«أبناء الشمس»..أطفال هجروا التسول واحترفوا الفن

«أبناء الشمس»..أطفال هجروا التسول واحترفوا الفن

من وحي الألم ينبثق الإبداع، فعلى جنبات الألم في سوريا ثمة أمل في الضفة الأخرى يتشكل بأيادي أطفال كانوا قبل أيام يطلق عليهم المتسولون وبقايا الحرب. لوحات جميلة بألوان زاهية وأعمال يدوية لا تخلو من إبداع، حين تشاهدها لن تتوقع أن الأيادي التي صنعتها يعاني أصحابها الكثير من الخوف والحزن، أو أن بعضها لم يمكن…

من وحي الألم ينبثق الإبداع، فعلى جنبات الألم في سوريا ثمة أمل في الضفة الأخرى يتشكل بأيادي أطفال كانوا قبل أيام يطلق عليهم المتسولون وبقايا الحرب. لوحات جميلة بألوان زاهية وأعمال يدوية لا تخلو من إبداع، حين تشاهدها لن تتوقع أن الأيادي التي صنعتها يعاني أصحابها الكثير من الخوف والحزن، أو أن بعضها لم يمكن يعرف كيف يمسك القلم أو يخط على الورق قبل عدة أشهر.

هذه الأعمال المميزة قدمها عدد من «أطفال الشوارع» في سوريا، أو كما تسميهم مؤسسة سيار «أبناء الشمس»، وهو المشروع الوحيد في سوريا المتخصص بهؤلاء الأطفال، والذي يعمل على معالجتهم بواسطة الفن من المشاكل والصعوبات التي يعانون منها.

سيار قبل ثلاث سنوات، قرر إطلاق فعالية سنوية حملت اسم «أبناء الشمس»، وحدد لهذه الفعالية يوم الأول من يوليو كموعد ثابت من كل عام، وبالفعل نجح القائمون على المؤسسة بنشر هذه الفعالية في مختلف المحافظات السورية، وبعدد من الدول العربية أيضا لانتشال الأطفال من الشوارع.

يقول إبراهيم الحلبي لـ«البيان» خلال مشاركته في المعرض إنه حينما اشترك مع «سيار» لم يكن يعرف الكتابة أو القراءة ولم يمسك أي قلم في حياته، لأن يومياته مقتصرة على العمل طيلة اليوم في الشوارع وحتى النوم فيها ببعض الأحيان.

يؤكد إبراهيم، وهو ابن الثالثة عشرة بأن غالبية أفراد عائلته يمتهنون التسول، وقد نزحوا بسبب الحرب من قرى حلب واستقروا في دمشق، بأحد فنادق المرجة الرخيصة.

وعن تجربته في مجال الرسم، شرح لنا أنها أجمل تجربة قام بها في حياته، حتى أنه اكتشف وجود ميل في داخله للرسم، وهو يواظب على حضور جلسات «سيار» الأسبوعية كي يرسم معهم ويتعلم منهم أشياء جديدة.

أما عائشة ذات السنوات الثماني فتحدثت لـ«البيان» عن تجربتها السعيدة على حد تعبيرها، نظراً لحضورها هذا النشاط، وهي أول مرة تحصل على النقود بدون أن تطلبها، لأن الزوار أحبوا أعمالها التي نفذتها واشتروها.

تحت الشمس

المعرض جاء كجزء من فعاليات اليوم العالمي لـ«أبناء الشمس»، والتي كانت عبارة عن عدة نشاطات مخصصة للاحتفاء بهؤلاء الأطفال، وتزامن مع إطلاق حملة ضد انتشار المواد المخدرة بين الأطفال واليافعين وحمايتهم من مخاطر وجودهم في الشارع لجهة امتهان التسول وغير ذلك.

رئيس مجلس أمناء مؤسسة ( سيار) لمى نحاس، أوضحت في حديثها لـ«البيان» أنهم يعملون على الأرض مع الأطفال، وقد لاحظوا أن الكثير من فئات الأطفال لهم يوم خاص بهم إلا هذه الفئة المشردة، لذلك قرروا تحديد يوم الأول للاحتفال بهم، وفي عام 2017 كانت أول فعالية.

وعن معنى المصطلح المستخدم، «أبناء الشمس»، شرحت النحّاس، بأنه يشير للأطفال العاملين في الشوارع والمتسربين من المدارس، وهو يعبّر عن حالتهم بسبب عملهم تحت الشمس طوال النهار، وتابعت بأن للاسم أيضاً معنى إيجابياً وهو محاولة النهوض بهم إلى دائرة الضوء والنور والوصول إلى الشمس.

لهذا جاءت الفعاليات المخصصة لهم واختار القائمون لها إطلاقها في حدائق عامة كي يندمجوا مع بقية أفراد المجتمع ويخرجوا من العزلة الموجودين فيها، وتشرح نحاس، الفكرة المكونة عن هؤلاء الأطفال دائماً سلبية فهم عبارة عن أطفال متسولين، ويتعاملون معهم بنوع من التهميش، لذا قرروا دعوة الناس للنظر إليهم بعين أخرى عندما يكونون فرحين، يضحكون ويرقصون وينشدون.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً