لبنان.. “الترسيم” إلى نقطة الصفر

لبنان.. “الترسيم” إلى نقطة الصفر

على خطّ الوساطة الأمريكية في ترسيم الحدود البريّة والبحريّة بين لبنان وفلسطين المحتلة، حطّ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد مجدّداً في بيروت، الأسبوع الفائت، بعدما كان ترك في عهدة المسؤولين اللبنانيين، وخصوصاً في عهدة الرئيس نبيه ‏برّي المكلّف لبنانياً نقل الموقف الرسمي إليه في هذا الشأن، مجموعة نقاط تحتاج إلى أجوبة من…

على خطّ الوساطة الأمريكية في ترسيم الحدود البريّة والبحريّة بين لبنان وفلسطين المحتلة، حطّ مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد مجدّداً في بيروت، الأسبوع الفائت، بعدما كان ترك في عهدة المسؤولين اللبنانيين، وخصوصاً في عهدة الرئيس نبيه ‏برّي المكلّف لبنانياً نقل الموقف الرسمي إليه في هذا الشأن، مجموعة نقاط تحتاج إلى أجوبة من أجل أن يعود ليكمل ‏مهمته، وذلك انطلاقاً من زيارته الأخيرة لبيروت في 12 يونيو الماضي.

وعاود ساترفيلد مهمّته المكّوكيّة ‏بين لبنان وإسرائيل، في شأن ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية، حيث يُنتظر أن ينقل إلى المسؤولين الأجوبة الإسرائيلية حول الأفكار التي طرحها لبنان، ويُفترض في ضوئها، إن كانت ملبية للطلب اللبناني، أن يتقرّر موعد إطلاق المفاوضات بين الجانبين، والمقرّرة في مقرّ قيادة «اليونيفيل» في منطقة الناقورة الحدودية، تحت علم الأمم المتحدة وفي ضيافتها، وفي حضور ممثل عن الوسيط الأمريكي.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فقد تحقّقت فعلياً نتائج متقدّمة على صعيد البدء بعملية تثبيت الحدود البحرية اللبنانية ومعالجة التحفّظات اللبنانية على «الخطّ الأزرق»، إلا أنّ دور الأمم المتحدة وتجميد تنفيذ ما يُتّفق عليه حتى نهاية عملية الترسيم برّاً وبحراً كسلّة واحدة ما زالا موضع معالجة، إذ يحرص لبنان على دور ممثل الأمم المتحدة في لبنان برعاية الاجتماعات وتفويت فرصة اقتناص الحقوق اللبنانية على العدو الإسرائيلي.

وفي ظلّ الصمت المطبق من جميع ‏المعنيّين حيال الوساطة الأمريكية ومضمونها، تردّدت معلومات مفادها أنّه بعد أخذ ورد دام طويلاً حول ترسيم الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلّة، عادت المفاوضات التي يقودها ساترفيلد إلى نقطة الصفر، في حين عزا مطّلعون الفشل إلى تخبّط ومشاكل في الداخل الإسرائيلي، نظراً لتقلّب المواقف الإسرائيلية التي تضمّنت في النهاية شروطاً جديدة ومواقف تناقض ما تمّ التوصّل إليه سابقاً.

ساترفيلد: لا جديد

وفي السياق، أكدت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» أنّ الموفد الأمريكي المكلّف رعاية المفاوضات بين لبنان والكيان ‏الإسرائيلي لتحديد الحدود البرية والبحرية قصد بيروت وسط أجواء غامضة ‏ومبهمة حول ما حمله في جعبته، وأشارت إلى أنّه لا تقدّم حتى الآن في مسار مهمّته، والأمور لا تزال متوقّفة عند ‏موضوعَي الرابط بين الترسيم البرّي والبحري ومدّة التفاوض‎.

وفي السياق أيضاً، تجدر الإشارة إلى أنّ ساترفيلد نقل إلى المسؤولين اللبنانيين، خلال زيارته الأخيرة لبيروت، موافقة إسرائيلية على الترسيم المتوازن في وقت واحد بين البرّ والبحر (مزارع شبعا خارج هذا الترسيم لارتباطها بالقرار 1701)، إلا أنّ هناك أموراً عالقة لا يزال لبنان بانتظار الردّ الإسرائيلي عليها. ذلك أنّ الإسرائيليين يطرحون وضع سقف زمني للمفاوضات مداه 6 أشهر. أمّا موقف لبنان، فهو رفض تحديد أيّ سقف زمني للمفاوضات، بل إبقاؤها مفاوضات مفتوحة حتى التوصل إلى اتفاق. مع الإشارة إلى أنّ الرفض اللبناني لربط المفاوضات بسقف زمني لها، مردّه الخشية من أن تعمد إسرائيل إلى المماطلة وتضييع الوقت خلال فترة الستة أشهر.

الموقف الرسمي

وفي المحصّلة، أشارت مصادر سياسية معنيّة لـ«البيان» إلى أنّ لبنان الرسمي يرفض أن تكون مفاوضات ترسيم الحدود بضيافة الأمم المتحدة وبوجود الوسيط الأميركي، وهو يصرّ على أن تكون الأمم المتحدة هي الراعية والضامنة للمفاوضات، تمسّكاً منه بمرجعية وشرعية المنظمة الدولية وإمكان اللجوء إليها عند كلّ خرق لبنود ما يتمّ الاتفاق عليه، على غرار ما هو قائم حالياً على «الخطّ الأزرق». وذلك، لكون الطرح في أن تتمّ المفاوضات بوجود الوسيط الأميركي يعني أن يجلس الجانبان اللبناني والإسرائيلي وجهاً إلى وجه وأن يجلس الوسيط الأميركي على رأس الطاولة وأن يأخذ بعملية الترسيم إلى غير مسارها ويحوّلها إلى مفاوضات مباشرة يرفضها لبنان في الأساس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً