واقعة “الشقيقات الثلاث” تكشف قصور النظام القضائي البريطاني

واقعة “الشقيقات الثلاث” تكشف قصور النظام القضائي البريطاني

كشفت وقائع قضية المواطنات الشقيقات الثلاث، عهود وخلود وفاطمة النجار، اللائي تعرّضن لواقعة اعتداء أثيم في بريطانيا في واقعة شهيرة هزت العالم في أبريل 2014، عن قصور النظام القضائي البريطاني في الإحاطة بكل جوانب القضية.

كشفت وقائع قضية المواطنات الشقيقات الثلاث، عهود وخلود وفاطمة النجار، اللائي تعرّضن لواقعة اعتداء أثيم في بريطانيا في واقعة شهيرة هزت العالم في أبريل 2014، عن قصور النظام القضائي البريطاني في الإحاطة بكل جوانب القضية.

فبينما تمت محاسبة المجرم، الذي هاجم الشقيقات الثلاث في غرفهن داخل الفندق، إلا أن المحكمة برأت إدارة الفندق نفسه من التقصير، الأمر الذي يعني أن مثل هذه الأحكام تكتفي بمعالجة غير عميقة للقضايا في العديد من الحالات المعقدة، مثل قضية الشقيقات الثلاث. كما أن هذا القصور في القضاء البريطاني يترك الباب مشرعاً أمام تكرار مثل هذه الوقائع مع أبرياء آخرين، ذلك أنها تعفي إدارة الفندق، أياً كان، من المسؤولية عن حياة وأمن النزلاء، رغم توفر التقنيات الخاصة بردع مجرم مختل من اقتحام الفندق ثم التسلل إلى غرف الشقيقات الثلاث، ومحاولة قتلهن، دون أن تكون إدارة الفندق على علم بالأمر.

القضاء البريطاني حكم بإسقاط الدعوى ضد إدارة الفندق، ما يعني أن أي مختل آخر يمكنه تكرار الجريمة دون أن تكون إدارة الفندق مسؤولة وبقوة القانون!

حكم التبرئة

وكانت المحكمة العليا ببريطانيا أصدرت أخيراً حكمها بتبرئة إدارة فندق «كمبرلاند» الفاخر، المملوك لشركة «جي إل إتش هوتيلز» الماليزية، المصَنّف ضمن فئة النجوم الأربعة بالعاصمة البريطانية لندن، والذي شهد واقعة الاعتداء على الشقيقات، من تهمة التقصير الأمني ومن أي مسؤولية عن الواقعة، وعما نجم عنها من أضرار جسيمة طالت الشقيقات.

وبحسب ما نشرته شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية، فقد أصدر جيمس دينجيمانز، القاضي لدى «المحكمة العليا لإنجلترا وويلز» حكمه يوم الــ 21 من يونيو الماضي، في دعوى قضائية أقامتها الشقيقات الثلاث ضد إدارة الفندق، تتهمها بالتقصير.

وتعود أحداث الواقعة إلى إبريل 2014، عندما كانت الشقيقات يمكثن في ثلاث غرف متجاورة بفندق «كمبرلاند» الفاخر من فئة النجوم الأربع في منطقة «ماربل آرك» بقلب العاصمة البريطانية لندن.

وتسلل مجرم بريطاني يدعى فيليب سبينس (33 عاماً) إلى غرف الشقيقات الثلاث وهن نائمات، وانهال على رؤوسهن ضرباً باستخدام مطرقة ثقيلة كان يمسكها بيديه.

وكانت نتيجة الجرم الذي ارتكبه سبينس أن تراجعت القدرة العقلية لدى عهود إلى نسبة 5% فقط وصارت في حاجة إلى رعاية مدى الحياة، فيما خضعت خلود إلى 20 عملية جراحية لإعادة بناء وجهها ورأسها، لم تعد فاطمة قادرة على استخدام حاستي التذوق والشم، فضلاً عن معاناتها من مشاكل في الذاكرة.

وأدين سبينس بتهمة الشروع في القتل العمد، واعترف بالتهمة أمام المحكمة التي عاقبته بالحبس لمدة لا تقل عن 18 سنة في نوفمبر 2014، إلا أن مدة الحبس زادت إلى 27 عاماً بعد استئناف حكم المحكمة الابتدائية.

وشعرت الشقيقات الثلاث بأن حبس سبينس لا يكفي للقصاص مما أصابهن، فأين دور إدارة الفندق، وكيف استطاع ذلك المجرم التسلسل إلى غرفهن في الدور السابع من الفندق، تحت سمع وبصر موظفي الأمن بالفندق المفترض أنهم يراقبون حركة الدخول إلى الغرف على مدار الساعة؟ وكيف تمكن من اختراق كاميرات المراقبة التليفزيونية المفترض أنها تعمل على مدار الساعة أيضاً؟

وبناءً عليه، أقامت الشقيقات دعوى قضائية في بريطانيا ضد إدارة الفندق، تتهمها فيها بالتقصير الأمني.

وجاء منطوق الحكم في الدعوى كالتالي: «لا توجد أي مسؤولية من جانب فندق «كمبرلاند» تجاه عهود، خلود وفاطمة عن الهجوم الذي ارتكبه ضدهن سبينس».

وذكر دينجيمانز في حيثيات حكمه أن ثمة تساؤلات أثيرت بشأن ما إذا كانت الجهة المالكة للفندق «مُلزَمَة تجاه النزلاء بأداء واجب الرعاية المناسبة لحمايتهم من الإصابة الناجمة عن أفعال إجرامية قد يرتكبها الغير ضدهم. وإذا كان هناك واجب، فهل جرى الإخلال به في هذه القضية».

وتابع دينجيمانز حيثيات الحكم مؤكداً أن الفندق مُلزَم بواجب حماية نزلائه، إلا أنه استناداً إلى وقائع هذه القضية، فلم يكن هناك ثمة إخلال بذلك الواجب.

وقال دينجيمانز إن الفندق «اتخذ إجراءات الرعاية المناسبة لحماية النزلاء ضد الإصابة الناجمة عن أفعال إجرامية قد يرتكبها الغير ضدهم».

وقالت الشقيقتان خلود وفاطمة في بيان أدليتا به تعقيباً على حكم المحكمة: «حينما نتذكر الرعب الذي عانيناه في تلك الليلة المفزعة التي كدنا نفقد فيها حياتنا نصاب بصدمة تفوق احتمالنا، وما يدمر حالتينا النفسية هو أن كل ما جرى لنا كان بلا سبب».

وأضافت الشقيقتان: «لقد فقدنا شقيقتنا وتغيرت حياتنا إلى الأبد حينما هاجمنا سبينس في غرفنا في تلك الليلة».

ويبقى التساؤل مطروحاً بإلحاح: من المسؤول عن المأساة التي تعرضت لها الشقيقات، ما لم تكن إدارة الفندق مسؤولة، وألا يعد الحُكم إهداراً لحقوقهن؟

Share

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً