تظاهرات البصرة تعود بصبغة مختلفة بعد تغلغل أحزاب طائفية

تظاهرات البصرة تعود بصبغة مختلفة بعد تغلغل أحزاب طائفية

مرة أخرى تجددت التظاهرات في محافظة البصرة، جنوبي العراق، لكنها حملت معها صبغة مختلفة عن تظاهرات العام الماضي، بتركيزها على المطالبة بإقالة محافظ البصرة مع شعارات تطالب بتحسين واقع المدينة.

مرة أخرى تجددت التظاهرات في محافظة البصرة، جنوبي العراق، لكنها حملت معها صبغة مختلفة عن تظاهرات العام الماضي، بتركيزها على المطالبة بإقالة محافظ البصرة مع شعارات تطالب بتحسين واقع المدينة.

التظاهرات التي انطلقت مؤخراً في ظل تخصيصات مالية كبيرة لمشاريع تطويرية في البصرة، تجاوزت ثلاثة مليارات دولار، غاب عن المشاركة فيها نشطاء مدنيون، كان لهم حضورهم في ساحات التظاهر السابقة.

ويرجع مراقبون سياسيون سبب غياب الناشطين، ذوي السمعة الجيدة والاستقطاب الجماهيري، إلى تدخل بعض الأحزاب والكيانات المتهمة بالفساد، والطائفية، في التظاهرات المضادة للفساد والطائفية، إضافة إلى موجات الاعتقال والاغتيال والتهديد للناشطين الحقيقيين.

سرقة تظاهرات 2011

ويرى المحلل السياسي محمد صباح الغزي، أن عملية إفراغ التظاهرات الجماهيرية من محتوياتها المطلبية وشخوصها المستقلين، مخطط لها من قبل حيتان الفساد والكتل المهيمنة على الحكم منذ عام 2003 حتى الآن، كما حصل في «سرقة» تظاهرات 2011 في ساحة التحرير ببغداد، التي تعد من أصدق التظاهرات المبدئية.

ويقول الغزي، إن حملة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت منذ مطلع شهر فبراير عام 2011، متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي، كانت بقيادة شبان يطالبون بالقضاء على الفساد وإيجاد فرص عمل لأعداد كبيرة من العاطلين، خاصة حملة الشهادات الجامعية، والقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، مع غياب تام للأحزاب والكتل السياسية والرموز الدينية التي استحوذت على الشارع العراقي بعد الغزو الأمريكي للبلد عام 2003، الأمر الذي أوضح أن الصراع الطائفي والعرقي ليس بين أبناء الشعب بل بين الكيانات السياسية التي لا تمثل واقع المجتمع، والتي تمكنت فيما بعد من التغلغل في التظاهرات، لتخريبها، أو لكسب سمعة المشاركة وتحسين صورها المشوهة.

الحالة تتكرر بالبصرة

ويؤيد المحلل السياسي ساهر عبد الله، ما ذهب إليه الغزي، مضيفا أن الحالة تتكرر في البصرة، لإطفاء توهج الحالة الجماهيرية، فيما ذهبت بعض الكتل إلى إصدار بيانات تحمل توقيع «داعش»، وتدعو إلى التظاهر، بهدف خلط الأوراق، لأن «داعش» كما هو معروف، مضاد لأي نشاطات سلمية.

من جانبه، يقول المشارك في التظاهرات أبو كرار الإبراهيمي، إن التظاهرات ستتواصل حتى تحقق مساعيها، فيما يلاحظ الناشط المدني فلاح حسن خلو الاحتجاجات الشعبية الأخيرة من النشطاء الجيدين الذين يحملون أهدافاً وطنية، وبروز آخرين انتفاعيين موجهين من أحزاب أو مسؤولين في الحكومة المحلية.

منصب المحافظ

ويضيف أن الأحزاب الموجودة وبعض المسؤولين المحليين تدخلوا في موضوع الحراك المدني في البصرة، وأخذوا على عاتقهم استدراج بعض المتظاهرين لتوجيههم حسب مصالح سياسية أو شخصية، حيث أصبح لكل مسؤول سياسي في الحكومة المحلية مجموعة من المتظاهرين، وبالتالي تكونت حركة احتجاجية ملوثة وغير واضحة المعالم، ويعتبر الصراع على منصب المحافظ أحد محركات موجة التظاهرات، ولاسيما بعد خسارة قوى سياسية لنفوذها على هذه المدينة التي تعد شريان الحياة في الاقتصاد العراقي، وهذا ما تجلى في تعليق محافظ البصرة أسعد العيداني على الأحداث الجديدة والذي نشره في صفحته الشخصية على الفيس بوك، وكتب فيه «هناك جهة سياسية هدفها الاستحواذ على منصب المحافظ، وليس حرصاً على محافظة البصرة».

استثمار

مع ارتفاع حجم التخصيصات المالية لمشاريع الإعمار في البصرة والتي تجاوزت ثلاثة مليارات دولار لعام 2019، ازدادت التوترات السياسية بين القوى الحزبية. ويعتقد المحلل السياسي عباس الجوراني أن الأحزاب السياسية أخذت تطل من خلال المظاهرات، وتحاول أن تستثمر الجماهير لمصالحها الخاصة، مشيراً إلى أن هذا التنافس السياسي يسعى إلى توجيه التظاهرات -أو جزء منها- نحو أهدافه الخاصة، ولاسيما مع وجود أزمات يعاني منها المواطنون الذين لم يجدوا على طول فترة حراكهم المدني آذاناً صاغية تلبي مطالبهم المشروعة.

Share

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً