الحوار العربي الصيني يبحث العلاقات وتدخّلات إيران

الحوار العربي الصيني يبحث العلاقات وتدخّلات إيران

استضافت العاصمة أبوظبي، أول من أمس، أعمال الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي – الصيني والدورة الـ 16 لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني بمشاركة وفود الدول العربية الأعضاء في المنتدى إلى جانب الوفد الصيني.

استضافت العاصمة أبوظبي، أول من أمس، أعمال الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي – الصيني والدورة الـ 16 لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني بمشاركة وفود الدول العربية الأعضاء في المنتدى إلى جانب الوفد الصيني.

ترأس الاجتماع خليفة شاهين المرر مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية «ممثلاً عن الجانب العربي»، ووانغ دي مدير عام إدارة غربي آسيا وشمالي إفريقيا بوزارة الخارجية الصينية، الأمين العام من الجانب الصيني لمنتدى التعاون الصيني العربي.

حضر الاجتماع خالد الهباس الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية وني جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة إلى جانب مندوبي وممثلي وسفراء الدول العربية الأعضاء في منتدى التعاون العربي الصيني.

وبحثت الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي الصيني مجموعة من القضايا والموضوعات المدرجة على جدول الأعمال والتي تمحورت حول القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط وتكريس التسامح والاستفادة من خلال الحوار بين الحضارات.

وتناولت الدورة الأزمة السورية وجهود مكافحة الإرهاب والوضع في اليمن وإصلاح الأمم المتحدة والوضع في ليبيا والوضع الأمني في الخليج العربي بما في ذلك التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وبدأت الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي الصيني أعمالها بكلمة موجزة لرئيس الجانب العربي والجانب الصيني إضافة إلى كلمات ومداخلات من جانب الدول العربية تطرقت في مجملها إلى الموضوعات الرئيسية المطروحة للنقاش.

كما عقد، أول من أمس، اجتماع تنسيقي عربي تلاه اجتماع تنسيقي ثلاثي ضم ممثلين عن الجانب العربي برئاسة الإمارات والجانب الصيني بالإضافة إلى الأمانة العامة، جرى خلالهما بحث والاتفاق على الموضوعات التي سيتم إدراجها على جدول أعمال الدورة الـ«16» لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني.

شريك رئيسي

وألقى خليفة شاهين المرر كلمة في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ«16» لاجتماع كبار المسؤولين أعرب فيها عن سعادته لاستضافة الإمارات لأعمال الدورة السادسة عشرة لمنتدى التعاون العربي الصيني على مستوى كبار المسؤولين في أبوظبي.

وقال: «شهدت العلاقات العربية – الصينية في العقود الأخيرة تطورات كبيرة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية».. مشيراً إلى أن الصين تعد الشريك الرئيسي لكثير من الدول العربية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين في عام 2018 ما يقارب 244 مليار دولار وما زالت هناك العديد من الفرص الواعدة لتعزيز التعاون بين الجانبين على النحو الذي يسهم في دفع عجلة التنمية والازدهار في مجتمعاتنا العربية والمجتمع الصيني.

وأكد أن تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني في عام 2004 جاء ليعزز الشراكة العربية – الصينية من خلال وضعها في إطار مؤسسي منبثق عن جامعة الدول العربية، حيث يحظى الجانبان من خلاله بفرصة للتشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وبحث أوجه التعاون المشتركة في شتى المجالات.

ونوه إلى النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الدورة السابقة لمنتدى التعاون العربي الصيني على المستوى الوزاري المنعقدة في يوليو 2018 في بكين والتي كان من أبرزها توقيع وثيقة «الإعلان التنفيذي الخاص بمشروع الحزام والطريق» بهدف تكريس مبادئ مبادرة الحزام والطريق والقائمة على التعاون لتحقيق المكاسب المشتركة.

وأكد خليفة المرر حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم مسيرة التعاون العربي – الصيني ودفعها إلى آفاق أرحب.. لافتاً إلى أن استضافة أبوظبي للدورة السادسة عشرة لمنتدى التعاون العربي الصيني على مستوى كبار المسؤولين تعكس حرص قيادة الدولة على تعزيز وتفعيل آليات التعاون العربي المشترك مع جمهورية الصين الشعبية والتي تعد شريكاً استراتيجياً هاماً للدولة على الأصعدة كافة.

مستوى متميّز

ونوه إلى المستوى المتميز للعلاقات بين الإمارات والصين الصديقة، مشيراً في هذا الصدد إلى زيارة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية التاريخية للدولة العام الماضي، ومشاركة دولة الإمارات مؤخراً في الدورة الثانية لمؤتمر «الحزام والطريق» التي عقدت في بكين من خلال وفد رفيع المستوى برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وأشاد بالتعاون الاقتصادي الثنائي بين الإمارات والصين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2018 حوالي 43.1 مليار دولار.

توافق أكبر

وأعرب المرر عن تطلع دولة الإمارات إلى المزيد من الفرص لتعزيز العلاقات العربية – الصينية والارتقاء بها و تحقيق المزيد من التوافق بين الجانبين في دعم المواقف العربية عبر المحافل الدولية والتوصل إلى أفضل السبل للاستفادة من الفرص والإمكانيات المتاحة لدى الجانبين بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا.

من جانبه ألقى وانغ دي، الأمين العام لمنتدى التعاون الصيني العربي من الجانب الصيني كلمة أوضح خلالها أن الجانبين العربي والصيني قاما بالتوظيف الكامل للمزايا التكاملية وعملا على الدفع بالمواءمة بين الاستراتيجيات التنموية.. منوهاً إلى أنه وحتى الآن وقعت 18 دولة عربية مع الصين وثائق التعاون لبناء «الحزام والطريق» في حين وصل حجم التبادل التجاري الصيني العربي العام 2018 إلى 244.3 مليار دولار بمعدل زيادة بلغ 27.7%.

وأكد أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الجانبين العربي والصيني والالتزام بمفهوم المساواة والثقة المتبادلة والتعاون المتبادل المنفعة والتنمية المتناسقة والانفتاح والشمول وتقوية روابط العلاقات بين الجانبين عبر بناء «الحزام والطريق» وصيانة نظام التجارة المتعددة الأطراف القائمة على القواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على ميثاق الأمم المتحدة.

وشدد وانغ دي على رفض الصين قيام بعض الدول الغربية بربط الإرهاب بدين الإسلام و حضارته ونشر ما يسمى «الإسلاموفوبيا».. معرباً عن حرص بلاده على العمل مع الدول العربية سوياً على رفض الإرهاب والتطرف وتعزيز الحوار والتواصل الحضاري وإنجاز الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية عبر الاستفادة المتبادلة وتعزيز التفاهم بين شعوب الجانبين الصيني والعربي مواصلة الصداقة الصينية العربية والحفاظ على حيويتها.

القضية المركزية

من جانبه، أكد خالد الهباس الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية أن المنطقة العربية تمر في الوقت الحالي بمنعطفات خطيرة جراء الظروف والأحداث الإقليمية والدولية المتسارعة. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للدول العربية. وأشار إلى الأزمات التي تشهدها عدد من الدول العربية سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن والتي أدت إلى تدهور الأوضاع داخلها لا سيما الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية.. مؤكداً أن الحل السياسي الذي يكفل صون وحدة وسلامة وسيادة الدول العربية هو المخرج الوحيد من تلك الأزمات.

ولفت الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية إلى التطورات الأمنية الأخيرة في منطقة الخليج العربي، معرباً عن إدانة الاعتداءات المتكررة سواء ضد المملكة العربية السعودية أو إمدادات النفط والطاقة في الخليج وأثرها على أهمية ضمان أمن الممرات المائية لما يشكله التهديد لها من تهديد للسلم والأمن الدوليين.

واختتم منتدى التعاون الصيني العربي أعماله بالإعلان عن مجموعة من التوصيات التي تضمنت مساحة كبيرة من التوافق في وجهات النظر حول عدد كبير من القضايا الأساسية التي تقع في نطاق التعاون العربي الصيني بما فيها القضايا السياسية مثل القضية الفلسطينية والأزمات في عدد من الدول العربية ونزع السلاح ومكافحة الإرهاب وغيرها من القضايا التي تهم الدول العربية وكذلك مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي.

إضاءة

«منتدى التعاون الصيني- العربي» هو أول إطار للتعاون الجماعي العربي – الصيني وتأسس في 30 يناير عام 2004 أثناء زيارة الرئيس الصيني السابق هو جين تاو إلى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، حيث أعلن الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير خارجية الصين السابق لي تشاو شينغ «البيان المشترك» بشأن تأسيس المنتدى الذي يهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون ودفع عجلة التنمية والتقدم بين الجانبين. يضم المنتدى في عضويته كلاً من الصين والدول الاثنتين والعشرين الأعضاء بجامعة الدول العربية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً