لِنكُن لهم وطناً

لِنكُن لهم وطناً

الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رئيسة مؤسسة القلب الكبير يطرح اليوم العالمي للاجئين في ال 20 من يونيو من كل عام، جملة من التساؤلات الملحّة حول واقع اللاجئين ومستقبلهم، والدور الإنساني الفردي والمؤسسي الذي يلتزم به العالم تجاههم، فما ينبغي الالتفات إليه بالنظر إلى أعداد …

emaratyah

الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي

المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رئيسة مؤسسة القلب الكبير

يطرح اليوم العالمي للاجئين في ال 20 من يونيو من كل عام، جملة من التساؤلات الملحّة حول واقع اللاجئين ومستقبلهم، والدور الإنساني الفردي والمؤسسي الذي يلتزم به العالم تجاههم، فما ينبغي الالتفات إليه بالنظر إلى أعداد اللاجئين خلال السنوات الخمس الأخيرة، هو التزايد المستمر لعددهم البالغ أكثر من 68 مليون لاجئ حول العالم خلال عام 2018.
هذا التزايد الملحوظ يعود إلى ما شهده العالم خلال سنوات من الأزمات والصراعات التي شكلت في صورتها العامة ملامح العقد الأخير من عمر المنطقة والعالم، حيث تجسد في ظهور تيارات متطرفة أججت الأزمات، وفتحت باب النزاع في العديد من بلدان العالم، فكان اللاجئون هم النتيجة الأولى لهذه الصراعات.
المعاين لهذه الصراعات والنزاعات والواقف عند جذورها، يجد أنها قائمة في أساسها على غياب المعرفة وتراجع الوعي وتزايد الجهل بالآخر وبالذات، فتشكل التيارات المتطرفة كشف حجم الجهل بالمنظومات الفكرية الإنسانية الداعية إلى المحبة والإخاء والسلام، وأكد قدرة الفكر المتطرف على حشد أجيال من المغيبين والمصابين بقصور الوعي إلى مساحته وتجنيدهم تحت شعارات مغلوطة ومضللة داعية إلى الظلامية والخراب.
اليوم ونحن في اليوم العالمي للاجئين ينبغي علينا أن ننتبه كمجتمع دولي، وكمؤسسات إنسانية وأفراد، أن البيئة الاجتماعية التي يعيشها اللاجئون في بعض بلدان العالم، هي بيئة قد تكون ملائمة لتنامي الفكر المتطرف وتبني الأفكار الظلامية، إذ يعاني بعض الأطفال اللاجئين من غياب فرص التعليم، وفقدان الحق في الذهاب إلى المدارس، والحرمان من أدنى مقومات الحياة الكريمة.
إن تواصل هذا الغياب والحرمان يفتح الباب أمام تكرار تجربة الانخراط في الجماعات المتطرفة، وتبني الأفكار الظلامية، ومن ثم تحول بعض مخيمات اللاجئين إلى بؤر لتنامي التطرف والتعصب والعنف، خاصة في ظل معاناة بعض اللاجئين من التهميش والرفض جراء شعور مجتمعات البلدان التي لجؤوا إليها بمنافسة اللاجئين لهم في رزقهم وعملهم وفرصهم في العيش.
يضعنا هذا الواقع أمام مسؤولية كبيرة تتجسد في إنقاذ اللاجئين ودعمهم ومساندتهم في محنتهم كي لا يكونوا نواة لمزيد من الصراعات حول العالم، ولئلا يصبحوا آباء للاجئين جدد، فلنعمل ليصبح كل لاجئ اليوم سداً في وجه النزاعات، وخطوة لإيقاف مسيرة اللجوء حول العالم، وباباً لبناء الأوطان من جديد.
لهذا علينا أن نتكاتف ونعمل معاً مؤسسات وأفراداً لنحتوي اللاجئين ونقدم لهم التعليم مع المسكن، والمعرفة مع المشرب، فهما السبيل المستدام لحمايتهم وحفظ كرامتهم وتحقيق أحلامهم، وعلينا أن نساعد البلدان المستضيفة للاجئين على احتوائهم وتحقيق التوازن في متطلبات عيشهم مع مجتمعاتهم الأصلية.
وفي يومهم العالمي، نقول للاجئين: على عاتقنا مسؤوليتكم، وجميعنا نحمل همكم، ونحن معكم، أيدينا بأيديكم، ونقول للعالم أجمع: لنكن لهم وطناً لحين عودتهم إلى أوطانهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً