بعد ثورة البركان .. حياة جديدة في هاواي

بعد ثورة البركان .. حياة جديدة في هاواي

تمتاز جزر هاواي بالولايات المتحدة الأمريكية بمناظر طبيعية خلابة تجتذب السياح من جميع أرجاء العالم، إلا أن ثوران بركان كيلاويا في العالم الماضي أدى إلى تغييرات كبيرة في الجزيرة، واختفت العديد من معالمها السياحية، ومع ذلك تشهد هاواي حياة جديدة وظهور معالم أخرى جديدة تماماً. في أحد أيام ربيع 2018 تعرضت هاواي لزلازل عنيف بلغ 6.9 درجات…




alt


تمتاز جزر هاواي بالولايات المتحدة الأمريكية بمناظر طبيعية خلابة تجتذب السياح من جميع أرجاء العالم، إلا أن ثوران بركان كيلاويا في العالم الماضي أدى إلى تغييرات كبيرة في الجزيرة، واختفت العديد من معالمها السياحية، ومع ذلك تشهد هاواي حياة جديدة وظهور معالم أخرى جديدة تماماً.

في أحد أيام ربيع 2018 تعرضت هاواي لزلازل عنيف بلغ 6.9 درجات على مقياس ريختر، ورغم اعتياد السكان على الزلازل في جزر هاواي، إلا أن الزلزال كان شديدا للغاية، لدرجة أنه هز “الجزيرة الكبيرة” Big Island بدرجة غير مسبوقة في الأعوام الأربعين الماضية، وتبعته العديد من الهزات الارتدادية.

ويتذكر خبير الزلازل بريان شيرو، الذي يعمل في معهد هاواي لأبحاث البراكين في هيلو، الأحداث قائلاً: “لكان الوضع دراماتيكياً للغاية، ومع ذلك بدأنا على الفور”.

وحتى العام الماضي كان بريان شيرو يعمل في مكتب يقع على حافة فوهة بركان كيلاويا، والذي يعتبر من أنشط البراكين في العالم، ولكن بعد أيام قليلة من الزلزال خرجت الحمم البركانية الملتهبة وانتشرت سحابة من الرماد في السماء لمسافة عشرات الكيلومترات، وأغلق المتحف أمام زيارة السياح.

شقوق أرضية وحمم بركانية
كانت ثورة البركان الأخيرة واحدة من أكبر الثورات في هاواي منذ أكثر من 200 عام، وانتشرت الشقوق الأرضية على أطراف بركان كيلاويا، وتدفقت منها الحمم البركانية في من مايو (آيار) إلى أغسطس (آب) 2018، وغطت الحمم البركانية حوالي 700 منزل وأصبح الآلاف دون مأوى.

ويعتبر بركان كيلاويا جزءاً من محمية بركان هاواي الطبيعية، التي تقع على أكبر جزيرة في الأرخبيل، وتجتذب ما يقرب من مليوني سائح سنوياً، وبالتالي فإنها واحدة من أكبر مناطق الجذب السياحي في جزر المحيط الهادئ، التي تتكون من 8 جزر رئيسية والعديد من الجزر المرجانية الصغرى.

وأغلقت المحمية الطبيعية 134 يوماً خلال ثورة البركان، ومع إعادة الافتتاح التدريجي للمحمية الطبيعية في الخريف الماضي بدأ السياح يعودون، ولكن لا تزال هناك مناطق مغلقة حتى اليوم في المحمية الطبيعية بسبب الانهيارات، ومنها متحف Jaggar التاريخي.

وأعيد فتح معظم المسارات ومنصات المراقبة حول فوهة البركان Halemaumau، علاوة على الفندق الوحيد في المحمية الطبيعية، فندق “Volcano House” الذي فتح أبوابه أمام السياح من جديد، غير أن الطريق الدائري، والذي يلف حول فوهة البركان لا يزال مقطوعاً جزئياً، ولكن يمكن للسياح من هواة السير على الأقدام أو ركوب الدراجات الاستمتاع بجولة مثيرة للإعجاب في الجزء المفتوح من الطريق حالياً، والذي يبلغ طوله 1.5كيلومتر.

وحدثت العديد من التغيرات خارج المحمية الطبيعية، حيث غطت الحمم البركانية الطرق الزراعية في شبه جزيرة بونا، وعزلت القرى عن العالم الخارجي، كما غطت الحمم البركانية العديد من منتجعات قضاء العطلات وبحيرة المياه العذبة وشواطئ الغوص والكثير من المخيمات الشهيرة.

العودة للحياة
ورغم الدمار، الذي يلاحظه السياح في البداية عند زيارة هاواي، إلا أن هذه التغيرات لها معنى أعمق بكثير في نظر السكان المحليين، ويرى الكثير منهم أن القوى الروحية بدأت في العمل. وأوضح مايكل نيومان، حارس المحمية الطبيعية، ذلك بقوله: “أثناء ثورة البركان شعرت أن الجزيرة عادت للحياة، وشعرت بالقوة الإلهية”.

وولد مايكل نيومان في الأرخبيل وشكلت التقاليد الشفوية فهمه للحياة، إذ يؤمن الكثير من سكان هاواي بقوة إلهة النار Pele، المسؤولة عن إنشاء الجزر وفقاً للأسطورة الشهيرة، وأضاف مايكل نيومان أن كثيرين يرون في البراكين شيئاً مخيفاً، في حين أنها تنشئ أراضٍ جديدة، وتنشأ حياة جديدة مع كل ثورة للبركان، وعادة ما يتحدث سكان هواوي عن العناية الإلهية أو الروحية.

ولا يوجد مكان أفضل من منطقة بوهويكي، الواقعة على امتداد الساحل جنوب بونا، ليشاهد السياح الحمم البركانية، والتي ظلت تتدفق 3 أشهر بعد ثورة البركان، ويمر طريق الرحلة إلى بوهويكي عبر طريق غير ممهد تقطعه 3 تدفقات من الحمم البركانية الجديدة، وبمحاذاة الطريق يلاحظ السياح أن البركان أنشأ خطاً ساحلياً جديداً بطول 2 كيلومتر.

وفي نهاية الرحلة يشاهد السياح خليجاً به العديد من أشجار جوز الهند الخضراء، ومغطى بالرمال السوداء الرائعة، ولا أحد يعرف كم من الوقت سيستمر هذا الشاطئ، ربما يمتد عاماً أو لآلاف السنين، يتوقف ذلك على ثورة البركان مرة أخرى.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً