كنيسة القيامة واحة للتسامح يشرف عليها مسلمون

كنيسة القيامة واحة للتسامح يشرف عليها مسلمون

تكتسب كنيسة القيامة في القدس المحتلة، أهمية كبيرة لدى المسيحيين والمسلمين على حد سواء، في شتى أنحاء العالم، حيث يزورها سنوياً، عشرات الآلاف من السياح الأجانب والعرب، ما جعلها قبلة للتعايش الديني، ولعل احتفاظ عائلات مقدسية مسلمة، بمفاتيحها منذ قرون، خير شاهد على دقّة هذا التوصيف.

تكتسب كنيسة القيامة في القدس المحتلة، أهمية كبيرة لدى المسيحيين والمسلمين على حد سواء، في شتى أنحاء العالم، حيث يزورها سنوياً، عشرات الآلاف من السياح الأجانب والعرب، ما جعلها قبلة للتعايش الديني، ولعل احتفاظ عائلات مقدسية مسلمة، بمفاتيحها منذ قرون، خير شاهد على دقّة هذا التوصيف.

ويرتبط التاريخ الإسلامي والمسيحي بأماكن العبادة الدينية والمسيحية في القدس، ولدى فتحها زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة 16 هـ/‏‏‏ 638م، منح المسيحيين الأمان لأنفسهم وكنائسهم، غير أنه لم يصلّ داخلها عندما طُلب منه ذلك، خشية الاستيلاء عليها لاحقاً وتحويلها إلى مسجد، لكنّه شيّد بالقرب منها مسجداً، سُمّي «مسجد عمر»، وما زال شاهداً على التسامح الديني والتآخي الإنساني، والوحدة الوطنية حتى يومنا هذا.

مفتاح الكنيسة

شيّدت كنيسة القيامة، من قبل الإمبراطورة هيلانة، والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين، العام 335 للميلاد، وجدد بناؤها بشكله الحالي في القرن الـ12، وأقيمت فوق منطقة «الجَلجلة»، وهي مكان الصخرة التي يعتقد المسيحيون، أن السيد المسيح عليه السلام، صُلب عليها، وقد سمّيت بـ«القيامة» نسبة إلى «قيامة» المسيح من بين الأموات، بحسب الديانة المسيحية.

ومنذ أن حرّر القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، القدس عام 1187، حافظ على كنيسة القيامة وكرّس مكانتها الدينية ورمزيتها. وبعد أن نشب خلاف بين العائلات المسيحية في مدينة القدس، حول أحقية اقتناء مفتاح الكنيسة، وجّه صلاح الدين بأن يعطى المفتاح لعائلة مسلمة تتولى المسؤولية عن الكنيسة، فوافق الجميع على هذا الأمر، وأصبح يشرف على الكنيسة عائلتان مسلمتان، هما عائلة نسيبة، التي تقوم بفتح أبواب الكنيسة وإغلاقها عند الصلوات في الصباح والمساء، وعائلة الحسيني، التي تحتفظ بمفاتيح الكنيسة، وتحافظ عليها.

حريق وإغلاق

كحال المسجد الأقصى، لم تكن كنيسة القيامة بمنأى عن محاولات التهويد الإسرائيلية، حيث تعرضت للإغلاق ومحاولات الاعتداء بالحرق، وكان آخر الانتهاكات الإسرائيلية بحقها، في 25 فبراير من العام الماضي، عندما أغلقهتا سلطات الاحتلال للمرة الثانية، بعد محاولاته فرض الضرائب على أملاك الكنائس في مدينة القدس، الحدث الذي شهد مشاركة فلسطينية واسعة في احتجاجات شهدت مواجهات مع قوات الاحتلال. وفي 1808 أتى عليها حريق كبير، ألحق أضراراً جسيمة بها، ورممت في ما بعد.

وكانت الكنيسة تأثرت من زلزالين في 1834 و1927 أثّرا على أساساتها، ما حدا بسلطات الانتداب البريطاني في حينه، إلى وضع دعامات حديدية وخشبية لحمايتها من الكوارث الطبيعية.

وتجمع كنيسة القيامة كماً وافراً ومميزاً من الفنون المعمارية منذ القدم، ومثلت تزاوجاً معمارياً فريداً بين مدارس البناء المختلفة في الشرق والغرب، كما شكّل تعرض الكنيسة لحوادث الهدم والحرق، فرصة في كل مرة لإعادة ترميمها وتجديدها، وإضافة ما يناسبها من الفنون التي تميز بها كل عصر من العصور.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً