كيرا أزوليه.. سيدة الشموع وأنيسة ضحايا ستراسبورغ

كيرا أزوليه.. سيدة الشموع وأنيسة ضحايا ستراسبورغ

سيدة الشموع والورود، كيرا أزوليه، يعرفها رواد سوق ستراسبورغ جيداً، فهي ضيفة الساحة الأمامية للسوق في جميع المناسبات وعُطل نهاية الأسبوع منذ ستة أشهر، وتحديداً منذ وقوع الحادث الإرهابي على سوق «عيد الميلاد» الذي نفّذه المتطرف شريف شيكات، في 11 ديسمبر 2018، وأسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين. كانت كيرا بين روّاد السوق…

سيدة الشموع والورود، كيرا أزوليه، يعرفها رواد سوق ستراسبورغ جيداً، فهي ضيفة الساحة الأمامية للسوق في جميع المناسبات وعُطل نهاية الأسبوع منذ ستة أشهر، وتحديداً منذ وقوع الحادث الإرهابي على سوق «عيد الميلاد» الذي نفّذه المتطرف شريف شيكات، في 11 ديسمبر 2018، وأسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين. كانت كيرا بين روّاد السوق وقت الحادث، لكنها نجت بفضل مهاجر أفغاني تلقى الرصاصة بدلاً منها، فمات هو وعاشت هي، ومنذ ذلك الحادث واظبت على إشعال الشموع وإهداء الورود لأرواح الضحايا ودماء المصابين في كل مناسبة أمام السوق، تقديراً لهؤلاء الذين تلقوا رصاصات التطرف بدلاً منها، داعية لروحهم بالسلام.

لحظات صعبة

كيرا أزوليه (55 عاماً) وتعمل مُعلمة وتقيم في ستراسبورغ. تقول: يوم الحادث الإرهابي الذي نفذه المتطرف شريف شيكات، كنت أتجوّل داخل سوق عيد الميلاد، وفجأة سمعت صراخاً وأصوات رصاص في مدخل السوق، نظرت خلفي وجدت شخصاً عرفت فيما بعد أنه مهاجر أفغاني يدعى كمال رحيمي يبلغ من العمر 45 عاماً، يحاول السيطرة على المتطرف شيكات، لكنه تلقى رصاصة في الرقبة أردته قتيلاً في الحال.. أصابني الفزع ولم أشعر بنفسي إلا وأنا على الأرض منبطحة. كانت لحظات صعبة لا يمكن نسيانها، شاهدت القتلى والجرحى يتساقطون أمام عيني، كان مشهداً مؤلماً للغاية.

عادة مستمرة

وتضيف: عندما غادر المتطرف المكان وانتهى كل شيء، كنت في حالة انهيار عصبي تعافيت منها بعد ثلاثة أيام تقريباً، وعدت فوراً إلى سوق الميلاد ووقفت مكان الحادث، كانت بعض الدماء مازالت موجودة، ومن دون أن أشعر أشعلت الشمع لأرواح الضحايا والمصابين، ووضعتها أمام لوحة تعريف السوق في الساحة الأمامية، ووجدت أشخاصاً آخرين يشاركونني هذا العمل، فواظبت عليه وجعلته عادة مستمرة – نذر- في جميع الأعياد والعطلات الرسمية بهدف الدعاء لهم بالراحة والسلام وتقديراً لأرواحهم الطاهرة.

وبصوت يخنقه الألم، تؤكد كيراً: أتذكر جيداً أسماء القتلى والجرحى، وأشعل لهم الشموع دائماً، خاصة كمال رحيمي الأفغاني الذي لقي حتفه، وهو أب لثلاثة أطفال، أنقذ حياتنا وقدم روحه فداء لنا، وأيضاً الصحافي الإيطالي أنطونيو ميغاليزي، والسائح التايلاندي أنوبونغ سوبسمارن، وبسكال فارداني، الأب لعائلة فرنسية لطيفة، مات أيضاً برصاصة في رأسه.

وتضيف: حتى المصابين الـ12 أعرفهم جيداً وأعرف أسماءهم، وأشعل لهم الشموع في الساحة التي زارها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتم تصويره داخلها بعد الحادث، هذه الشموع أنا من أشعلها لأرواح الضحايا، مسلمين ومسيحيين، كمال المسلم أنقذنا من دون أن يفكر فمات برصاصة غادرة، شاهدته بعيني وأشعر أن دماءه تطوّق عنقي، ذلك الإنسان الطيب الذي لم يفكر في نفسه وفقط حرّكته الإنسانية، وواجبنا الإنساني أن نطلب لروحه السكينة، وسأستمر في هذه العادة، أتذكرهم في كل مناسبة وأذكّر الناس بهم، تقديراً لأرواحهم وتضحيتهم ولدمائهم، فأنا ممتنّة لهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً