هونغ كونغ آخر معركة في “حرب الأفيون” بين الصين وبريطانيا

هونغ كونغ آخر معركة في “حرب الأفيون” بين الصين وبريطانيا

في 1997 عاش الصينيون حدثاً تاريخياً، بعد تخلي بريطانيا رسمياً عن منطقة هونغ كونغ لصالح الصين في مراسم رسمية حضرها العديد من كبار الشخصيات البريطانية والصينية. وأنهت بريطانيا بذلك هيمنتها على هونغ كونغ، المقدرة مساحتها بحوالي 1000 كيلومتراً مربعاً، التي استمرت نحو 99 عاماً عقب توقيعها لاتفاقية مع السلطات الصينية في 1898.حرب الأفيونوتعود علاقة بريطانيا بالمستعمرة السابقة، إلى ما يعرف بـ “حرب…




آخر حاكم بريطاني في هونغ كونغ كريس باتن يتسلم علم بلاده في مراسم إعادة المدينة إلى الصين (أرشيف)


في 1997 عاش الصينيون حدثاً تاريخياً، بعد تخلي بريطانيا رسمياً عن منطقة هونغ كونغ لصالح الصين في مراسم رسمية حضرها العديد من كبار الشخصيات البريطانية والصينية.

وأنهت بريطانيا بذلك هيمنتها على هونغ كونغ، المقدرة مساحتها بحوالي 1000 كيلومتراً مربعاً، التي استمرت نحو 99 عاماً عقب توقيعها لاتفاقية مع السلطات الصينية في 1898.

حرب الأفيون

وتعود علاقة بريطانيا بالمستعمرة السابقة، إلى ما يعرف بـ “حرب الأفيون” الأولى في 1839 التي تدخلت فيها بريطانيا عسكرياً ضد الصين، لحماية مصالحها التجارية في المنطقة، ونجح البريطانيون بعدها في الحصول على امتيازات، وإجبار سلالة تشينغ الحاكمة على قبول التدخل البريطاني في شؤونها الاقتصادية والاجتماعية.

وموجب اتفاقية “تشونبي” في 1841 تخلت الصين عن هونغ كونغ للبريطانيين، ووقعت بعد عام معاهدة “نانغينغ” التي أنهت رسمياً حرب الأفيون الأولى، ومنحت بريطانيا حقوقاً تجارية في الصين.

لم تكن معاهدة “نانغينغ” كافية لحل أزمة الأفيون ليشهد العالم بعد أقل من 15 عاماً “حرب الأفيون الثانية”، التي أسفرت في 1860 عن توقيع اتفاقية بكين، وحصلت بريطانيا بموجبها على الأراضي الواقعة جنوب ما يعرف بالشارع الحدودي والذي يضم أساساً شبه “جزيرة كولون”.

بعد الهزيمة الصينية في الحرب اليابانية الصينية بين 1894 و1895، تسابقت القوى الأوروبية لضمان مصالحها في المنطقة.

في 1898 أجبر الألمان سلالة تشينغ الحاكمة على تأجيرهم خليج كياوتشو لمدة 99 عاماً وفي أواخر مارس (آذار) من العام نفسه، أقنع الروس الصينيين باتفاقية “بافلوف” التي ساهمت في حماية مصالح روسيا في “منشوريا” بعد حصولها على منطقة بورت آرثر لمدة 25 عاماً.

وأبرمت فرنسا في 1898 معاهدة مع الجانب الصيني استأجرت بموجبها منطقة غوانغزوان لمدة 99 عاماً لاستخراج الفحم الحجري من المنطقة، وتأمين ممتلكاتها في الهند الصينية.

موازين القوى
أمام تخوفها من تزايد النفوذ الروسي والألماني بالمنطقة، سعت بريطانيا بشكل سريع لتعديل موازين القوى في الصين، فأرسلت على عجل العسكري والدبلوماسي كلود ماكسويل ماكدونالد للضغط على السلطات الصينية لتوسيع مستعمرة هونغ كونغ بنحو 200 ميل.

وأبرمت اتفاقية بكين الثانية في 1898 ووافقت فيها الصين على تأجير الأراضي الواقعة بين شمال ما يعرف بالشارع الحدودي وجنوب نهر شام تشوم إضافة للجزر المحيطة للبريطانيين لمدة 99 عاماً دون مقابل، لتصبح بذلك كل هذه المناطق، الملقبة بالأقاليم الجديدة، جزءاً من المستعمرة البريطانية في هونغ كونغ.

عرفت هذه المناطق في القرن العشرين أحداثاً هامة، أبرزها وقوع هونغ كونغ في قبضة اليابانيين في 1941 في خضم الحرب العالمية الثانية.

ورفض رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، لاحقاً طلباً أمريكيا بإعادة هونغ كونغ للصين لمكافأتها على دورها في مواجهة اليابانيين أثناء الحرب.

وفي 1984 ناقشت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر لأول مرة مصير هونغ كونغ مع رئيس الوزراء الصيني يومها، جاو زييانغ.

ووافقت بريطانيا على إعادة الأقاليم الجديدة وشبه جزيرة كولون وهونغ كونغ البريطانية إلى الصين حال انتهاء عقد التأجير في 1997 مقابل احتفاظ هذه المناطق “بحكم ذاتي” اقتصادي، مع نظام رأسمالي وفتح الموانئ مجاناً أمام التجارة العالمية 50 عاماً، وفق مبدأ “بلد واحد بنظامين” اقتصاديين.

ورغم ذلك لم تطو لا بكين ولا لندن، صفحة هونغ كونغ، إذ تعيب الصين على بريطانيا، تدخلها في شؤون المستعمرة السابقة، في حين تشدد بريطانيا على احترام الاتفاق مع الصين، القاضي بالامتناع عن تدخل بكين في الحياة السياسية الليبرالية فيها، وسعيها لتسريع إلحاقها بالنظام الشيوعي.

وأعلنت الصين الأربعاء، أنها احتجت رسمياً على لندن، بعد تحذير وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت بكين من “عواقب وخيمة” إذا خالفت اتفاق إعادة هونغ كونغ إلى سيادتها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “يبدو أنه يعيش في الخيال عن المجد البائد للاستعمار البريطاني، ويلجأ إلى العادة السيئة والتحدث بفوقية عن شؤون دول أخرى”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً