16 طبيبة بيطرية مواطنة ينطلقن للعمل للمرة الأولى في الدولة

16 طبيبة بيطرية مواطنة ينطلقن للعمل للمرة الأولى في الدولة

16 طالبة وقفن في طابور الخريجات ضمن احتفال جامعة الإمارات بتخريج طلبتها قبل أيام، وطموحاتهن تلامس عنان السماء، وروحهن المعنوية في أعلى درجاتها في يوم مشهود في تاريخ دولة الإمارات، لأنهن يمثلن الدفعة الأولى من تخصص الطب البيطري التي تتخرج للمرة الأولى داخل الدولة، وذلك ضمن التخصص الأوحد محلياً، والذي دشنته جامعة الإمارات لتلبية احتياجات سوق العمل في الدولة.خمس سنوات…

emaratyah

16 طالبة وقفن في طابور الخريجات ضمن احتفال جامعة الإمارات بتخريج طلبتها قبل أيام، وطموحاتهن تلامس عنان السماء، وروحهن المعنوية في أعلى درجاتها في يوم مشهود في تاريخ دولة الإمارات، لأنهن يمثلن الدفعة الأولى من تخصص الطب البيطري التي تتخرج للمرة الأولى داخل الدولة، وذلك ضمن التخصص الأوحد محلياً، والذي دشنته جامعة الإمارات لتلبية احتياجات سوق العمل في الدولة.
خمس سنوات دراسية ضمن برنامج الدراسة من 152 ساعة معتمدة حسب النظام الأوروبي في منح درجة البكالوريوس تلقين خلالها معلومات تتعلق بالثقافة الإسلامية المتعلقة بذبح الحيوانات، والأخلاقيات الدولية المتعارف عليها، وتجارة الأغذية عالمياً، وأساسيات البيولوجيا، والتشريح، والأمراض المعدية، مبنية على أساس متين من المساقات النظرية والعملية من أجل تمكينهن من التعامل مع المشكلات المتعلقة بصحة الحيوان.
(الخليج) تسلط الضوء على هذا التخصص الجديد، وما يتضمنه من مساقات دراسية من خلال عمادة الكلية، وخريجات الدفعة الأولى اللاتي وصفن تجربتهن في الدراسة وتعاملهن للمرة الأولى مع الحيوانات والخبرات التي اكتسبنها من خلال التدريب العملي داخل وخارج الدولة.
في البداية أشار الدكتور بهانو شاودري عميد كلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات إلى أن الكلية واحدة من أعرق الكليات الزراعية في الشرق الأوسط، وهدفنا هو التميز ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضاً على المستوى العالمي، وذلك من خلال تزويد طلبتنا بالتعليم ذي الجودة العالية.
وأوضح أن قسم الطب البيطري الذي أنشئ حديثاً، والذي يقدم برنامجاً نادراً ومتميزاً في المنطقة جاء من أجل تلبية احتياجات السوق. ويجري توجيه التدريب الأكاديمي المهني الذي توفره الكلية من أجل تحفيز الطلبة من قبل أعضاء الهيئة التدريسية المتميزة، ويدعمه موظفون ذوو خبرة عالية. وأضاف أن الكلية تتكون من خمسة أقسام علمية، إلى جانب الطب البيطري، هي: قسم زراعة الأراضي القاحلة، وقسم الأعمال الزراعية وعلوم المستهلك، وقسم علم الأغذية، وقسم التغذية والصحة.

600 طالب وطالبة

وأضاف أن هنالك أكثر من ستمئة طالب وطالبة في المرحلة الجامعية الأولى ممن التحقوا في تخصصات مختلفة، واعتُمدت الكلية مؤخراً في ثلاثة برامج أكاديمية في برامج البكالوريوس، هي: (البستنة، ومصايد الأسماك البحرية وعلوم الحيوان، والإدارة الزراعية) من قبل هيئة اعتماد كليات الزراعة. وأما في الجانب الآخر، فإن برنامج علوم الأغذية في كلية الأغذية والزراعة يسعى إلى الحصول على الاعتماد الأكاديمي من قبل معهد تكنولوجيا الأغذية، كما أن برنامج تنظيم الغذاء التابع لقسم التغذية والصحة بالكلية يسعى إلى الاعتماد الأكاديمي من قبل مؤتمر التغذية وتنظيم التغذية، في حين أن جميع برامجها معتمدة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات.

شهادات

وقال: إن مزرعة الكلية حصلت على شهادة الآيزو للجودة، وشهادة الآيزو للبيئة، وجميع مختبراتنا حاصلة على شهادة الصحة والسلامة. إضافة إلى ذلك، فإن مختبر التغذية الحيوانية معتمد من قبل الجمعية الوطنية لفحص الأعلاف، مؤكداً أن استراتيجية الكلية تقوم على إنشاء بيئة ثقافية للطلبة من أجل تحسين مهاراتهم وخبراتهم العلمية، إلى جانب التطور الأكاديمي والاجتماعي، وذلك من خلال النشاطات المتعددة كبرامج الدراسة في الخارج في فصل الصيف، والبرامج التدريبية، وورش العمل، وتزويد الطلبة بفرص حضور المؤتمرات الوطنية والدولية.
وأوضح أيضاً أن كلية الأغذية والزراعة ملتزمة بتحقيق النجاح للطلبة، وتقديم البرامج الأكاديمية التي تتبنى التفكير النقدي، والتي تضطلع ببناء المهارات اللازمة التي يحتاج إليها الطلاب للمنافسة بشكل ناجح وفعّال في سوق العمل.

تخصص وحيد

الدكتور محمد الفاتح حمد رئيس قسم الطب البيطري في كلية الأغذية والزراعة أشار إلى أن إنشاء القسم جاء لتلبية الطلب المتزايد على الأطباء البيطريين المؤهلين في مجال الصحة الحيوانية، والرعاية، والإنتاج، مشيراً إلى إعداد مناهج لتخريج أطباء بيطريين لديهم فرص وظيفية واسعة، لافتاً إلى أن هؤلاء الطلبة على أتمّ الاستعداد للعمل في القطاعين الخاص والحكومي.
وقال: إن مدة الدراسة في القسم خمس سنوات، يتلقى الطلبة خلالها معلومات تتعلق بالثقافة الإسلامية المتعلقة بذبح الحيوانات، والأخلاقيات الدولية المتعارف عليها، وتجارة الأغذية عالمياً، وأساسيات البيولوجيا، والتشريح، والأمراض المعدية، وغيرها حيث يتكوّن برنامج الدراسة من 152 ساعة معتمدة مقسمة على خمس سنوات دراسية، ويتبع النظام الأوروبي في منح درجة البكالوريوس.
وأضاف أن استحداث هذا البرنامج يسهم في الحفاظ على صحة الإنسان، وتحسين كفاءة الماشية، والحيوانات المستخدمة في الرياضات، والحيوانات الأليفة، والحياة البرية في الدولة، كما يسهم بفاعلية في توفير قوى عاملة وطنية ذات كفاءة عالية في ظل وجود أكثر من ‬400 طبيب بيطري يعملون في الدولة، ونسبة التوطين في هذه المهنة ضئيلة.
وستتوافر للخريجين فرص وظيفية متنوعة، تشمل المجال البحثي، في الطب البيطري والخدمات البيطرية، والفحص الغذائي والصحي، والخدمات الإدارية في البلديات، وإنتاج الأغذية، والخدمات البيطرية، وتنمية الرعاية الحيوانية، والعناية البيطرية وإدارة الحياة البرية.

حلم الطفولة

في البداية تقول الخريجة فايزة فلكناز: حلم الطفولة الذي تحقق، أبتسم وأنا أرى حلبة سباق الخيول؛ فمنذ نعومة أظفاري وأنا مولعة بالخيل والفروسية، وتعود بي الذاكرة للماضي؛ لموقف غيّر مجرى حياتي عندما كنت في التاسعة من عمري، فقد كنت مولعة بجواد في أحد إسطبلات الفروسية في دبي، ذلك الجواد الذي يمتعك صهيله وشجاعته وبألوانه المنعشة التي تدفعك لأن تحاول أن تمتطي صهوته أو تقترب منه وتطعمه بكلتا يديك!
وتضيف: لكنه للأسف لم يستطع أن يكون قوياً بما يكفي! وفارق الحياة، وهو ما جعلني أقول لكل من حولي: إنني سأصبح طبيبة بيطرية، سأنقذ جميع الخيول من الموت، سأكون معهم ليكونوا أقوياء دوماً حينها لم يلتفتوا لجدية كلماتي؛ ظنوا أنها محض مشاعر طفلة لا أكثر، فكبرت وكبر هذا الحلم معي، وحب الخيل يشع ضياء في قلبي، بل إنه يسحبني للعطف على سائر الحيوانات الأخرى؛ فالطبيب البيطري هو خط الدفاع الأول للأمراض بين الحيوانات والإنسان على وجه التحديد، والطبيب البيطري عليه أن يفهم الحيوان قبل الإنسان؛ ما يؤلمه وما يحتاج إليه.
وتواصل حديثها: بعد تخرجي في الثانوية التحقت بجامعة الإمارات العربية المتحدة تخصص الطب البيطري، وكان التدريب العملي في الدولة وخارجها لجميع أنواع الحيوانات، ولكن لم تتغير نظرتي للخيل؛ فقبل تخرجي ذهبت إلى أيرلندا للتدريب قبل التخرج في أحد أكبر مستشفيات الخيول، وهنا اقتربت جداً من تحقيق حلمي؛ فوجدت فرصة لعلاج أفضل خيول السباقات في العالم، والتقيت بأفضل فرق السباقات للخيول في العالم! فكان شرفاً حقيقياً لي ووساماً أتقلده لبلدي؛ فقد حظيت بفرصة علاج خيول كانت لبلدي الإمارات، وهو ما زاد ثقتي بنفسي وقدراتي أكثر، لذلك أسعى للإضافة الحقيقية لبلدي ولا سيما في مجال رياضة الخيل، وكما عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ألا نقبل إلا بالمركز الأول دوماً؛ فأرجو أن أصل إلى ذلك، وأن أكون عند حسن ظن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حين قال: أنتم جيل مهم نريد أن ننافس بكم العالم.

دراسة مشوقة

أما زميلتها عفراء الظاهري، فتقول: اختياري للتخصص جاء بعد البحث الدقيق عن عمل سيتيح لي الفرصة للعمل التطبيقي، عوضاً عن العمل الروتيني في المكتب، لذلك بعد تخرجي في الثانوية، بحثت في الموقع الرسمي لجامعة الإمارات العربية المتحدة عن التخصصات المتاحة لي للانضمام إليها، وشد انتباهي تخصص الطب البيطري الذي كان جديداً حينها.
وتضيف: الدراسة في جامعة الإمارات كانت مشوقة، التحديات والصعوبات التي واجهتني كانت مجرد حافز لي لإخراج طاقتي في إبراز قدراتي وإرادتي، فالتعامل مع الحيوانات مسلٍّ في بعض الأحيان، الجميع يظن أنه كذلك في جميع الأوقات، ولكننا نمر بصعوبات وتحديات لتشخيص الحالات وبذل جهودنا للتخفيف من الآلام التي يعانون منها.
وتقول: في بداية الأمر كان صعباً علي أن أقنع والدي ووالدتي بالتخصص، لكنهما شجعاني لاحقاً، وبعد مرور الوقت لمسوا كيف أصبح هذا المجال مناسباً لي ويظهر الطاقة بداخلي.

تشجيع الأسرة

أما حمدة خلفان العلوي، فتقول: إن اختيارها لتخصص الطب البيطري كان شغفاً منذ الصغر، حيث كانت تتمنى دائماً أن تكون طبيبة بيطرية لمعالجة الحيوانات والمحافظة على صحتها.
تقول: بالفعل تحققت رغبتي، والتحقت بقسم الطب البيطري في جامعة الإمارات، وكان التدريب العملي في مجال الطب البيطري داخل وخارج الدولة في دولة التشيك والمجر واليونان ورومانيا، فمن كل دولة أخذت أفكاراً وتقنيات حديثه لكي أطبقها في دولتي الحبيبة الإمارات، وبغض النظر عن حبي للحيوانات الذي شجعني على اختيار تخصص الطب البيطري، فإن الحاجة ماسّة لأطباء بيطريين إماراتيين، فهذا التخصص المتميز هدف وطني غاية في الأهمية للفرد والمجتمع، فالحيوانات تحيط بنا من جوانب كثيرة، وهي جزء من حياتنا اليومية.
وتواصل حديثها: قدرني الله أن أكون من خريجات أول دفعة طب بيطري في الدولة، وهذا النجاح أقدمه لدولتي وشعبي ولعائلتي، ونحن مستعدون للمساعدة في تطوير مهنة الطب البيطري، خصوصاً أنه تخصص مهم جداً لصحة الحيوان ولصحة الإنسان إذا ما علمنا أن صحة الإنسان من سلامة الحيوان، ونحن نستهلك الكثير من غذائنا اليومي من الحيوانات، ونحو 70٪ من أمراض الإنسان يسببها الحيوان، فإذا لم يعالجها الطبيب البيطري فستزيد الحالات المرضية لدى الإنسان.
وتضيف: عائلتي كان لها دور كبير في نجاحي ووصولي إلى هذه المرحلة، ووالداي الآن يشجعانني لإكمال دراسة الماجستير في مجال الطب البيطري، كما أن نظرة عائلتي للتخصص تغيرت للأفضل، وأصبحت أسمع كلمات مشجعة منهم.

أساس متين

يشتمل برنامج الطب البيطري على خطة دراسية لطالب البكالوريوس، مدتها خمس سنوات، مبنية على أساس متين من مساقات الطب البيطري النظرية والعملية، وسيحمل خريجو الطب البيطري، المؤهلات المشابهة لخريجي البرامج الدولية المتميزة في الطب البيطري.
وأُطلق برنامج الطب البيطري الأول من نوعه لتلبية احتياجات سوق العمل في الدولة، إذ يعود طرح البرنامج بالعديد من الفوائد، منها ارتباط صحة الحيوان ارتباطاً مباشراً بسلامة الغذاء، وصحة الإنسان، وهو الأمر الذي يعد من أهم الأولويات وبالنظر لأهمية الثروة الحيوانية في الدولة، وخصوصاً الخيول والجمال والطيور مثل الصقور، يأتي طرح هذا التخصص لتدعيم التعاون بين المؤسسات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، كما أن التعاون بين مختلف المؤسسات مثل كليات التقنية العليا، وجامعة الإمارات أكاديمياً، ودعم واهتمام وزارة شؤون الرئاسة، وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، لتوفير التدريب الضروري للطلبة، كل ذلك يسهم في هذا التعاون المثمر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً