تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، قام ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بزيارة الصين خلال الفترة ما بين يومي 21 و23 يوليو (تموز) الجاري، لتوطيد وترسيخ وتعزيز العلاقة المتميزة الخاصة بين البلدين والشعبين.

وأجرى الرئيس شي جينبينغ والشيخ محمد بن زايد آل نهيان مباحثات ثنائية في جو تسوده المودة والمحبة بين الطرفين، تم التأكيد خلاله على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة والتطورات الإيجابية في العلاقات الثنائية الخاصة والمتميزة، وتبادل وجهات النظر الهادفة لتوسيع سبل التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب.

كما تم بحث عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك التي تهم الطرفين والوصول لتفاهم مشترك حولها، كما تم التوصل إلى توافق واسع النطاق حول أهمية تعزيز السلم والأمن الدوليين.

الشراكة الاستراتيجية
وتهنئ دولة الإمارات القيادة الصينية والشعب الصيني على مرور 70 عاماً على تأسيس الجمهورية، كما يحتفل البلدان بمرور 35 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية والتي شهدت منذ عام 1984 تطورات كبيرة لتوثيق العلاقات الثنائية، والتي ترسخت بإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في عام 2012، حيث شهدت العلاقات الثنائية بعدها نمواً شاملاً وسريعاً تعززت من خلاله الثقة وتوسع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والأمنية والطاقة.

كما توطدت علاقات الصداقة بعد زيارة الرئيس شي جينبينغ للإمارات في يوليو (تموز) 2018، والتي تم من خلالها الإعلان عن إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين بهدف الارتقاء بمستوى العلاقات الصينية – الإماراتية الخاصة، وتعزيز الزيارات رفيعة المستوى على كافة المستويات والحفاظ على التشاور والتنسيق حول سبل تطوير العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية الهامة، ومواصلة ترسيخ العلاقات الثنائية الخاصة القائمة على أساس الثقة والمصالح المتبادلة بين الطرفين.

ويجمع البلدين العديد من الأهداف المشتركة التي تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة والنمو والازدهار والاستقرار لشعبيهما، وترسيخ العلاقات الثنائية القائمة على مبادئ وركائز أساسية مبنية على محاور عدة، أهمها السلم والتسامح والحوار والانفتاح على الثقافات المختلفة، وترسيخ الأمن والاستقرار، ومد جسور التعاون والتواصل مع المجتمع الدولي والتمسك بمبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعاون والتفاهم المشترك في ظل التطورات الحالية للأوضاع الدولية.

ورحب الجانبان بالمنتدى الاقتصادي الصيني الإماراتي المصاحب للزيارة الرسمية وذلك برئاسة مشتركة من وزارة الاقتصاد الإماراتية ووزارة التجارة الصينية، وما تحقق فيه من نتائج بين الأطراف المشاركة.

ووقع الجانبان على العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الهادفة لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية ونقل التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي وحماية البيئة والأمن الغذائي والثقافة والتعليم، لما فيه خير ومصلحة البلدين الصديقين.

اتفاق استمرارية التعاون
واتفق الجانبان على استمرارية التواصل والتعاون والتركيز خلال المرحلة القادمة على المجالات التالية: إعطاء الأولوية لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وترسيخ العلاقات الخاصة بين البلدين الصديقين وتكثيف الزيارات المتبادلة والمشاورات بين قادة البلدين والمسؤولين على كافة المستويات وتعزيز التواصل والتنسيق حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك للحفاظ على المصلحة المشتركة للبلدين.

ويحرص الجانبان على تعزيز التنسيق والتعاون المشترك، والعمل على حل القضايا الدولية والإقليمية، بما يحقق الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.

ويؤكد الجانبان على مواصلة الدعم الثابت والمشترك في القضايا المتعلقة بسيادة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه وأمنه والتسوية السلمية للنزاعات، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول بأي شكل من الأشكال وانتهاك سيادتها واحترام مبادئ حسن الجوار ومراعاة المصالح الحيوية للطرفين.

ويعرب الجانب الإماراتي عن الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة ودعمه لسيادة الصين ووحدة أراضيها ودعم موقف حكومة جمهورية الصين الشعبية من قضية تايوان، ودعمه للتطور السلمي للعلاقات بين جانبي مضيق تايوان وقضية التوحيد السلمي للصين.

وتشيد الإمارات بالجهود التي تبذلها الصين في رعاية مواطنيها المسلمين الصينيين، وخاصة في منطقة شينجيانغ ودعم اللحمة الوطنية والاستقرار والأمن. وتدعم كافة الإجراءات الاحترازية لمكافحة الإرهاب والعنف ونزع التطرف التي تتخذها الصين للحفاظ على حماية واستقرار أراضيها، وترفض كافة أشكال التطرف والإرهاب والانفصال القومي والقيام بأعمال من شأنها تأجيج الوحدة الوطنية.

كما تدعم جمهورية الصين الجهود التي تبذلها دولة الإمارات من أجل احترام سيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها، ويؤكد البلدان على مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحل القضايا بالطرق السلمية وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الأعمال التخريبية
ويؤكد الجانبان على أهمية العمل على حماية أمن وسلامة إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية في منطقة الخليج العربي ودعوة المجتمع الدولي للتعاون في تأمين الملاحة الدولية وتأمين وصول الطاقة، مؤكدين على أن العمل التخريبي الذي طال ناقلات النفط في المياه الإقليمية للإمارات في مايو (أيار) 2019 ومضيق هرمز في يونيو (حزيران) 2019 يشكلان تهديداً حقيقياً للملاحة الدولية، كما يدعو الجانبان إلى تبني موقف صارم وإدانة هذه الأعمال التخريبية الاستفزازية التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

ويرى الجانبان أن صون السلم والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط أمر يتفق مع المصلحة المشتركة لدول المنطقة وشعوبها، ويعزز السلم والأمن الدوليين.

ويدين الجانبان التطرف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره، مؤكدين على عدم ارتباط هذه الآفات بأي عرق أو دين، ويؤكد الجانبان حرصيهما على زيادة تعزيز التواصل والتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، كما يسعى الجانبان إلى تعزيز السلم والاستقرار الدوليين، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح عبر العمل مع المجتمع الدولي والشركاء لمواجهة تحديات التطرف العنيف والإرهاب.

ويدعم الجانبان الجهود الرامية لإصلاح الأمم المتحدة للقيام بالمسؤوليات المنوطة بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة بشكل أفضل، ورفع قدرة الأمم المتحدة على مواجهة التهديدات والتحديات العالمية وتعزيز دورها في نظام الحوكمة العالمية، والتأكيد مجدداً على أهمية زيادة تمثيل وصوت الدول النامية، بما فيها الدول العربية من خلال إصلاح مجلس الأمن الدولي، ويجب العمل على إيجاد حزمة من الحلول التي تراعي المصالح والهموم لكافة الأطراف عبر التشاور الواسع والديموقراطي وصولاً إلى توافق الآراء.

ويدعم الجانبان مبادئ التجارة الدولية وحرية التجارة والتعددية وقواعد منظمة التجارة العالمية، ويؤكدان على الدور المهم والمحوري لنظام التجارة متعددة الأطراف والمتسم بالانفتاح والشفافية والشمول وعدم التمييز.

مبادرة “الحزام والطريق”
ويدعم الجانب الإماراتي مبادرة “الحزام والطريق” ويحرص على المشاركة النشطة في مشاريع البناء والأعمال المعنية ذات الصلة، ويهنئ الجانب الصيني بنجاح الدورة الثانية لمنتدى “الحزام والطريق” للتعاون الدولي، كما يثمن الجانب الصيني مشاركة الإمارات المتميزة بحضور نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للمنتدى في 27 أبريل (نيسان) 2019، والحرص على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في كافة المجالات في إطار التعاون في مبادرة “الحزام والطريق”.

ويشكر الجانب الصيني استضافة الإمارات لأعمال الدورة السادسة عشر لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي – الصيني، والدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي على مستوى كبار المسؤولين في أبوظبي، ويؤكد الجانبان على دعم تطور علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية – العربية ودفعها إلى آفاق أرحب وأوسع.

ويؤكد الجانبان على تقييمهما الإيجابي للنتائج المثمرة التي تحققت بفضل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، كما يحرصان على الدعم المستمر لعلاقات الشراكة التجارية والاستثمارية، وزيادة تسهيل التجارة والاستثمار بين الجانبين من خلال آلية اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين البلدين، والتعاون المشترك بين المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص في البلدين للاستثمار والتنمية في بلدان ثالثة.

ويعرب الجانب الصيني عن شكره للجانب الإماراتي على مشاركته النشطة في معرض بكين الدولي للبستنة، كما يشكر الجانب الإماراتي الجانب الصيني على دعمه وتأكيد مشاركته في إكسبو 2020 دبي، وسيعمل على توفير التسهيلات للجانب الصيني وخاصة للاحتفال برأس السنة الصينية الجديدة خلال فترة انعقاد إكسبو، كما يشكر الجانب الصيني الجانب الإماراتي على مشاركته النشطة في معرض الصين الدولي للاستيراد ومعرض الصين والدول العربية، ويرحب باستفادة الجانب الإماراتي من المنبرين المذكورين لترويج منتجاته المميزة.

وسيعمل الجانبان على تعزيز التعاون في مجال التجارة الإلكترونية وتنسيق السياسات وتقاسم الخبرات بين الجهات المختصة في البلدين.

تشجيع الاستثمار
ويحرص الجانبان على مواصلة تشجيع الاستثمار المتبادل ومواصلة توسيع مجالات التعاون وقنوات الاستثمار والتمويل من خلال آلية تبادل الزيارات بين رجال الأعمال في البلدين، والعمل سوياً على دفع مشاريع التعاون ذات الأولوية، والتوسع في استخدام العملات المحلية في تسوية التجارة والاستثمار بين الجانبين، إضافة إلى الترحيب ودعم فتح فروع للمؤسسات المصرفية للبلدين لدى الجانب الآخر، لتعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات المالية للبلدين.

ويؤكد الجانبان على أهمية النقل الجوي في تعزيز التجارة والاستثمار وحركة الأفراد بين البلدين، وينظران باهتمام إلى زيادة حركة الناقلات الوطنية بين المطارات الدولية في البلدين ودفع الجهات المختصة بالطيران المدني في البلدين إلى دراسة زيادة الرحلات الجوية لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وسيعمل الجانبان باستمرار على زيادة التعاون في مجال الطاقة والقدرات الإنتاجية والبنية التحتية، ودعم بناء المنطقة النموذجية للتعاون الصيني – الإماراتي والمختصة بمجال القدرات الإنتاجية، ومحطة الحاويات في المرحلة الثانية لميناء خليفة والمرحلة الثانية لشبكة الاتحاد للسكك الحديدية وغيرها من المشاريع التنموية في البلدين.

ويرحب الجانبان بالتقدم الذي حققته الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة والنفط والغاز بين البلدين، مؤكدين على أن هذه الشراكة تشكل ركيزة مهمة للتعاون العملي بين البلدين، وسيواصلان تشجيع ودعم شركات البلدين لتعزيز التواصل في هذا المجال والذي شهد نمواً واضحاً بين شركات الطاقة من الجانبين سواءً في التنقيب عن النفط واستخراجه وتكريره ونقله وتنفيذ المشاريع الرئيسية للتطوير وذلك ضمن الامتيازات النفطية في الحقول البرية والبحرية.

ويحرص الجانبان على تعزيز التواصل والتعاون في التخطيط والبحث والتطوير التقني وتعميم المشاريع النموذجية وتطوير الكفاءات في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة، والتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

ويولي الجانبان اهتماماً بالغاً بالابتكار التكنولوجي، ويحرصان علي خلق مجالات جديدة للتعاون وتهيئة بيئة عادلة ومنصفة وغير تمييزية في الأسواق ذات الصلة، عبر تعزيز التواصل بين المختصين والخبراء العلميين وإقامة مختبرات مشتركة والتعاون في المجمعات التكنولوجية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والذكاء الاصطناعي والفضاء والأقمار الصناعية وغيرها من صناعات التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة.

تعزيز الزيارات
ويؤكد الجانبان على تقديرهما للتعاون والتنسيق المثمر بين الجانبين في المجال الدفاعي والعسكري وتعزيز الزيارات المتبادلة والمشاركة في التدريب والمعارض والفعاليات الرسمية في البلدين.

ويحرص الجانبان على تعزيز التواصل والتعاون بينهما في مجالات مكافحة الفساد والجرائم المنظمة والجرائم الالكترونية، وغسل الأموال والاتجار بالبشر والمخدرات والهجرة غير المشروعة.

ويدعم الجانبان فتح المراكز الثقافية لدى الجانب الآخر وذلك لتعزيز التعاون الثقافي، ويثمن الجانب الصيني المبادرة التي طرحها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بشأن تعليم اللغة الصينية في مدارس دولة الإمارات، ويشجع الجانبان على تعزيز التواصل الثقافي بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي، ورحب الجانبان بانعقاد النشاطات الثقافية والشبابية خلال الزيارة والتي تسهم في توطيد التفاهم والحوار الثقافي.

وختاماً، سيستمر الجانبان في تعزيز التعاون المتبادل في جميع المجالات ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة والعلاقة الخاصة التي تربط بين البلدين، وكذلك المشاركة المتبادلة لممثليهم من المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص في المؤتمرات والاجتماعات والفعاليات التي يتم تنظيمها في البلدين بما يصب في ترسيخ التعاون الثنائي بينهما ويدفع بتعزيز وترسيخ العلاقة لمستويات عليا بما يعزز التنمية في البلدين.

كما يعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن شكره وتقديره وامتنانه للرئيس شي جين بينغ وللقيادة الصينية والشعب الصيني الصديق على ما قوبل به والوفد المرافق له من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة خلال الزيارة مما كان له عميق الأثر في توطيد العلاقات الثنائية.