أكدت نشرة أخبار الساعة أن تصريحات وزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، خلال الجولة الخارجية التي قام بها إلى كل من: بلغاريا ورومانيا وقبرص خلال الأيام الماضية،عبرت عن رؤية دولة الإمارات العميقة والمتزنة تجاه أزمات المنطقة المختلفة وكيفية التعامل مع التوترات الناجمة عن التصعيد الإيراني في الآونة الأخيرة.

وقالت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في افتتاحيتها اليوم تحت عنوان “رؤية إماراتية عميقة ومتزنة للتعامل مع أزمات المنطقة” إن عبر عن عدد من المبادئ والأسس التي تنطلق منها هذه الرؤية: أولها، التزام الإمارات بدعم جهود التنمية والتطور في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في مواجهة قوى التطرف والتخلف التي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، فالإمارات دائماً ما تقدم النموذج الملهم في العمل البناء والهادف الذي يريد الخير لدول وشعوب المنطقة كافة، بل ولا تألو جهداً في تقديم كل خبراتها وإمكاناتها لمساعدة دول المنطقة على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، لأنها تدرك أن بناء التنمية وتحقيق النهضة لشعوب المنطقة هو الأساس في تعزيز أمنها واستقرارها.

مخاطر التصعيد
وثانيها، العمل على تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد الراهن وإعطاء فرصة لصوت الحكمة من أجل إعلاء قيمة الاستقرار لدول المنطقة، ولهذا حينما يقول الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: “علينا أن نعمل سوياً لنزع هذا الاحتقان، فالأمان الحقيقي للاستقرار يكون استقرار دول المنطقة مجتمعة بمظلة دولية لأن المنطقة هي الشريان الأساسي للطاقة في العالم ولا نريد أن يكون هذا تكراراً في المنطقة بين فترة وأخرى لكي نزدهر ونستقر”، فإنما يعبر عن أحد المبادئ المستقرة في سياسة الإمارات الخارجية، حيث تحرص على أن تكون العلاقات بين دول المنطقة قائمة على التفاهم والحوار وليس على التهديد أو الصراع أو المواجهة، ولذلك فإنها تقف إلى جانب أي دعوة أو مبادرة تدعم أسس الأمنين، الإقليمي والدولي، وتعارض أي توجّه أو سياسة من شأنها أن تهدّد هذا الأمن أو تسيء إليه، ولكنها في الوقت ذاته تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في الحفاظ على حركة الملاحة في الخليج من أجل ضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى العالم، لأن أي تهاون في هذا الأمر من شأنه أن يجعل أمن الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي بوجه عام عرضة دائمة للخطر والتهديد، كما حدث في تعرض العديد من ناقلات النفط لعمليات تخريبية وإرهابية في الآونة الأخيرة”.

وثالثها، العمل على نشر قيم التنوير والتسامح والنجاح باعتبارها تمثل أساس المواجهة الفكرية الناجحة للنظم الفاشية التي تسعى إلى تدمير المنطقة، ولهذا تعتمد الإمارات – كما قال الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال المؤتمر الصحفي مع معالي إيكاترينا زاهاريفا نائبة رئيس الوزراء للإصلاح القضائي ووزيرة خارجية بلغاريا مؤخراً – على العديد من الأصدقاء حول العالم في نشر هذه المنظومة من القيم الإيجابية.

إشراك دول المنطقة
رابعها، ضرورة إشراك دول المنطقة في أي حوار أو ترتيبات أو اتفاقيات أمنية تتعلق بمستقبلها، وأخذ رؤيتها في الاعتبار، لأن تجاهلها في مثل هذه الأمور المصيرية ينطوي على أخطاء كارثية، وهذا ما أكده بوضوح فشل الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عام 2015 بين طهران ومجموعة “5+1 “، فهذا الاتفاق – كما يقول الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، “كان فيه خطآن: الأول عدم مشاركة دول المنطقة في هذا الحوار وحماية هذا الاتفاق، والخطأ الثاني عدم احتوائه على مواضيع مثل الصواريخ الباليستية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”، ولهذا من الضروري أن تكون دول المنطقة طرفاً رئيسياً في أي مفاوضات محتملة مع إيران، وأن تكون كذلك طرفاً في أي اتفاق جديد معها.

وأضافت أخبار الساعة ان دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك رؤية واضحة في سياستها الخارجية تجاه القضايا والملفّات المختلفة، على المستويين الإقليمي والعالمي، تنطلق من إحساس عميق بالمسؤولية الدولية، وأهمية المساهمة الفاعلة في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم، وهذا ما تترجمه من خلال تحركاتها السياسيّة والدبلوماسية النشطة والفاعلة في دوائر اهتمامها المختلفة، وجهودها الحثيثة لبناء مواقف دولية متسقة في التعامل مع التوترات والأزمات المختلفة التي تشهدها المنطقة، حيث تستهدف من وراء هذه التحركات أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في العمل على التصدي لأي مخاطر أو تهديدات قد تؤثر سلباً في الأمن والاستقرار الإقليمي، وخاصة في منطقة الخليج التي تشكل أهمية استراتيجية بالغة لأمن واقتصاد العالم أجمع.