باحث : أردوغان يستثمر ملفات الأقليات للتدخل في شؤون جيرانه

باحث : أردوغان يستثمر ملفات الأقليات للتدخل في شؤون جيرانه

قال الباحث في الشأن التركي، الدكتور حمادة شعبان، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طعن في صحة نتائج الانتخابات في إسطنبول، خوفًا من الرمزية التي يحملها من يتولى رئاسة هذه المدينة. وأشار شعبان ، إلى أن العرف السائد بين الشعب التركي هو “من يحكم اسطنبول يحكم تركيا”، وقد كان أردوغان نفسه رئيسا لبلدية اسطنبول…




الرئيس التركي رجب أردوغان (أرشيفية)


قال الباحث في الشأن التركي، الدكتور حمادة شعبان، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طعن في صحة نتائج الانتخابات في إسطنبول، خوفًا من الرمزية التي يحملها من يتولى رئاسة هذه المدينة.

وأشار شعبان ، إلى أن العرف السائد بين الشعب التركي هو “من يحكم اسطنبول يحكم تركيا”، وقد كان أردوغان نفسه رئيسا لبلدية اسطنبول قبل توليه رئاسة مجلس الوزراء.

وأضاف شعبان، أن أردوغان صور للأتراك أن الإخوان مظلومين ومضطهدين، وأنه يمثل طوق النجاة الوحيد لهم ولغيرهم من الضعفاء والمظلومين في العالم، وقامت وسائل الإعلام الموالية له بترويج شعاراته وتضخيم حجم مساعداته للإخوان وكسب من خلال ذلك مزيدا من التعاطف.

وأوضح شعبان، أن أردوغان استفاد أيضًا من إعلام الإخوان في الاستفتاء على الدستور، الذي صور للأتراك أن تمرير الاستفتاء يُعتبر انتصارا للعالم الإسلامي وليس تركيا فقط، وذلك في مشهد غريب يتنافى مع أبرز قواعد الديمقراطية في عصرنا الحالي.

ولفت شعبان، إلى أن أردوغان يرفع شعار “نصرة المظلوم” من أجل التدخل في دول الجوار التي لم يستطع التدخل فيها بحجة الروابط الثقافية والتاريخية، معتمداً على عدة أشياء تمكنه من التدخل في الأقاليم الأخرى أولها الروابط التاريخية لتركيا مع تلك الأقاليم، وهذا واضح لمن يدقق النظر في علاقة تركيا مع دول البلقان، وخصوصا البوسنة والهرسك والتي تعتبرها تركيا محطة سياسية واقتصادية وثقافية بالنسبة لها، باعتبارها منطقة تمتد إلى وسط أوروبا وعمقها، كذلك ألبانيا التي تعتبرها تركيا مفتاحا للتأثير في البلقان، وساعد تركيا أيضا على التأثير في هذه الدول هو إقامة نظام سياسي يعتمد على التراث الثقافي بشكل كبير، ومساندة تركيا لهذه الدولة في إقامة هذا النظام يضمن تواصل تأثيرها فيهم.

وشدد الباحث في الشأن التركي، على أن العامل الثاني الذي يستخدمه أردوغان من أجل التدخل في دول الجوار هو الأقليات التركية الموجودة في هذه الدول، حيث أن تركيا هى وريثة الدولة العثمانية التي كانت تمتد حدودها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، الأمر الذي جعل بعض مواطني الكثير من الدول ينحدر من أصول تركية، ومنهم من ظل محتفظا بجنسيته التركية في الدول التي تسمح بازدواج الجنسية مثل ألمانيا وبلغاريا، اللتان شهدتا عام 2017 تدخلات أردوغانية وصفها مسؤولي هذه الدول بالسافرة.

وأوضح شعبان، أن بلغاريا تُعد وطنا لأقلية مسلمة يقدر تعدادها بحوالي 700 ألف نسمة، ينحدر معظمهم من أصول تركية، إضافة إلى نحو 200 ألف يحملون الجنسية التركية، وتشكل المجموعتان نحو 10 في المائة من سكان بلغاريا البالغ عددهم 7 مليون نسمة.

وأضاف أن مدى التدخل التركي في شأن بلغاريا الداخلي في انتخابات 2017 وصل إلى درجة أن أعلن سفير أردوغان في بلغاريا، سليمان جوكجة دعم تركيا لحزب “الديمقراطيين من أجل المسؤولية والحرية والتسامح”، بل وصل الأمر أن شارك نائب برلماني تركي عن حزب “العدالة والتنمية” يُسمى عزيز بابوشجو، في فاعليات انتخابية لهذا الحزب، وشارك معه مسؤولون آخرين منهم علوي أطا، ملحق الشؤون الدينية في السفارة التركية بالعاصمة البلغارية صوفيا.

وردا على ذلك قامت الحكومة البلغارية بحظر دخولهما إلى أراضيها كما فرضت أيضا حظرا على دخول مسؤولين أتراك آخرين لم تفصح عن اسمائهم.

وأشار شعبان، إلى أن أردوغان خرج كعادته دائما ينتقد الحكومة البلغارية وممارساتها ضد البلغاريين من أصول تركية، وأن له الحق في الدفاع عنهم وقال “نتمنى أن تُقام الانتخابات البلغارية في مناخ هادئ، وأن تسفر عن نتائج شفافة وعادلة”، ووجه انتقادات للنظام البلغاري قائلًا: “وإنه ليُحزننا بشكل حقيقي سماع ورؤية بعض الاضطهادات التي تُجرى هناك في بلغاريا، ففي حين ينادي النظام البلغاري بالديمقراطية من ناحية فإنه من ناحية أخرى يضطهد الأتراك بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وفي حين أنه يتحدث عن مكتسباته من الاتحاد الأوروبي، فإنه يعمل عكس هذه المكتسبات”، ورد الرئيس البلغاري عليه قائلا: “مثلما أن بلغاريا لا تعطي أحدا دروسا في الديمقراطية فإنها أيضا لا تأخذ دروسا فيها، وخصوصا من دول لا تحترم سيادة القانون”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً