العالــم يحـذّر إيـران مـن «الابتـزاز النـووي»

العالــم يحـذّر إيـران مـن «الابتـزاز النـووي»

مسمار أخير تضعه إيران في نعش اتفاقها النووي المشوه منذ إبرامه قبل 4 أعوام، حيث أعلن نظام طهران نكث بعض التزاماته المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وإثر الإعلان خرج كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين بتصريحات تهدد بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي، وأخرى تطالب الأوروبيين بالعمل على إنقاذ الاتفاق.

مسمار أخير تضعه إيران في نعش اتفاقها النووي المشوه منذ إبرامه قبل 4 أعوام، حيث أعلن نظام طهران نكث بعض التزاماته المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وإثر الإعلان خرج كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين بتصريحات تهدد بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي، وأخرى تطالب الأوروبيين بالعمل على إنقاذ الاتفاق.

ولم يتأخر الرد الأمريكي على الإعلان الإيراني، إذ قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جاريت ماركيز إن «خطط التخصيب الإيرانية ممكنة فقط لأن الاتفاق النووي المروع لم يؤثر على قدراتها. لقد أوضح الرئيس ترامب أنه لن يسمح لإيران مطلقاً بتطوير أسلحة نووية.. يجب أن يواجه الابتزاز النووي للنظام بضغوط دولية متزايدة».

كما حذّرت ألمانيا وبريطانيا إيران من تجاوز حدود مخزونات اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق النووي، في حين اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن تهديدات طهران تأتي في إطار «الجدلية السياسية».

ورفض وزير الخارجية الألماني هايكو ماس التحذير الإيراني، وشدد على ضرورة أن تلتزم طهران بتعهداتها الواردة في الاتفاق. وقال ماس بعد محادثات مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «لقد أعلنا في السابق أننا لن نقبل بأقل مقابل.. الأمر متروك لإيران للالتزام بتعهداتها». وأضاف: «بالتأكيد لن نقبل التراجع عن الالتزامات من جانب واحد».

وردد ناطق باسم الحكومة البريطانية ذلك قائلاً إن الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق «أوضحت باستمرار أنه لا يمكن الحد من الالتزام». وأضاف: «في الوقت الحالي لا تزال إيران ضمن التزاماتها النووية. نحن ننسق مع الشركاء الاوروبيين في شان الخطوات التالية».

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى التحلي بـ«الصبر والمسؤولية». وقال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولودومير زيلنسكي في باريس: «أعرب عن الأسف للتصريحات الإيرانية»، مضيفاً أن طهران لا تزال حتى الآن «تحترم واجباتها، ونشجعها بقوة على التحلي بالصبر والمسؤولية». وتابع ماكرون: «إن أي تصعيد لن يدفع بالاتجاه الصحيح»، مضيفاً: «سنبذل كل ما هو ممكن لإقناع إيران» بسلوك هذه الطريق.

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني إن «تقييمنا لن يكون قائما أبداً على تصريحات، بل على حقائق، وعلى التقييم الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضافت: «إذا غيرت الوكالة تقييمها فسوف نجري تقييما لموقفنا». وحذّرت في ختام الاجتماع من أن النزاع سيكون «في غاية الخطورة»، وقالت: «لن يستفيد أحد من ذلك».

كذلك صرّح الوزير الفنلندي بيكا هافيستو: «من الضروري الحصول على كل الأدلة» قبل استخلاص الاستنتاجات.

ولم يشارك في هذا الاجتماع الوزراء الفرنسي جان-إيف لو دريان، والبريطاني جيريمي هانت، والبلجيكي ديدييه ريندرز.

وأيّد عدد كبير من الوزراء موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي طالب بإجراء تحقيق مستقل.

وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن طهران ستتجاوز بحلول 27 يونيو الجاري، الحد المسموح به للاحتفاظ بنحو 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب فقط، بموجب بنود الاتفاق النووي الإيراني الموقع مع قوى عالمية عام 2015.

وأشار بهروز كمالوندي، الناطق باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، خلال زيارة إلى مفاعل آراك لإنتاج المياه الثقيلة، إلى أن العد العكسي قد بدأ للتو في هذا الصدد، لافتاً إلى أن بلاده ستزيد تخصيب اليورانيوم نحو مستويات جديدة وفقاً لحاجتها، حسبما نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا). وقال: «اليوم بدأ العد العكسي لتجاوز الـ300 كلغ لمخزونات اليورانيوم المخصب، وخلال عشرة أيام، أي في 27 يونيو، سنتجاوز هذه الحدود». وأضاف أن هذه الزيادة قد تصل إلى أي مستوى، بصرف النظر عن نسبة 3.67%، وهي الحد الحالي الذي حدده الاتفاق النووي.

تصعيد نووي

وبهذه الخطوة تعلن إيران تصعيد تهديداتها النووية إزاء المجتمع الدولي، حيث نقلت وسائل إعلام محلية عن الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه لم يعد هناك متسع من الوقت أمام الدول الأوروبية الباقية رهن الاتفاق النووي (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) لكي تنقذ هذا الاتفاق من الانهيار نهائياً. وأضاف روحاني، أن انهيار الاتفاق النووي لا يصب في مصلحة المنطقة والعالم، وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وتابع: «إنها لحظة حاسمة. مازال هناك في وسع فرنسا العمل مع الآخرين الموقعين على الاتفاق لعب دور من أجل إنقاذه».

ومنحت طهران الأوروبيين والصين وروسيا الموقعين على الاتفاق النووي مهلة 60 يوماً من أجل «إنقاذ الاتفاق» أو اللحاق بالولايات المتحدة في الانسحاب منه.

وقال الناطق باسم الوكالة الذرية الإيرانية «إن هناك وقتاً أمام الدول الأوروبية للمساعدة في حماية إيران من عقوبات أمريكا لكنها بحاجة للتحرك لا الكلام».

وكشف أن طهران سترفع قريباً نسبة تخصيب اليورانيوم بحيث تزيد عن 20 % بغية استخدامه في مفاعلات نووية محلية داخل بلاده، مردفاً أن إيران دخلت المرحلة الثانية في إطار تخليها عن بعض التزاماتها النووية المفروضة عليها بموجب الاتفاق النووي.

وذكر آخر تقرير صادر عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيو آمانو، أن إيران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم، لافتاً إلى أن معدل إنتاجها من اليورانيوم آخذ في الزيادة.

وفي حين يلزم الاتفاق النووي إيران بإعادة تصميم مفاعل آراك، بحيث يكون غير قادر على إنتاج البلوتونيوم المستخدم لصنع أسلحة نووية، أعلنت طهران عن مضيها قدماً في استكمال العمل بهذا المفاعل على نفس الوتيرة.

ويقدر علماء بأن الوقت اللازم للوصول إلى الحد الأدنى البالغ 90 في المئة لليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة ينخفض إلى النصف بمجرد تخصيب اليورانيوم إلى حوالى 20 بالمئة، علماً أن التخصيب المسموح به بحسب الاتفاق 3.67 في المئة.

إغلاق «هرمز»

في غضون ذلك، لوّح رئيس أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، زاعماً أن طهران غير متورطة في الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عُمان، الأسبوع الماضي، رغم الشواهد الكثيرة التي تثبت عكس ذلك. كما صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي قائلاً: «نحن المسؤولون عن الحفاظ على أمن المضيق، وقمنا بإنقاذ طاقم الناقلتين في أقصر وقت ممكن. اتهامات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لإيران (بالوقوف وراء الهجوم) تثير القلق».

انسحاب من معاهدة

إلى ذلك، أعلن نائب في البرلمان الإيراني وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء، أن إيران ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي ما لم تنقذ القوى الأوروبية الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي.

وقال مجتبى ذو النور الذي يرأس اللجنة النووية بالبرلمان «لا يوجد وقت كثير على نهاية إنذار الستين يوماً الذي وجهته إيران للأوروبيين لإنقاذ اتفاق (2015). بعد ذلك ستعلق إيران تطبيق معاهدة حظر الانتشار النووي».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً