلة الصغيرة قراراً مصيرياً على وقع تصاعد الخطر الذي يلف مصيرها في الغوطة الشرقية التي كانت محاصرة آنذاك، وهو أن تخرج الزوجة والطفلان من الحصار. وبعد أن نزحت العائلة خمس مرات لمناطق مختلفة، كانت حياتهم معرضة للخطر بشكل دائم، حتى أن سالم أصيب أربع مرّات بينما كان يمارس عمله.

«لكل خيار وجه من الألم.. ولم يكن البقاء سهلاً، ولم يكن الرحيل سهلاً، لكنّ الخيار كان للأمن والسلامة، على أمل أن يجمعنا الله على خير سريعاً (..)»، يقول سالم إنه بقي في الغوطة حاملاً رسالة مساعدة الناس ونقل الحقيقة.

كان ذلك اليوم من عام 2016 آخر يوم التقى فيه سالم بعائلته، ومنذ ذلك الحين ظلّ التواصل بينهم افتراضياً عبر تطبيقات التواصل.. «أشاهد ولديَّ يكبران بعيداً عني».. قلب أب يتمزّق ويحترق بينما يرى أولاده يكبرون من دون أن يملك أدنى فرصة ليكون إلى جوارهم.

الخيار الإنساني الذي اختاره سالم دفع ثمنه بأن افترق عن عائلته كل تلك السنوات، لكنه لم يندم. سلك الكثير من السبل من أجل لقاء أسرته بعد أن خرج من الغوطة، وحتى بعد أن وصل إلى تركيا، لكن الإجراءات الرسمية حالت دون أن يلتم شمله على عائلته، ليظل الفراق يُدمي قلبه، بينما أمل اللقاء لم يبرحه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً