الفئوية والمناطقية تتراجعان بالانتخابات.. ودور حاسم للشباب

الفئوية والمناطقية تتراجعان بالانتخابات.. ودور حاسم للشباب

تفاوتت آراء مراقبين ومتابعين للشأن الوطني حول تراجع تأثير «الفئوية» و«المناطقية» في المخاض الانتخابي المقبل، في الطريق إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي، في دورته الجديدة، مؤكدين الدور المتوقع ل«التعليم» و«المؤهلات»، وتصاعد فرص «المرشحين الشباب»، لتكون تلك المعطيات الثلاثة صاحبة الصوت الأعلى في العملية الانتخابية في الدولة هذه المرة، بفضل تراكم الخبرة الانتخابية للناخبين في الإمارات، حيث أصبحت الانتخابات …

emaratyah

تفاوتت آراء مراقبين ومتابعين للشأن الوطني حول تراجع تأثير «الفئوية» و«المناطقية» في المخاض الانتخابي المقبل، في الطريق إلى عضوية المجلس الوطني الاتحادي، في دورته الجديدة، مؤكدين الدور المتوقع ل«التعليم» و«المؤهلات»، وتصاعد فرص «المرشحين الشباب»، لتكون تلك المعطيات الثلاثة صاحبة الصوت الأعلى في العملية الانتخابية في الدولة هذه المرة، بفضل تراكم الخبرة الانتخابية للناخبين في الإمارات، حيث أصبحت الانتخابات «حديث المجالس».
في قراءات مبكرة ل«صيف انتخابي ساخن»، كما وُصِف، ومؤشرات الأداء بين الناخبين والمرشحين، رصد مراقبون ومحللون، أبرز إرهاصات المشهد الانتخابي، في رأس الخيمة والدولة إجمالاً، في ظل قرب انتخابات المجلس الوطني الاتحادي القادمة، وبدء العد التنازلي لانطلاق المعركة الانتخابية، ومع شروع المرشحين في إعلان خوضهم العملية الانتخابية، وهو ما طفى على سطح «السوشيال ميديا» خلال الأيام الماضية.

حضور نسائي

د. عتيق جكة، أستاذ الإدارة الحكومية بقسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات، نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة، رأى أن الحقائق والأرقام تكشف عن تنوع لافت في خلفيات ومعطيات المرشحين وطبيعتهم، في الأعمار والخبرات والمؤهلات والشرائح الاجتماعية، التي يرجعون إليها، في حين أن ما حظيت به النساء من نصيب في عضوية الهيئة الانتخابية وعضوية المجلس ذاته، بالمناصفة مع الرجال، يضمن لها «تمثيلاً محسوماً» تحت قبة المجلس، لتشغل المرأة نصف مقاعد المجلس، لكن هذا لا يضمن لها النجاح الشامل والفوز بعدد كبير من أصوات الناخبين، ولا يضمن لها النجاح في العملية الانتخابية بحد ذاتها، الأمر، الذي ينعكس على الوضع في رأس الخيمة، حيث تضمن المرأة المرشحة الفوز بنصف المقاعد المخصصة للإمارة، دون أن تضمن نجاحها في إدارة العملية الانتخابية وإقناع الناخبين وحصد حصة معقولة من أصواتهم، إذ يتوقف «النجاح الانتخابي» على معطيات واعتبارات وحسابات عدة، لا تفضي حتى الآن، بالضرورة، لنجاح «المرأة المرشحة».

مؤثرات متوقعة

وقال د. جكة: إنه يعتقد أن الشباب سيكون لهم نصيب كبير في المعترك الانتخابي القادم، مقابل اضمحلال دور وتأثير «الفئوية» و«المناطقية»، وإن كان من الطبيعي أن تبقى لهما مؤثرات في العملية الانتخابية إجمالاً، لكن لن يكون لها الحضور الفاعل ذاته، كما كان في الدورات السابقة، موضحاً أن ما اكتسبه الناخبون في الإمارات، من أعضاء الهيئة الانتخابية، من نضج ووعي انتخابي، بفضل الخبرات والتجارب السابقة المتراكمة في المراحل والانتخابات الماضية، سيحد من تأثير الفئوية والمناطقية.

نضج ووعي انتخابي

وبين أن «التدرج» في الانتخابات، الذي انتهجته الدولة، برؤية قيادتنا الرشيدة، خلق بيئة جيدة، تتسم بالوعي الانتخابي لدى الناخب الإماراتي والتأثير، وساهم في تهيئة المجتمع وتعزيز ثقافته الانتخابية، ما يجعلنا نتوقع أن يملك الناخب الحالي «وعياً انتخابياً»، ليبني اختياراته في ضوء تجاربه السابقة، وقياساً على أداء أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، الذين انتخبهم في الدورات السابقة، ما يفتح الباب لتوقع نوعية مختلفة من المرشحين الفائزين، من حيث الكفاءة والقدرة والتأثير والمستوى التعليمي، الذي يرجح أن يشكل دوراً حاسماً في المخاض الانتخابي الجديد.
ورأى جكة أن المشهد الانتخابي لا يزال يتشكل، وأمامنا مجموعة من الحقائق والأرقام يجب التوقف عندها والتركيز عليها ودراستها، أهمها ارتفاع عدد أعضاء الهيئة الانتخابية، على مستوى الدولة، إلى حوالي ٣٣٧ ألف، بزيادة ٥٠٪، منهم ٥٥ ألف عضو لهم حق الانتخاب في رأس الخيمة، في ارتفاع كبير أيضاً في نطاق الإمارة، وارتفاع أعداد النساء صاحبات حق الانتخاب بالنسبة ذاتها تقريباً (٥٠٪)، لتصبح نسبة السيدات في الهيئة الانتخابية مساوية لنسبة الرجال، وتتشكل الهيئة بالتالي مناصفة بين الجنسين، فيما استأثر الشباب، من ٢١ إلى ٤٠ عاماً، بنحو ٦٠٪ من أعداد الناخبين.

أسواق انتخابية

الباحث الاجتماعي والاقتصادي نجيب الشامسي أشار إلى وجود أسواق وتجار و«سماسرة» مستفيدين في الأسواق، التي تنشأ بموازاة الحالة الانتخابية، للاستفادة منها والكسب والاستثمار في الخدمات والسلع، التي يسعى وراءها المرشحون، وتلك الموجهة إلى الناخبين، وسواها، ما يتجسد في أسواق الإعلانات والتصميم وإعداد «الأجندات الانتخابية» وسواها من خدمات مرتبطة بالعملية الانتخابية. ويعزز أرباح وأوضاع تلك القطاعات المستفيدة من «كعكة الانتخابات» أن الشباب يشكلون نسبة عالية من المرشحين، وهم شريحة لديها استعداد مرتفع للإنفاق في سبيل دعم حظوظهم للفوز، في حين أن البعض تكفيهم رؤية صورهم في الطرق والميادين العامة، وتختلف أوضاع الأسواق الموازية والمستفيدة من الانتخابات من عام إلى آخر، لكن هذا العام من المتوقع أن يشهد تراجعاً في حجم إنفاق المرشحين على حملاتهم الانتخابية، بسبب الأوضاع الاقتصادية في المنطقة إجمالاً.

مسؤولية وطنية

وأكد الباحث والكاتب د. عبد الله الطابور، أن المجتمع الإماراتي يتمنى ويترقب إفراز مرشحين أكفاء وعلى مستوى عال من المسؤولية الوطنية، ولديهم القدرة على الحوار وطرح القضايا الوطنية والمجتمعية والتنموية المختلفة، وأن يتحلى عضو المجلس الوطني الاتحادي بالمصداقية والأمانة في نقل صورة واضحة ودقيقة عن واقع المجتمع والحياة في الإمارات إلى المسؤولين في الدولة.

خارج المدن

سعيد العابدي، رجل أعمال إماراتي وشخصية مجتمعية في رأس الخيمة، رأى أن «القبلية» و«المناطقية» ستلعبان دوراً كبيراً ومؤثراً في تحديد هوية المرشحين الفائزين، لاسيما في المناطق خارج المدن، وهو ما تمثل في الدورة السابقة، حين حصد بعض المرشحين نصيب الأسد من أصوات الناخبين، بفضل انتمائهم القبلي والجغرافي، والعدد الكبير لأبناء قبائلهم ومناطقهم، بجانب قدرات هؤلاء المرشحين، لافتاً إلى ما تحظى به النساء من دور فاعل وبالغ الأهمية في التأثير في مجرى وسير العملية الانتخابية الجديدة وفوز المرشحين، وهو نتاج حتمي لسياسة «التمكين»، التي اتبعتها الدولة، حتى أصبحت المرأة تشغل نسبة ٥٠٪ من عضوية المجلس الوطني الاتحادي، متوقعاً أن تشهد الدورة الانتخابية الجديدة إقبالاً واسعاً من المرأة الإماراتية، على صعيدي الترشح والتصويت.

مهارات شخصية

أضاف العابدي أن الإمكانيات المهنية والثقافية والمهارات الاجتماعية والخطابية والشخصية للمرشحين، ومؤهلاتهم وقدراتهم على نقل هموم الناخبين ومطالبهم إلى صناع القرار في الدولة، ستكون عوامل مؤثرة في نتائج الانتخابات المقبلة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً