مستقبل الذكاء الاصطناعي على منصة القضاء

مستقبل الذكاء الاصطناعي على منصة القضاء

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون مركزاً رئيساً لتطوير تقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي، وباتت الحاجة ملحّة أكثر من أي وقت مضى إلى تطوير وصياغة وتطبيق المبادئ التوجيهية الأخلاقية، لتفادي أي تداعيات قانونية، قد تنشأ عن تفسير مختلف القضايا الأخلاقية، التي قد تنجم عن ميل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الاستقلالية أكثر فأكثر.

آراء

url


تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون مركزاً رئيساً لتطوير تقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي، وباتت الحاجة ملحّة أكثر من أي وقت مضى إلى تطوير وصياغة وتطبيق المبادئ التوجيهية الأخلاقية، لتفادي أي تداعيات قانونية، قد تنشأ عن تفسير مختلف القضايا الأخلاقية، التي قد تنجم عن ميل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الاستقلالية أكثر فأكثر.

إن الإمارات تحتل بفخر مكانة رائدة في هذا المضمار على مستوى محيطها العربي، كما تواصل توسعها وتقدمها. ويبدو واضحاً أن القيادة الرشيدة تولي الذكاء الاصطناعي قدراً عالياً من الاهتمام، وتسعى جادة إلى نشره في مختلف القطاعات لتحقق بها الريادة إقليمياً ودولياً بما في ذلك القطاع القضائي، لتسهيل التقاضي على جميع الأطراف وتسريع وتيرة إصدار الأحكام. ولإنجاح هذا التوجه، يتم تطوير القوانين والتشريعات التي تحدد الإطار العام الذي يعمل فيه الذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب عليه من أخطاء وأضرار محتملة، إدراكاً منها لأهمية وجود قوانين وتشريعات تنظم طبيعة عمل الأجهزة والآلات والتطبيقات المبنية على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعميم القواعد الإرشادية والمبادئ التوجيهية للتعامل معها.

لقد أثبتت التجارب والدراسات أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء للحصول على أحكام تمتاز بالدقة، وتقليل وقت إجراءات المتعاملين، ما يعني كسب رضاهم وإسعادهم، كما يمكن الاستفادة منه في التنبؤ بالأحكام الأكثر تعقيداً والقضايا شديدة الحساسية التي تحتاج إلى منطق، وتعتمد على الحقائق والأدلة الموجودة، والتحقيق في صلاحية هذه الأدلة.

وبعد أن نجح برنامج الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بنتيجة مئات القضايا التي عُرضت على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يتوقع العاملون في هذا المجال أن يقوم الذكاء الاصطناعي بدور القاضي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحليل بيانات المتعاملين، وتصنيف القضايا وأنواعها بدقة كبيرة، وكل ما يتعلق بالقوانين والتشريعات المتخصصة بكل محكمة. ويتولى النظام آليات التغذية الذاتية بالبيانات وجدولتها لبناء خبرته القضائية. وعند عرض قضية جديدة على النظام، يربط الحقائق المتشابهة بقضية سابقة، ثم يجزم في حكمها، ما يساعده على التنبؤ بالحكم في وقت يُقاس بأقل من ثانية بدقة تصل إلى 79%.

وأثبتت التجارب العملية أن الذكاء الاصطناعي يساعد على الوصول إلى البيانات بسهولة، كما يحول دون تراكم القضايا والملفات، فضلاً عن مزايا أخرى تشمل السرعة في إنجاز العمل وتوفير الوقت والجهد، وتوفير الأمان للمستندات، وإنجاز العمل في أي وقت ومن أي مكان. ويعمل أيضاً على التسهيل على المتعاملين من حيث تسجيل القضية وسداد الرسوم، والإعلان ومتابعة الجلسات والمشاركة فيها من مكان وجود الشخص، فيما يقدم للمحامي خدمة كبيرة تريحه من التنقل بين مباني المحاكم وقاعاتها، بحيث يكون بمقدوره متابعة كل قضاياه الموكل فيها والمشاركة في اللحظة ذاتها حسب الوقت المخصص للنظر فيها في مختلف المحاكم من مكان وجوده.

مدير عام معهد دبي القضائي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً