انشغال زوجين في مكاسب الطلاق يُدخل ابنهما في دوامة المخدرات

انشغال زوجين في مكاسب الطلاق يُدخل ابنهما في دوامة المخدرات

عندما يسيطر حب الأنا على الفرد ويتغلب على تفكيره في تحقيق المكاسب ولو على حساب أقرب مقربيه ومن يعوله فاعلم أن الآثار ستكون سلبية والنتائج كارثية، والخاسر الأكبر هو ذلك الذي يترقب حنانه وعطفه، ليسلك مسلك الباحث عن الأيادي الحانية والقلب الدافئ الذي يحتضنه بعد أن بعدت الهوّة بينه وبين من يعول عليه ليجد نفسه…

عندما يسيطر حب الأنا على الفرد ويتغلب على تفكيره في تحقيق المكاسب ولو على حساب أقرب مقربيه ومن يعوله فاعلم أن الآثار ستكون سلبية والنتائج كارثية، والخاسر الأكبر هو ذلك الذي يترقب حنانه وعطفه، ليسلك مسلك الباحث عن الأيادي الحانية والقلب الدافئ الذي يحتضنه بعد أن بعدت الهوّة بينه وبين من يعول عليه ليجد نفسه محاصراً ضمن بوتقة فارغة تستشرف أي خطر يداهم حياته الباحثة عن الاستقرار، يجد نفسه بين رفقاء سوء يسحبونه إلى مرافئ الخطر ظناً منه أنه بر الأمان الذي يعزّيه في النأي عمن يحتضنه ويوليه العناية بقوة الدم والأرحام.

قصتنا تتجه إلى هذا المنحى الذي كان أبطالها زوجين خليجيين قررا الانفصال عن بعضهما البعض بعد تعذر تحقيق التوافق والتفاهم بينهما لينشغلا في تحدي بعضهما البعض في المحكمة لأكثر من 4 سنوات بعد طلاقهما، وحصرا تفكيرهما في المكاسب التي ربما تتحقق من هذه المعركة القضائية كإثبات الضرر، والحضانة، والنفقة و«الرؤية» وحيازة جواز سفر المحضون، وتركا ابنهما الذي كان عمره 10 سنوات في ذاك الوقت يبحث عن قدوة في «رفقاء السوء»، وراحة بالٍ في المؤثرات العقلية، – ووجدهما للأسف -، ولم يدركا ذلك إلا بعد فوات الأوان رغم تحذيرهما من قبل «قسم الإصلاح الأسري».

ويؤكد أحمد عبد الكريم رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي، الذي روى لنا تفاصيل هذه الواقعة التي تابعها بنفسه، على خطورة إقحام الأبناء في المشكلات بين الأزواج، أو في قضايا الطلاق أو ما بعده، وأن الزوجين اللذين ينشغلان في إثبات الضرر والحقوق في المحاكم، ويتركان أبناءهما يواجهون مصيرهم وتبعات انفصال والديهم، فإنهما سيدركان خطورة تصرفاتهما و«أنانيتهما»، في المستقبل بعد انحراف الأبناء وضياعهم، وليس خلال صيرورة النزاع الذي سينتهي ربما في عام أو اثنين أو ثلاثة.

ويضيف: «عندما جاءتني الأم المطلقة إلى قسم الإصلاح والتوجيه الأسري ومعها الولد المحضون، شاكية معاملة طليقها لها ولابنهما، ومطالبة ببعض المطالب، مثل الرؤية والنفقة وجواز سفر الابن، حذرتها من خطورة طريقة إدارتها وطليقها للنزاع القائم بينهما، خصوصاً وأن الابن الذي كان عمره 10 سنوات عندما تطلقا، كان بمثابة سلاح يشهره كل طرف في وجه الثاني للضغط عليه وإجباره على التنازل عن مطالبه، مثلما حذرتها من مصير الابن الذي قال لي حرفياً» تعبت يا عمّي من مشاكل أبي وأمي«، ولكنها وزوجها لم يدركا للأسف حقيقة ما أقول إلا بعد 4 سنوات، وحينما اكتشفا أن ابنهما الذي أصبح عمره 14 عاماً، صار يبحث عن الهدوء والاستقرار الوهميين بين رفقاء السوء وأفعالهم الإجرامية مثل تعاطي المخدرات والسرقات وغيره.

ويقول: قد لا يستشعر الأب والأم خطورة استخدام الأبناء كورقة ضغط خلال مرحلة الطلاق أو بعدها، لإثبات الحقوق والضرر، وربما لا يدركان خطورة ظهور فجوة بينهما من جهة وبين الأبناء من الجهة الثانية، فإذا غاب القدوة من حياتهم، وغابت مشاعر الأسرة الدافئة المستقرة الآمنة، ظهر الخطر بأطول مخالبه وأبشع صوره، إذ يعتاد الأبناء على التمرد على واقعهم بعد تشتت الأسرة وانفصال الأب والأم، ويمسي انحرافهم أمراً سهلاً وممكناً، خصوصاً وأنهم لا يريدون سوى نسيان واقعهم وهذا في الغالب يتأتى من الإدمان ورفقاء السوء وتجربة بعض الجرائم الأخرى التي تشعرهم بالقوة والتمرد والتحدي وإثبات الذات حتى لو بطريقة خاطئة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً