قذيفة حوثية تحطّم أحلام شاب يمني في الوصول إلى العالمية

قذيفة حوثية تحطّم أحلام شاب يمني في الوصول إلى العالمية

منذ نعومة أظافره تعلق لادن علي رزيقة بكرة القدم، إذ لم يكن يجاريه أحد من أقرانه في قرية الحضارة بمديرية موزع محافظة تعز؛ كان هداف فريق القرية واللاعب الذي بدأ نجمه يسطع وأحلامه تكبر معه كل يوم، ولم يكن يدرك يوماً أن قدمه التي طالما أسعدته بدقة تسديداتها وركلاتها التي لا تخطئ الشباك، ستتخلى عنه…

منذ نعومة أظافره تعلق لادن علي رزيقة بكرة القدم، إذ لم يكن يجاريه أحد من أقرانه في قرية الحضارة بمديرية موزع محافظة تعز؛ كان هداف فريق القرية واللاعب الذي بدأ نجمه يسطع وأحلامه تكبر معه كل يوم، ولم يكن يدرك يوماً أن قدمه التي طالما أسعدته بدقة تسديداتها وركلاتها التي لا تخطئ الشباك، ستتخلى عنه وتصبح جزءاً من الماضي، ماض اقتحمته ميليشيا إجرامية ليس في قاموسها فسحة للحياة وكل ما تجيده وتتفنن في صنعه هو الموت والخراب في صورته الأكثر وحشية.

لادن الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر كان يحلم أن تقوده قدماه إلى العالمية، لكن قذيفة حوثية اعترضتهما في بداية الطريق فانتزعت إحداهما وغيبتها إلى الأبد وأبقت الأخرى وحيدة وجريحة لتظل شاهدة على جرائم الميليشيا الحوثية بحق المدنيين.

يتحدث لادن لـ «البيان» عن حياته السابقة وحلمه الذي بددته الميليشيا فقد كانت قريته تنعم بالأمان والطمأنينة قبل جائحة الحوثيين، وكانت أسرته تملك القليل من الأغنام والأراضي الزراعية وقد أرادوا لإبنهم البكر أن يمارس هوايته الرياضية بعد عودته من المدرسة كل يوم حيث يذهب إلى ملعب القرية الترابي فيما ينشغل والداه بالرعي والزراعة.

خطر

وفي أحد أيام يناير 2018 كان لادن قد عاد لتوه من المدرسة وكعادته تناول وجبة غذائه سريعاً وارتدى بدلته الرياضية الوحيدة وخرج من البيت متجهاً نحو الملعب، كانت أمه تقف خلف باب البيت ترقب ابنها كما لو أنها شعرت بالخطر القادم إليه، كانت خطواته المتثاقلة المترددة على غير عادته تشعرها بالقلق والخوف، لذلك أخذت تنادي عليه وقد ابتعد عنها قليلاً وتلقنه تحذيراتها ونصائحها التي تكررها كل يوم: «لا تذهب بعيداً، لا تقترب من أماكن المواجهات، إحذر الألغام، عد إلى البيت قبل حلول الظلام» ولم تكد تكمل حتى تفتت قلبها لهول مشهد مريع حدث في لحظة مباغتة أمام عينيها، فانهارت على الأرض مغشياً عليها.. كان فلذة كبدها لادن قد اختفى وسط دخان وغبار كثيف صاحبه دوي انفجار عنيف، حيث سقطت قذيفة دبابة حوثية على بعد أمتار قليلة منه وألقت به على ظهره، استقرت عدد من الشظايا في بطنه وصدره فيما فصلت إحداها ساقه اليمنى عن فخذه لتقضي على زهرة أحلامه ومصدر فخره، أما أمه التي كانت قبل قليل تشيعه بنظراتها الحنونة فقد نالت نصيبها من الشظايا أيضا وتعرضت لإصابات طفيفة لكن الإصابة الكبرى بالنسبة لها كانت فجيعتها بولدها والتي ظلت تلازمها كآلام نفسية مستعصية.

العلاج

نقل لادن وأمه بسيارة إسعاف تابعة للمقاومة المشتركة إلى عدن وظل لعام كامل يتلقى العلاج في مستشفى منظمة أطباء بلا حدود وخلال هذا الوقت الذي قضاه في المشفى كانت ميليشيا الحوثي الإيرانية قد أمطرت قريته بمئات القذائف وغرست حقول الألغام حولها ما اضطر سكانها إلى الهجرة والنزوح عن ديارهم، ليعود لادن بساق صناعي إلى أحد مخيمات النازحين بمدينة عدن.. يقول لادن للبيان: سلبت مني الميليشيا ساقي وقريتي وأغنامي، فقد مات الكثير من أغنامنا بسبب قذائف وألغام الحوثيين، أنا حزين على كل شيء فقدته وأكثر حزناً على ساقي التي أبدلوني عنها هذا الطرف الصناعي لكنه يؤلمني أحياناً إذا مشيت عليه كثيراً.

Share

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً