حمدان بـن محمــد.. قيادة واثقة على خـطى محمد بن راشد

حمدان بـن محمــد.. قيادة واثقة على خـطى محمد بن راشد

أن يولد المرء في مكان مميز، مثل دبي، يقدم نموذجاً تنموياً فريداً، ويتبنى أنماطاً عصرية مبتكرة من الحياة والأعمال والإدارة والقيادة، فهذا شيء واعد، وأن يولد في عائلة توارثت حمل المسؤولية، أباً عن جد، وتداولت مسؤوليات الحكم، كابراً عن كابر، وحافظت طوال عقود مديدة على ثقة مجتمعها بجدارتها وقيادتها، فهذا شيء آخر مبشر.

أن يولد المرء في مكان مميز، مثل دبي، يقدم نموذجاً تنموياً فريداً، ويتبنى أنماطاً عصرية مبتكرة من الحياة والأعمال والإدارة والقيادة، فهذا شيء واعد، وأن يولد في عائلة توارثت حمل المسؤولية، أباً عن جد، وتداولت مسؤوليات الحكم، كابراً عن كابر، وحافظت طوال عقود مديدة على ثقة مجتمعها بجدارتها وقيادتها، فهذا شيء آخر مبشر.

وأن يقدم هذا المرء، الذي يولد محاطاً بهذه الظروف والحيثيات، بنفسه، خلال سنوات نشأته الأولى وأعوام رشده، وفي سياق تجربته الخاصة، فهماً عميقاً لمجتمعه، وإدراكاً مبكراً لدوره في الحياة العامة، وموقعه من المسؤولية، ويستجيب بوعي لا تنقصه الفطنة والذكاء، للآمال المعلقة عليه، فهذا شيء ثالث، بالغ الدلالة.

وعندما نتحدث عن شخصية كهذه، فإننا نتحدث، بالتأكيد، عن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم وشخصيته التي صاغتها دبي، وأنشأتها عائلة كريمة، في مجتمع ثري بتنوعه الثقافي، يتنفس الآمال والطموحات والتطلعات الكبيرة.

وبين هذا وذلك وذاك، نتحدث عن شخصية صاغتها المسؤوليات الجسام، والعمل الجاد، والتطلعات غير المحدودة. ولكن ليس هذا فقط. هنالك ما هو أكثر من ذلك، وما هو أشد بريقاً، وأعظم تأثيراً: الإلهام.

وعند الحديث عن الإلهام، فنحن نتحدث بالضرورة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ونتحدث، كذلك، عن أثره وتأثيره، وعن رؤيته ونظرته، ونهجه في صناعة القادة، وإعداد الرجال.

alt

فخر الأجيال

إن قوة هذا الإلهام، وعظم تأثير فارس العرب في نجله، سمو الشيخ حمدان بن محمد، وأثره قدوةً ومثالاً ملهماً، يبدوان واضحين بأقوى ما يكون الوضوح في قصيدة «فخر الأجيال»، الشهيرة، التي قالها سمو الشيخ حمدان بن محمد، وكرسها لإقامة نصب شعري يمجد فيه مثال ومكانة الوالد، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ويتغنى بسيرته وصفاته، ويصفه كما لم يستطع أن يصفه أحد آخر، في قطعة أدبية ملحمية، تقدم إحاطة نادرة ومركزة بموضوعها، وتؤشر في كل بيت من أبياتها على قوة التأثير، وعمق التأثر.

و«فخر الأجيال» لا تبهر قارئها فقط بعلاقة الابن بالأب، وشدة تأثره به فقط، بل كذلك بعمق استيعاب وإحاطة الابن بتجربة والده، متعددة الأوجه والجوانب، المتنوعة بآفاقها ومساحاتها الرحبة، والثرية بمعانيها ومضامينها، بدءاً من حقول القيادة والإدارة، إلى الصفات الإنسانية الشخصية، في حضورها الجزئي والكلي. وهي ليست مجرد قصيدة مديح من شاعر فقط، أو شعراً قاله ابن في توقير وتبجيل والده، وحسب. ولكنها قصيدة وثيقة، تلتقط الجوهر الكلي للمشهد، وتقدمه للأجيال في صورة موحدة، فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو «دبي»، و«دبي» هي سموه، لا ينفصلان أحدهما عن الآخر.

هذه الصورة، يتردد صداها، لاحقاً، في كلمات خطها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه «قصتي»، حينما يقول: «أبي والخيل ودبي، هي ذكرياتي الأولى عن طفولتي، أبي والخيل ودبي، هي ذاكرتي التي ستبقى معي حتى النهاية».

وهنا، تقول «فخر الأجيال»، إن الصورة الجامعة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد و«دبي»، هي ذاكرة سمو الشيخ حمدان بن محمد الأولى، والدائمة.

قبس الإلهام

هذه الصورة والذاكرة الأولى، الدائمة، التي تتحد فيها شخصية «القائد والأب محمد بن راشد» بنموذج دبي، لا تغادر العقل، ولا تفارق النفس، ولا تبرح الخيال، وهي، بالذات، ذلك القبس من الإلهام، الذي يصنع الشخصية، ويبلور صفاتها، ويحدد اتجاهاتها، ويمدها بأدواتها، لتكون ما تريد أن تكون.

وبهذا، فإن البحث عن صفات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في شخصية نجله، سمو الشيخ حمدان بن محمد، لا يستلزم كثير عناء. وتقصي صورة دبي ونموذجها في شخصية سموه واهتماماته، سيأخذنا إلى تلك الحالة الحميمة من التماهي بين الإنسان والمكان، الذي هو بدوره حي نابض بالحياة. ليس لأنه ينمو، عمائر وشوارع وأحياء، ولكن لأنه حاضن لمجتمع متحرك، فيه إنسان يفيض مشاعر وأحاسيس، تغذيها الآمال والطموحات والتطلعات الكبيرة.

إن هذه الصورة والذاكرة الأولى، هما المدرسة الدائمة، والشبكة كثيفة الخيوط والوشائج، التي تشدنا إلى الأصل الذي نقتدي به ونتمثله، في كل ما نقوم به ونفعله.

ثقة كبيرة

لقد أضحت دبي، في الواقع، منذ زمن، هي محمد بن راشد. شخصيتها من شخصيته، وهويتها من هويته، ورؤيتها رؤيته. ولا تخطر في بال، إلا وقد حضرت معها في الصورة شخصية الرجل الذي منهجه في الحكم قيادة، وأسلوبه في القيادة نوع من السيادة في الإدارة.

ذلك، أيضاً، شيء يلمسه المرء في رؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد، الذي يؤكد بشغف على البصمة القوية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على شخصية دبي، وإدراكه الجلي أن رؤية فارس العرب، هي جزء لا يتجزأ من ذلك النموذج الفريد، الذي تمثله دانة الدنيا، وهي تشكل روحها، وتقف وراء أسباب تميزها.

وبالمقابل، فإن كون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، قد منح من دبي وفيها وسعاً لنجله سمو الشيخ حمدان بن محمد، فهذه ثقة كبيرة. وأما كون سمو الشيخ حمدان بن محمد، كان على قدر الثقة، وعند الآمال المعقودة عليه، فهذا غرس زرعه أب صاحب رؤية ونظرة، ورعته عائلة كريمة، واحتضنته دبي بحيويتها الباهرة.

وطريق سموه إلى ذلك، كان هو ذات الطريق الذي شقه والده، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. أي، حمل أمانة المسؤولية، والانخراط في العمل الجاد، واتباع الإلهام حيثما وأينما يأخذه؛ والإلهام أخذ سموه إلى عالم من الاهتمامات المتنوعة، والخوض في مجالات مختلفة، بحيث لا يعيش ولا يختبر إنسان في دبي شيئاً لم يخبره، هو نفسه، بنفسه.

ومن هنا، فليس سمو الشيخ حمدان بن محمد بغريب على قطاع من القطاعات الناشطة في دبي. ولا هذه القطاعات بغريبة عليه. وهو على صلة قوية بكل وجه من وجوه دانة الدنيا، التي تقدم نفسها بتعددية وتنوع هائلين. وهذا يبدو جلياً من خلال تنوع الأنشطة التي يقوم بها، سموه، ويرعاها، والهوايات التي يزاولها، والرياضات التي يمارسها، والقطاعات التي عمل فيها، أو يعمل فيها ويشرف عليها.

وفي هذه الدائرة المفتوحة من الاهتمامات، تجتمع القيادة والإدارة والفروسية وأنواع الرياضات والشعر، وقبل ذلك، التعلم والعلوم، والتدرب والفنون العسكرية، والأعمال والمعارف الاقتصادية والإدارية.

هكذا شاء له صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي أراد له كذلك أن يرفع، دائماً، يده بالنصر والفوز والحب.

أمانة المسؤولية

أخذ سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، مكانه القريب من والده، وموقعه في قيادة دبي، حينما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً أميرياً، بتعيينه رئيساً للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، وذلك في سبتمبر 2006، ثم تعيينه بمرسوم أميري مماثل، في الأول من فبراير 2008، ولياً لعهد دبي.

إنها مدة ليست بالقصيرة، تزيد على عقد، وتشكل نحو ربع سني عمر سموه، المولود في دبي عام 1982، وإنها لفكرة قوية أن يكون المرء قد تمرس بعمله، المتجدد، المليء بالتنوع، المتشعب المسؤوليات، كل هذه المدة، في حين أنه لا يزال في شبابه، يحتفظ بأفضل سنواته أمامه، يغني بها تجربته، ويثري بها دبي.

إن تشارك سمو ولي عهد دبي، مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في الكثير من الصفات والخصال والاهتمامات والتطلعات، التي سرت من الأب إلى الابن، يقول الكثير عن فلسفة دبي والنهج القائد، الذي يؤمن بالعمل من خلال فريق، متجانس الطموحات، موحد في تطلعاته.

نشأته ودراسته

ولد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، في الرابع عشر من نوفمبر عام 1982 م، وهو الابن الثاني لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم.

نشأ سمو الشيخ حمدان بن محمد وترعرع، في عهد كانت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة تخطو فيه قدماً على درب النمو والتطور، فعايش التحديات والنقلات النوعية التي شهدتها. واكتسب تجارب نوعية منذ سنوات طفولته وشبابه الأولى، من خلال قربه الدائم من مركز صناعة القرار.

ونهل سمو الشيخ حمدان بن محمد، مهارات القيادة والإدارة الحكومية على أرض الواقع، من خلال قربه الدائم من والده، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث كان حريصاً على الدوام على الوجود في مجلس والده، ومرافقته في حله وترحاله، خاصة في تلك المرحلة التي شهدت بدء صاحب السمو محمد بن راشد في تنفيذ رؤيته التنموية الطموحة.

تتلمذ سمو الشيخ حمدان بن محمد على يدي والده، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، واستقى منه أسس مميزات القائد والرؤية الاستراتيجية، واغتنى برفقته حيث يصطحبه في معظم جولاته وزياراته ولقاءاته الخاصة والرسمية، على المستويين المحلي والخارجي.

وها هنا يؤكد سموه أن المدرسة الأهم والأكثر تأثيراً في حياته، هي مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يقول عن ذلك: «تخرجت في مدرسة محمد بن راشد، وتعلمت وما زلت أتعلم منه كل يوم، كما أحرص على الاستنارة بآراء وتوجيهات سموه في كثير من الأمور الاستراتيجية، فهو مثل أعلى لي، ولجميع أبناء الوطن في مواجهة التحديات، وفي التصميم على تحقيق الهدف».

مسؤوليات

بعد تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي، ومنصب «نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء» في عام 2006، تنامت مهام ومسؤوليات سمو الشيخ حمدان بن محمد، حيث شرع والده بشكل متزايد، في اتخاذ القرارات، وتكليفه بمزيد من المهام والمسؤوليات.

وفي ظل قيادة سموه، قام المجلس التنفيذي باتخاذ العديد من القرارات، وتحقيق العديد من الإنجازات التي سرّعت من زخم النمو والتطور في دبي، ورسخت مكانتها كمركز دولي متنامي الأهمية للمال والأعمال والتجارة والسياحة والخدمات.

وتنامت مهام ومسؤوليات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، مع توليه منصب ولاية العهد في دبي، حيث بات يقوم بدور أكثر شمولية في تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، من خلال تولي مسؤولية أهم الملفات الرئيسة في الإمارة.

وعلى مدى هذه السنوات، واصل سمو الشيخ حمدان بن محمد ولي عهد دبي، العمل عن قرب مع والده، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، واستقى منه صفات القائد ورؤيته الاستراتيجية، واكتسب منه الكثير من القدرات والسمات القيادية، التي رسخت مكانته قائداً مستقبلي النظرة والرؤية، مرسخاً سمعة رفيعة، كقائد يجمع بين القدرات القيادية الفريدة، وسمات التواضع والبساطة والكرم، ما أكسبه مكانة متميزة في قلوب المواطنين والمقيمين في دبي وزوار الإمارة.

نهج

وقد سار سمو الشيخ حمدان بن محمد، في هذا المجال، على نفس النهج الذي اختطه والده، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يحرص سموه بشكل دائم على الالتقاء بالمواطنين، من دون أي حواجز أو قيود، ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، وذلك على الرغم من مشاغله وضخامة مسؤولياته.

ويتحلى سمو الشيخ حمدان بن محمد، بسمات أسهمت في صياغة شخصيته، وبلورت رؤيته، فالحياة العسكرية التي عاشها خلال دراسته في كلية «ساند هيرست»، جعلت الانضباط والالتزام سلوكاً معتاداً لديه، حيث يقول سموه عن ذلك: «ما يتعلمه المرء في الكليات العسكرية العريقة، مثل ساند هيرست، يتمحور حول قيم الانضباط والمسؤولية والالتزام، وهي قيم حيوية يحتاجها الإنسان في حياته العملية والخاصة».

علاقة خاصة

إشارات كثيرة صدرت عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تشير إلى العلاقة الخاصة، التي تربطه بنجله سمو الشيخ حمدان بن محمد. سواء هذه كانت قصائد خاصة تحتفي به وبإنجازاته، أو حتى في الإهداء الحميم، الذي خطه صاحب السمو على صدر نسخة كتابه «قصتي»، التي أهداها إلى نجله، وقال فيه: «إلى ابني وعضدي وصديقي حمدان بن محمد.. حكيت لك الكثير من تجاربي في الحياة.. وتركت بعضها لأسردها هنالك. فهنا خمسون قصة.. تمنياتي لك بقراءة ممتعة. المحب لك دوماً، محمد بن راشد آل مكتوم».

ورد سمو ولي عهد دبي، على هذه الكلمات، التي يخاطبه فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بـ «صديقي»، بالقول: «ابنك الذي قلّدته اليوم وسام عضيدك وصديقك.. سيبقى وفياً ما دام للوفاء قلب ينبض بالحياة. حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم».

وهذه كلمات، متبادلة، لا تحتاج إلى شرح ما يعتمل فيها من عاطفة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً