الملاحة الدولية محاصرة بالألغـام الإيرانية وعلى العالم التحرك

الملاحة الدولية محاصرة بالألغـام الإيرانية وعلى العالم التحرك

أكد خبراء أوروبيون، أن الملاحة العالمية باتت في خطر غير مسبوق في التاريخ، منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

أكد خبراء أوروبيون، أن الملاحة العالمية باتت في خطر غير مسبوق في التاريخ، منذ الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

مؤكدين لـ «البيان» أن النظام الإيراني نشر خلال السنوات العشر الأخيرة تحديداً، ميليشيات إرهابية تخريبية، على مساحة شاسعة من الممر الملاحي الدولي، بدءاً من أول نقطة في الخليج العربي، حتى منتصف الطريق في البحر الأحمر، على مسافة أكثر من خمسة آلاف ميل طولاً، ومدى غير محدود في عمق المياه الدولية، استعداداً لحرب مفتوحة مع العالم في أي وقت.

ما يعني أن حادث استهداف ناقلتي النفط في خليج عُمان يوم الخميس الماضي، لن يكون الأخير، بل هو بداية حرب إرهابية ضد المجتمع الدولي، أطلقت طهران رصاصتها الأولى باستهداف السفن التجارية وناقلات النفط منذ يوليو الماضي، وما زالت الحوادث مستمرة، أمام صمت غير مبرر من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

لي ذراع العالم

alt

وقال الضابط السابق في البحرية الفرنسية، والباحث في منظمة «لي سكريت» للدراسات الأمنية والعسكرية بباريس، شارل بانيول، لأن الممر الملاحي الأطول والأهم في العالم، بات في خطر كبير، وفق جميع المقاييس العسكرية والسياسية، وبات واضحاً من خلال قراءة الحوادث التي وقعت في هذا الممر الملاحي، سواء في الخليج العربي في المياه الاقتصادية الإماراتية.

حيث تم استهداف أربع سفن تجارية، أعقبها هجوم على ناقلتي نفط في خليج عُمان، وقبلها استهداف ناقلة نفط سعودية قرب مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وأيضاً حوادث ضد سفن شحن في البحر الأحمر، بواسطة زوارق مفخخة، هذه العمليات توضح التوزيع الجغرافي الذي تعمد النظام الإيراني نشر مليشياته الإرهابية عليه، أي طول الممر الملاحي الدولي من الخليج العربي وحتى منتصف البحر الأحمر.

وهذا يعني أن إيران بدأت بالفعل الحرب ضد المجتمع الدولي والمصالح التجارية والاقتصادية العالمية، وهو تكتيك ليس جديداً على الإطلاق، بل استعملته طهران خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي «1980-1988»، وكانت حصيلة هذه الحرب، أو هذا الاستغلال للممر الملاحي، تدمير 544 سفينة، منها أكثر من 250 ناقلة نفط، تم إغراقها في الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب.

وكان وقتها تمثل هذه السيطرة على الممر الملاحي، بمثابة «لي ذراع المجتمع الدولي» طوال ثماني سنوات، طالت هذه العمليات الإرهابية المتعمدة من إيران، جميع دول العالم تقريباً، وكانت الخسائر فادحة للجميع.

وأضاف شارل بانيول، أن إيران تستغل نفس السلاح للضغط على العالم، من أجل فرض سياساتها وممارساتها الإرهابية، والتدخل في شؤون الدول ودعم الإرهاب العابر للحدود دون حساب، وهذا أمر يمثل عاراً في حق المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ويمس سمعة جميع منظماتها المعنية بحفظ الأمن والسلام العالم، ويستوجب التدخل، حتى ولو كان عسكرياً، لمنع طهران من خطف الملاحة الدولية واتخاذها رهينة.

تقليم أظافر الإرهاب

alt

وقال الخبير الألماني، يوهان ريلكه هيبل، المدرس بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ببرلين، إن طهران نشرت السلاح المتطور والألغام والصواريخ على طول الممر الملاحي من الخليج وحتى البحر الأحمر، متمثلاً في ميليشيا الحوثي، ومرتزقة من جنسيات مختلفة، لتنفيذ عمليات إرهابية متنوعة، من تفجير لخطف سفن وقرصنة وزرع ألغام.

هذا الأمر أكدته الأحداث، ودعمته التقارير الاستخباراتية الألمانية والأوروبية، وحتى الأمريكية، وأمام هذه المعلومات المؤكدة، يعمل الاتحاد الأوروبي بدأب من أجل فتح خطوط التعاون مع مختلف القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، لحماية الممر الملاحي الدولي من الإرهاب الإيراني المكشوف.

وعدم تركه سلاحاً في يد الحرس الثوري الإيراني، الذي بات يمتلك أذرعاً في دول عربية كثيرة، هذه الميليشيات أو الأذرع أو الجماعات، وحتى الأحزاب المدعومة إيرانياً، تهدد المصالح الدولية «براً وبحراً» في المنطقة، والمواجهة مع طهران، يجب أن تكون على جميع هذه الجبهات، لتقليم أظافر هذه الميليشيات على المدى البعيد والقريب، لحماية المنطقة من العبث الإيراني، وحماية المصالح الغربية في المنطقة من التخريب الإيراني المتعمد، لإخضاع العالم لأجندته الطائفية المشبوهة.

أدوات الردع

alt

من جهته، أوضح الخبير القانوني البلجيكي، جورج يورجين، أستاذ القانون الدولي بجامعة بروكسل الحرة، أن المجتمع الدولي ليس عاجزاً في مواجهة طهران، ولا الأمم المتحدة تنقصها القوانين والآليات لمواجهة التهديدات الإرهابية للمصالح العالمية، ومصالح الحلفاء في الخليج والمنطقة العربية، جميع هذه الأدوات موجودة، كل المطلوب، هو سرعة الإجراءات ونجاعة التحركات الدبلوماسية والعسكرية، لفرض الأمن والاستقرار بقوة القانون الدولي والأعراف المتبعة والمنظمة للمجتمع الدولي على طهران وحلفائها، ومواجهة مليشياتها الإرهابية قانونياً وجنائياً.

وحسم هذا التوتر والعبث الذي تدعمه إيران في مناطق مختلفة في العالم العربي، بات بمثابة براميل بارود، تحمل طهران أزرار تفجيرها عن بعد، للتحكم في المنطقة، وفي المصالح الدولية، وهذا أمر لا يجب أن يستمر للغد، والتحالف الدولي مُلزم بالمواجهة الحاسمة السريعة، وملاحقة رموز وقادة النظام الإيراني ومليشيات الحرس الثوري في كل مكان، حتى تلك الخلايا النائمة في أوروبا والمنطقة العربية ودول آسيا.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً