تقرير: الإمارات وألمانيا علاقات تاريخية ورؤى مشتركة

تقرير: الإمارات وألمانيا علاقات تاريخية ورؤى مشتركة

تأتي زيارة ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى ألمانيا اليوم الثلاثاء، لتؤكد عمق العلاقات الثنائية التي تربط ما بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية، والمكانة التي تحظى بها الإمارات في السياسة الألمانية على مختلف الصعد. وزيارة الشيخ محمد بن زايد إلى ألمانيا اليوم، توثيق للعلاقات …




alt


تأتي زيارة ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى ألمانيا اليوم الثلاثاء، لتؤكد عمق العلاقات الثنائية التي تربط ما بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية، والمكانة التي تحظى بها الإمارات في السياسة الألمانية على مختلف الصعد.

وزيارة الشيخ محمد بن زايد إلى ألمانيا اليوم، توثيق للعلاقات المشتركة مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهي السادسة بعد زيارات سابقة لولي عهد أبوظبي إلى برلين شهدتها الأعوام 2006، و2009، و2012، و2014، و2016، لتبادل وجهات النظر حول القضايا الراهنة، وفي إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الدول الصديقة.

والعلاقات الإماراتية الألمانية راسخة بنيت على أسس قوية ومتينة، وتقدم نموذجاً للعلاقات المتطورة باستمرار، والقائمة على أسس متجذرة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، فهي تجسد الحرص المشترك من جانب قيادتي الدولتين على تعميقها وتطويرها، ودفعها قدماً إلى الأمام في جميع المجالات.

وتعتبر العلاقات الإماراتية الألمانية علاقات تاريخية في كل الجوانب، تطورت على مدى العقود الماضية، ولم تتوقف عند العلاقات والاتفاقيات السياسية والدبلوماسية حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بل تعدت تلك المجالات لتشمل المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية.
وإن الروابط المتينة التي تربط الإمارات وألمانيا تعود إلى عام 1884، عندما ربطت ألمانيا القيصرية اهتماماتها الحيوية بين مستعمراتها في شرق إفريقيا ومنطقة الخليج العربي، واستمر العمل التجاري بينهما حتى الحرب العالمية الأولى، إلا أن المصالح المشتركة تحققت بفعل اكتشاف النفط في دولة الإمارات، وقيام الاتحاد، وانطلاق الآفاق السياسية للدولة داخلياً وخارجياً، فبدأ العمل لتحقيق هذه المصالح، ففي مطلع السبعينات بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على مستوى السفراء، ثم على مستوى القنصليات العامة.

العلاقات الدبلوماسية

ويعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية إلى عام 1972، كما نشأت شراكة استراتيجية بين البلدين في أبريل (نيسان) عام 2004، وتم الاتفاق في يناير (كانون الثاني) من عام 2009 على عقد مشاورات سياسية منتظمة لوزراء الخارجية، وأعلنت حكومتا البلدين كذلك عن رغبتهما في توسيع التعاون السياسي بينهما.

تبادل الزيارات

وتعززت العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية من خلال تبادل الزيارات بين قيادات البلدين، حيث شهد شهرا يناير (كانون الثاني) من عام 2014، وأغسطس (آب) 2015، زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، لبرلين، أجرى خلالها محادثات مع الدكتور فرانك فالتر شتاينماير الذي كان يشغل منصب وزير خارجية ألمانيا آنذاك قبل توليه الرئاسة، والذي زار بدوره أبوظبي في شهر مارس (آذار) من عام 2016 لإجراء محادثات مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.
كما استقبلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في شهر مايو (أيار) عام 2016 الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في برلين، حيث أقيمت جلسات المشاورات السياسية في برلين على مستوى وكلاء الوزارات في كل من يونيو (حزيران) 2013، وأبريل (نيسان) 2015، ويونيو (حزيران) 2016.

التعاون السياسي

ويجمع البلدين تعاون سياسي بين البلدين في عدد من القضايا المطروحة على الساحة الدولية، منها التعاون في إطار مجموعة أصدقاء الشعب السوري، حيث ترأس البلدان مجموعة عمل إعادة الإعمار والتنمية، وكذلك صندوق إعادة إعمار سوريا، كما يتشاركان في قيادة مجموعة عمل إرساء الاستقرار في إطار مكافحة تنظيم “داعش”.

العلاقات الاقتصادية

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد دولة الإمارات أكبر شريك تجاري لألمانيا في المنطقة، ولهذا لعبت ألمانيا دوراً كبيراً وداعماً لإعفاء مواطني الإمارات من تأشيرة “الشنغن” في تمهيد غير مسبوق لزيادة حجم التبادل التجاري والثقافي بين البلدين.
وفي ظل التعاون الاقتصادي بين البلدين شهد عام 1977 افتتاح أول مكتب صحي لدولة الإمارات في ميونيخ، بعد أن بدأت علاقات خاصة بين ولاية بافاريا ودولة الإمارات، ومع مرور الوقت و الاهتمام المتزايد من قبل حكومة وشركات بافاريا بدولة الإمارات، شهدت هذه العلاقات تطوراً إيجابياً ملحوظاً، وتجسدت هذه العلاقات المتميزة من خلال ملتقيات الشراكة الاقتصادية الإماراتية الألمانية، التي احتضنتها الولاية، ففي الفترة ما بين 9 إلى11 مايو (أيار) من 2006 استضافات ولاية بافاريا ملتقى الشراكة الذي أقيم في ميونيخ، وهو ما شكّل منحى جديداً بين الإمارات وألمانيا بشكل عام، وولاية بافاريا بشكل خاص، حيث لعبت حكومة ولاية بافاريا والمؤسسات الاقتصادية دوراً كبيراً في إنجاح هذا الملتقى.
وضمن اتفاقيات النقل الجوي وقعت ألمانيا والإمارات اتفاقيتي نقل جوي، ومنع ازدواج ضريبي، فضلاً عن اتفاقية لترقية وحماية الاستثمارات، وعمقت هذه الاتفاقيات العلاقات بين البلدين.

التجارة

والإمارات هي الشريك التجاري الأول عربياً لألمانيا، فيما تعد ألمانيا سابع أكبر شريك تجاري عالمياً وأكبر شريك تجاري أوروبياً للإمارات، وتستحوذ الدولة على ما نسبته 22% من مجمل التجارة العربية الألمانية، وإجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية بينهما وصل في عام 2017 إلى نحو 13.45 مليار دولار، وبلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018 نحو 9.3 مليار دولار، بنمو في الصادرات الإماراتية إلى ألمانيا نسبته 122% ونمو في إعادة التصدير نسبته 69% مقارنة بالفترة نفسها عام 2017، و التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين شهد خلال الفترة من عام 2010 حتى 2017 نمواً إجمالياً نسبته 60%.

الاستثمار

وفي مجال الاستثمارات تعد ألمانيا من أبرز البلدان المستثمرة في الإمارات، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الألمانية في الدولة في عام 2016 نحو 2.1 مليار دولار، في ظل وجود 91 شركة ألمانية مسجلة في العام نفسه (غير شامل المناطق الحرة)، و517 وكالة تجارية ألمانية، وأكثر من 16390 علامة تجارية ألمانية، وفي المقابل توجد مجموعة واسعة من الاستثمارات الإماراتية في ألمانيا في مجالات متنوعة مثل الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة، وإدارة الموانئ، والصناعات التحويلية، والمناطق الاقتصادية وغيرها.

إكسبو 2020

وتشارك دولة الإمارات وألمانيا رؤية واحدة حول أهمية الطاقة النظيفة، وكان لهذا أثره على حجم اهتمام ألمانيا بالمشاركة، من خلال استثمار 50 مليون يورو في جناحها الواقع في منطقة الاستدامة في “إكسبو 2020 دبي”،، الذي سيمتد على مساحة 4500 متر مربع، إضافة إلى وجود 231 شركة ألمانية مسجلة على منصة السوق الإلكتروني العالمي لـ «إكسبو 2020 دبي”.
وفي الوقت نفسه، تشارك شركة “ساب” الألمانية في المعرض كشريك الحلول البرمجية المبتكرة من فئة شريك رسمي أول، و”سيمنس” الألمانية كشريك البنية التحتية وعمليات التشغيل الذكية من فئة شريك رسمي أول.

اقتصاد المستقبل

وفي مارس (آذار) من عام 2019،عقدت في العاصمة الألمانية برلين الدورة الـ11 من اللجنة الإماراتية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني، واتفق الجانبان على التعاون في عدد من المجالات تشمل، التجارة والاستثمار والعلاقات الاقتصادية، وزيادة التجارة الثنائية غير النفطية في السلع والخدمات وتنويعها عبر تسهيل الوصول إلى الأسواق في البلدين، وتكثيف المشاركة في المعارض التجارية وملتقيات الأعمال في كلا البلدين، إضافة إلى تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على تعزيز تواجدها بأسواق البلدين، والتعاون في مجال الاقتصاد الأخضر والخدمات المستدامة، وتشجيع الشركات الألمانية لتعزيز مشاريعها الخاصة بالصناعة والبنية التحتية والتطوير العقاري في أسواق الدولة، وتم وضع أطر للتعاون وتبادل الخبرات ونقل المعرفة في مجال المواصفات والمقاييس في عدد من الأنشطة والقطاعات، وسيتم دراسة نماذج للتعاون وتبادل الخبرات في العلوم الطبية، وكذلك تنفيذ برامج للتبادل الدراسي بين المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في البلدين، وتم التأكيد على أهمية الشراكة الإماراتية الألمانية في مجالي الزراعة والغذاء.

التعليم

وهناك مكاتب وأفرع عديدة في أبو ظبي ودبي تابعة لعدة هيئات رسمية ألمانية، مثل الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي “DAAD”، ومعهد “جوته” اللذان أنشئا عام 2006 ليكونا المركز الرئيسي للهيئتين في منطقة الخليج، فضلاً عن ذلك، هناك عدة مشروعات تعاون بين مؤسسات التعليم العالي في كلا البلدين، إذ افتتحت في مطلع عام 2012 الكلية الألمانية الإماراتية للعلوم اللوجستية بأبوظبي، كما بدأ في العام نفسه برنامج المنح الدراسية بالتنسيق بين الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي ووزارة التربية والتعليم في الإمارات لدعم إقامة الطلاب الإماراتيين في ألمانيا بغرض الدراسة.
كما ألحق ديوان ولي عهد أبوظبي ألمانيا ببرنامج شباب السفراء، بحيث يزور الطلاب الإماراتيون دورة للغة الألمانية بمعهد جوته ويجتازون عدداً من التدريبات لدى الشركات في ألمانيا يتعرفون من خلالها على عالم الأعمال فيها.

الصحة

كما تعد ألمانيا مقصداً للمواطنين الإماراتيين في مجال الرعاية الصحية، نظراً لما تتمتع به المانيا من تقدم كبير في مجال الخدمات الصحية والعلاجية، إضافة إلى القواسم المشتركة بين البلدين خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وفي مجال استخدام القوة الناعمة.
ومن أهم الشركاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات في المجال الصحي والسياحة العلاجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، ومنها تعميق التعاون بين وزارتي الصحة ووقاية المجتمع في الدولة، والاتحادية الألمانية للصحة، ويعزز ذلك اتفاق اللجنة الاقتصادية الإماراتية – الألمانية بزيادة التنسيق بين الجانبين في التعليم الطبي والممارسة الصحية مع ألمانيا خلال السنوات المقبلة، والتأكيد على التعاون في بناء المستشفيات وإدارتها والتبادل النشط فيما يتعلق بالمعلومات الطبية والأبحاث وآخر مستجدات قطاع الرعاية الصحية على المستوى العالمي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً